مكتبة التداول

الناتج المحلي الإجمالي البريطاني وصعود الجنيه الإسترليني

0 22
شهد الجنيه الإسترليني اتجاهًا صعوديًا منذ بداية العام، حيث ارتفع بأكثر من 300 نقطة أساس أو ما يعادل 3% في أقل من ثلاثة أشهر. وعلى الرغم من أن هذه الزيادة تبدو كبيرة، فإننا بحاجة إلى النظر في العامل الآخر في معادلة الزوج. إذ تراجع مؤشر الدولار بنسبة 4.0% خلال نفس الفترة، وهو أسوأ أداء للعملة الأمريكية منذ عام 2009.
عند مقارنة أداء الجنيه الإسترليني بعملات أخرى، نجد أن العملة البريطانية لم تكن السبب الأساسي في ارتفاع زوج الجنيه الإسترليني/الدولار، بل على العكس، سجل الجنيه أسوأ أداء له مقابل اليورو منذ ما يقرب من عامين. وهذا يشير إلى أن استمرار ارتفاع الزوج أو وصوله إلى ذروته يعتمد بشكل أساسي على العوامل الخارجية أكثر من العوامل المحلية في المملكة المتحدة. ولكن هذا لا يعني تجاهل البيانات البريطانية، فهناك عوامل قد تؤثر على الأسواق من الجانب البريطاني أيضًا.

ما الذي يحرك السوق؟

المحرك الأساسي لأزواج العملات الرئيسية منذ بداية العام، وخصوصًا في الأسابيع الأخيرة، هو ضعف الدولار الأمريكي. جاء هذا التراجع نتيجة الانخفاض الحاد في أسعار الفائدة. في العادة، تكون التغيرات الكبيرة في أسعار الفائدة بيد البنوك المركزية. ولكن توقعات السوق بشأن قرارات الفيدرالي لم تتغير كثيرًا خلال الشهر الماضي، باستثناء بعض التحركات القصيرة الأجل. لا تزال الأسواق تتوقع أن يبقي الفيدرالي على أسعار الفائدة ثابتة حتى موعد أول خفض في يونيو.
ومع ذلك، هناك قلق متزايد بشأن احتمالية حدوث ركود اقتصادي في الولايات المتحدة، خاصة بعدما أظهر مؤشر GDPNow الفوري للفيدرالي في أتلانتا انكماشًا في الناتج المحلي الإجمالي البريطاني للربع الأول من العام بنسبة -2.4%. أثار هذا القلق موجة من الإقبال على أصول الملاذ الآمن مثل السندات الأمريكية، مما أدى إلى انخفاض العوائد على هذه السندات، وبالتالي ضعف الدولار الأمريكي.

لماذا لم يحقق الجنيه الإسترليني مكاسب أكبر؟

السؤال هنا ليس لماذا ارتفع الجنيه، بل لماذا لم يرتفع بشكل أكبر؟ على سبيل المثال، ارتفع اليورو بنسبة 5% خلال نفس الفترة. يمكن تفسير ذلك جزئيًا بارتفاع العوائد على السندات الأوروبية. حيث تزايدت المخاوف بشأن قدرة الحكومات الأوروبية على سداد ديونها المتزايدة. خاصة مع إعلان الاتحاد الأوروبي عن خطط إنفاق غير مسبوقة على الدفاع، مما أدى إلى ارتفاع العوائد ودعم اليورو.
في المقابل، أعلنت المملكة المتحدة أيضًا عن زيادة الإنفاق الحكومي. لكنها لم تكن بنفس الحجم المتوقع في أوروبا، مما يعني أن التأثير على المالية العامة كان أقل نسبيًا. ونتيجة لذلك، لم ترتفع العوائد على السندات البريطانية بنفس الوتيرة، كما أن هناك مخاوف من تباطؤ الاقتصاد البريطاني هذا العام، مما قد يدفع بنك إنجلترا إلى اتباع نهج أكثر تيسيرًا في سياسته النقدية.

ماذا تقول البيانات؟

سيتم يوم الجمعة نشر بيانات الناتج المحلي الإجمالي البريطاني لشهر يناير. والتي من المتوقع أن تظهر تباطؤًا في النمو إلى 0.1% مقارنة بمعدل 0.4% المسجل في ديسمبر والمفاجئ للأسواق. ما قد يثير قلق المستثمرين هو أن يتم تعديل بيانات ديسمبر نحو الأسفل، نظرًا لأنها كانت قراءة استثنائية. أما معدل النمو لآخر ثلاثة أشهر، فمن المتوقع أن يظل مرتفعًا عند 0.3% مقارنة بـ 0.1% في الفترة السابقة، حيث لم يعد تأثير الأداء الضعيف لشهر أكتوبر ضمن الحسابات.
ما يبحث عنه المتداولون هنا هو إشارة واضحة تدعم أحد السيناريوهين التاليين:
  • استمرار الأداء القوي لشهر ديسمبر، مما يمنح بنك إنجلترا مساحة للحفاظ على موقفه المتشدد.
  • أو تراجع النمو مجددًا إلى المستويات الأضعف. هذا قد يتماشى مع توقعات صناع السياسة النقدية، ويدعم توجه البنك المركزي نحو مزيد من التيسير.

تداول الجنيه الإسترليني بفروقات سعرية تصل إلى صفر!

Leave A Reply

Your email address will not be published.