كيف ستتعامل أسواق الفوركس مع الحرب التجارية بين أمريكا والصين؟
مع دخول الساعة إلى منتصف الليل، بدأ تطبيق تعريفة جمركية شاملة بنسبة 10% على السلع الصينية الواردة إلى الولايات المتحدة. ولم يمر سوى دقائق حتى ردّت الصين بإجراءات مضادة مستهدفة، تضمنت قيودًا على صادرات المعادن الأرضية النادرة. وفرض تعريفات على الشاحنات الكهربائية (بما في ذلك شاحنة تيسلا سايبر التي يروّج لها إيلون ماسك في الصين). بالإضافة إلى ضرائب دخول على الوقود الأحفوري الأمريكي.
مع استمرار كلا الجانبين في فرض تعريفات جديدة، تأخذ حرب أمريكا والصين التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم بُعدًا أكثر حدة. فعلى مدى السنوات القليلة الماضية، فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تعريفات وإجراءات تجارية على الصين. لكن رد بكين هذه المرة يعكس نهجًا مختلفًا عما كان عليه خلال ولاية ترامب الأولى.
ماذا تعني هذه التطورات للأسواق؟
لم تكن الأسواق متأكدة من كيفية التفاعل مع بيئة التعريفات الجديدة. تراجع اليورو في البداية، لكنه سرعان ما عوّض خسائره في غضون ساعات. الذهب اقترب من أعلى مستوياته، ثم سجل بعض التراجعات، بينما شهدت الأسهم الأوروبية تقلبات ملحوظة. هذه التحركات تشير إلى حالة عدم اليقين السائدة في الأسواق، حيث يتم تطبيق بعض التعريفات فيما يتم تأجيل أخرى.
لكن كما تمت مناقشته في اليوم السابق، يبدو أن قرار ترامب بتطبيق التعريفات الجديدة أظهر جديته في المسألة. هذ ما دفع كندا والمكسيك إلى التوصل إلى اتفاق لتأجيل تنفيذ الرسوم الجمركية. وكما هو متوقع، فإن الدول ذات معدلات النمو الاقتصادي البطيء (أو المتباطئ، كما هو الحال مع المكسيك التي سجلت نموًا بنسبة 0.6% في الربع الرابع) هي الأكثر استعدادًا لتقديم تنازلات لتجنب التعريفات. وهو أمر يجب أخذه في الاعتبار مع تهديد ترامب باستهداف الاتحاد الأوروبي (الذي شهد نموًا صفريًا في الربع الرابع) بموجة جديدة من التعريفات الجمركية.
كيف تتفاعل الأسواق مع هذا التصعيد؟
يأتي هذا “التأجيل” في تنفيذ التعريفات ضمن استراتيجية ترامب المعتادة، حيث يحتفظ بها كورقة ضغط في المفاوضات. قد يكون ذلك مفيدًا له في التفاوض، لكنه يترك الأسواق في حالة من عدم اليقين المستمر. على المتداولين التعامل مع احتمالية فرض التعريفات في أي لحظة، ما يضيف مزيدًا من التعقيد إلى قراراتهم الاستثمارية.
تُفضل الأسواق الأحداث التي تستجيب للبيانات الاقتصادية والمنطق. لكن في ظل هذه الظروف، تصبح العملات المعرضة لخطر التعريفات ضعيفة حتى لو كانت أساسياتها الاقتصادية قوية. على سبيل المثال، يواجه الدولار الكنديج بالفعل ضغوطًا بسبب اتساع فجوة أسعار الفائدة بين بنك كندا والاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. لكن في مرحلة ما، من المتوقع أن يوقف بنك كندا سياسة التيسير النقدي، بينما قد يبدأ الفيدرالي في خفض الفائدة. من المفترض أن يدفع ذلك الدولار الكندي للصعود، لكن مع استمرار خطر التعريفات، قد يكون المتداولون مترددين في دعم العملة الكندية بقوة.
ما وراء العملات: تأثير أوسع على السلع
مع التركيز على حرب أمريكا والصين، تتجه الأنظار نحو السلع الأساسية، التي أصبحت جزءًا من معادلة التأثير. هذا يعني أن عملات أخرى قد تصبح ضحية غير مباشرة لهذا التصعيد، مثل الدولار الأسترالي. ورغم أنه لا توجد إشارات على فرض تعريفات مباشرة على أستراليا، إلا أن عملتها تراجعت إلى أدنى مستوى لها في خمس سنوات بعد فرض الرسوم الجمركية الجديدة على الصين، حيث يُنظر إلى ذلك على أنه قد يؤدي إلى انخفاض الطلب على الصادرات الأسترالية الرئيسية.
على الجانب الآخر، من المتوقع أن تحافظ أسعار الذهب على مستويات مرتفعة نتيجة زيادة الطلب على الملاذات الآمنة، بينما تظل أسعار النفط تحت الضغط بسبب المخاوف من تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي. كما أن هناك احتمال أن تتخذ إدارة ترامب تدابير أخرى للضغط على أسعار النفط بهدف الحفاظ على استقرار الأسعار المحلية.
تداول الدولار على ضوء قرار الفيدرالي المنتظر لنسبة الفائدة. افتح حسابك الحقيقي الآن!


