تقرير الوظائف الأمريكي: هل يكفي لتغيير موقف البنك المركزي؟
تترقب الأسواق تقرير الوظائف الأمريكي المرتقب يوم الجمعة باعتباره أحد أهم الأحداث الاقتصادية خلال الفترة الحالية. فالتقرير لا يكتسب أهميته من الأرقام التي سيحملها فحسب، بل من توقيته أيضاً، إذ يأتي قبل اجتماع السياسة النقدية المرتقب، وفي وقت لا تزال فيه الأسواق تبحث عن إشارات أوضح بشأن المسار القادم للفائدة.
ولهذا قد يكون تأثير البيانات هذه المرة أكبر من المعتاد، خاصة على الدولار والذهب، لأن المستثمرين يحاولون الإجابة عن سؤال واحد: هل تباطؤ الاقتصاد الأمريكي بدأ يفرض نفسه فعلاً، أم أن الضغوط التضخمية ما زالت تفرض الكلمة العليا؟
معركة التضخم لم تُحسم بعد
رغم أن المؤشرات تشير إلى تراجع تدريجي في وتيرة التوظيف، فإن الصورة العامة لا تزال بعيدة عن إعطاء البنك المركزي مبرراً واضحاً للتخلي عن نهجه الحذر تجاه التضخم. فالأسعار ما زالت تتحرك فوق المستويات المريحة لصناع القرار، كما أن ارتفاع تكاليف الطاقة يزيد من صعوبة المهمة.
لذلك فإن أي دليل على استمرار قوة سوق العمل سيُنظر إليه باعتباره دعماً لفكرة أن الاقتصاد ما زال قادراً على تحمل سياسة نقدية مشددة. بمعنى آخر، المشكلة الحالية ليست في التضخم بحد ذاته، بل في غياب الأدلة الكافية التي تؤكد أن الضغوط السعرية ستتراجع تلقائياً خلال الأشهر المقبلة.
لماذا يتمسك بعض المسؤولين بالحذر؟
داخل البنك المركزي هناك من يرى أن الوقت لم يحن بعد لاتخاذ خطوات أكثر تشدداً، ويستند هذا الرأي بشكل أساسي إلى مؤشرات سوق العمل. فكلما تباطأت وتيرة التوظيف وتراجعت الضغوط على الأجور، تقل احتمالات انتقال التضخم إلى مختلف قطاعات الاقتصاد.
أما إذا بقيت الشركات قادرة على التوظيف بوتيرة جيدة، فإن ذلك يعني استمرار الطلب وقوة الإنفاق، وهو ما قد يُبقي الضغوط التضخمية قائمة لفترة أطول. ولهذا أصبح أداء سوق العمل بمثابة العامل الفاصل بين سيناريو يرى التضخم مؤقتاً، وآخر يعتبره أكثر رسوخاً مما كان متوقعاً.
الأسواق تنتظر الإجابة من تقرير الوظائف الأمريكي
التوقعات الحالية تشير إلى أن الاقتصاد الأمريكي أضاف وظائف أقل من الشهر السابق، في إشارة إلى فقدان جزء من الزخم، لكن ليس بالدرجة التي تعكس تدهوراً حقيقياً في النشاط الاقتصادي. كما يُتوقع أن يبقى معدل البطالة مستقراً دون تغير يُذكر.
إذا جاءت الأرقام أقوى من المتوقع، فستزداد قناعة الأسواق بأن الاقتصاد ما زال متماسكاً، وقد تعود رهانات رفع الفائدة إلى الواجهة بقوة. وفي هذه الحالة قد يستفيد الدولار من الدعم الإضافي، بينما يواجه الذهب ضغوطاً جديدة. أما إذا كشفت البيانات عن تباطؤ أكبر من المنتظر، فسيجد المستثمرون مبرراً لإعادة النظر في توقعاتهم بشأن السياسة النقدية، وهو ما قد ينعكس سلباً على الدولار ويمنح الذهب فرصة لاستعادة بريقه.

![Credit Card 160×600 [AR]](https://assets.iorbex.com/blog/wp-content/uploads/2023/06/13144511/Blog-Banner_AR-Banner_160X600x2.webp)
