مكتبة التداول

التضخم البريطاني والبيان الربيعي: تنبيه بتقلبات في الجنيه الإسترليني

0 18
سيكون يوم الأربعاء مزدحمًا لمتداولي الجنيه الإسترليني مع حدثين رئيسيين، كل منهما قد يؤدي إلى تقلبات كبيرة في الأسواق. المحللون يتوقعون تحولًا في اتجاه التضخم البريطاني، كما ستعلن المستشارة راشيل ريفز بيانها الربيعي المرتقب، والذي سيشمل توقعات اقتصادية جديدة من مكتب مسؤولية الميزانية.
شهد الجنيه الإسترليني حركة صعودية قوية في أوائل مارس، لكنه استقر منذ ذلك الحين. هذا لا يعود فقط إلى التطورات داخل المملكة المتحدة، بل أيضًا إلى ضعف الدولار خلال فبراير وأوائل مارس، قبل أن يبدأ في استعادة زخمه. في الوقت نفسه، قرر بنك إنجلترا الأسبوع الماضي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير. إلا أنه أشار إلى أن الاتجاه العام يميل نحو التخفيضات المستقبلية.

فهم البيان الربيعي

يحمل البيان الربيعي جانبين: سياسي واقتصادي. فمن ناحية، هناك رد فعل السوق تجاه مضمونه. تواجه المملكة المتحدة قيودًا مالية، حيث يؤدي النمو البطيء إلى تراجع الإيرادات. بينما تسعى الحكومة إلى تحفيز الاقتصاد عبر زيادة الإنفاق. لكن مع ارتفاع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، هناك هامش ضئيل للاقتراض الإضافي.
في البيان الخريفي، رفعت الحكومة الضرائب، مما أثر سلبًا على النمو الاقتصادي وساهم في ارتفاع التضخم البريطاني. كما أن ارتفاع الأسعار يعيق بنك إنجلترا عن خفض الفائدة لدعم الاقتصاد. وتعهدت المستشارة ريفز بعدم رفع الضرائب مجددًا، لكن قد يتم تجاوز قرارها من قبل مجلس الوزراء. وإذا حدث ذلك، فمن المحتمل أن يتم تغيير المستشارة، مما قد يؤدي إلى رد فعل سلبي في الأسواق، خاصة أن ريفز قدمت تأثيرًا مهدئًا للأسواق بفضل خلفيتها المصرفية.

مشكلة العوائد على السندات

عادةً، تؤدي زيادة العوائد على السندات الحكومية إلى دعم العملة، ولكن ذلك ينطبق غالبًا على السندات قصيرة الأجل، مثل سندات العامين المرتبطة بأسعار الفائدة. أما ارتفاع العوائد على السندات طويلة الأجل، فيشير إلى أن المستثمرين يسعرون مخاطر أعلى من التخلف عن السداد، مما قد يضعف العملة.
ارتفاع أسعار الفائدة يجذب المستثمرين الذين يحتاجون إلى شراء العملة المحلية لشراء السندات. ولكن في حالة المملكة المتحدة، أدى قلق المستثمرين بشأن العجز المالي إلى بيع السندات طويلة الأجل. هذا زاد من العوائد وأدى إلى ضعف الجنيه الإسترليني بدلًا من دعمه.

ما الذي يجب مراقبته؟

قبل البيان الربيعي، سيتم إصدار بيانات التضخم لشهر فبراير، والتي من المتوقع أن تظهر انخفاضًا طفيفًا. رغم أن هذا يشير إلى الاتجاه الصحيح بعد تسارع التضخم في يناير، إلا أنه قد لا يكون كافيًا لإقناع المستثمرين بأن الاتجاه قد تغير بالفعل. خاصةً بعد انخفاض مشابه في ديسمبر لم يدم طويلًا. لذا، ستكون هناك حاجة إلى تراجع كبير في الأرقام حتى يؤثر ذلك على توقعات السوق بشأن تخفيض الفائدة هذا العام.
من المتوقع أن يأتي التضخم السنوي الرئيسي لشهر فبراير عند 2.9% مقارنة بـ 3.0% في الشهر السابق. لكن أي قراءة أعلى قد تؤدي إلى مخاوف من أن بنك إنجلترا قد يؤجل خفض الفائدة حتى منتصف العام المقبل على الأقل، مما قد يدعم الجنيه الإسترليني. أما معدل التضخم الأساسي، فمن المتوقع أن يتراجع إلى 3.5% مقارنة بـ 3.7% سابقًا.
Leave A Reply

Your email address will not be published.