التضخم في منطقة اليورو: متى سيتوقف البنك المركزي عن خفض الفائدة؟
يبدو أن اقتصاد منطقة اليورو يرسل إشارات غير مشجعة. ففي حين أن أسواق الأسهم تسجل مستويات قياسية جديدة، يعاني الاقتصاد من حالة ركود شبه تام. وعلى الرغم من ارتفاع التضخم في آخر تقرير، يستمر البنك المركزي الأوروبي في خفض الفائدة، بل ويتوقع أن يقوم بذلك مجددًا. في الوقت ذاته، تحاول الحكومات الحد من الإنفاق العام، مما يزيد من تعقيد الوضع الاقتصادي. لطالما كان هناك انقسام بين الدول الشمالية والجنوبية في منطقة اليورو فيما يتعلق بالسياسة النقدية. ولكن خلال العام الماضي، كان هناك إجماع نسبي على ضرورة التيسير النقدي مع تباطؤ الاقتصاد واقتراب التضخم من المستهدف.
لا يزال العديد من المسؤولين يتحدثون عن الحاجة إلى الوصول إلى معدل فائدة 2.0% هذا العام. هذا يشير إلى خفض إضافي بمقدار 75 نقطة أساس (أي ثلاث مرات) بحلول ديسمبر. ومع ذلك، بدأت بعض الأصوات ترتفع مطالبةً بالتوقف عن التيسير النقدي، ومن بينهم ممثلون عن ألمانيا يرون أن أسعار الفائدة يمكن أن تبقى مرتفعة دون التأثير السلبي على النمو.
النقاش الكبير حول تأثير السياسة النقدية
تؤكد ممثلة ألمانيا في البنك المركزي الأوروبي، إيزابيل شنابل، أن ضعف اقتصاد منطقة اليورو لا يعود إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض، بل إلى عوامل هيكلية أخرى. وتشير إلى أن الإقراض قد ارتفع منذ بدء البنك المركزي في خفض الفائدة. لكن هذا لم ينعكس ذلك على معدلات النمو أو ثقة المستثمرين. تعكس هذه التصريحات موقفًا شبيهًا بالفترة التي سبقت جائحة كورونا. حين كان البنك المركزي الأوروبي بقيادة ماريو دراغي يطالب بإصلاحات هيكلية لدعم الاقتصاد. في وقت لم تؤدِ أسعار الفائدة المنخفضة – بل حتى السلبية – إلى تحفيز النمو بشكل واضح. واليوم، يبدو أن التضخم في منطقة اليورو مدفوعًا بعوامل أخرى غير السياسة النقدية، مثل ارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الحرب في أوكرانيا. إضافةً إلى زيادة أسعار العقارات بسبب نقص المعروض، والتهديدات التجارية المتمثلة في فرض تعريفات جمركية جديدة.
هل هناك إجماع على استمرار خفض الفائدة؟
رغم مواقف شنابل، لا تزال وجهة نظرها ضمن الأقلية، حيث تسعر الأسواق بالفعل خفضًا للفائدة في الاجتماع المقبل. ويرجع ذلك إلى استمرار رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد في تأكيدها منذ بداية العام على أن التضخم في منطقة اليورو يتراجع. وسيصل إلى المستوى المستهدف، وأن البنك لا يزال قلقًا بشأن تباطؤ الاقتصاد. مع ذلك، فإن البيانات الاقتصادية المقبلة قد تلعب دورًا حاسمًا في ترسيخ هذا التوجه أو إعادة النظر فيه.
كيف ستؤثر بيانات التضخم على القرار القادم؟
يوم الجمعة، سيتم إصدار بيانات التضخم الأولية لشهر فبراير في فرنسا، والتي من المتوقع أن تتراجع إلى 1.4% من 1.7% في الشهر السابق. وهو مستوى أقل من مستهدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2.0%. لكن هذا التراجع قد يكون بسبب عوامل مؤقتة. لاحقًا في نفس اليوم، سيتم إصدار بيانات التضخم في ألمانيا. حيث تشير التوقعات إلى انخفاض طفيف في المعدل السنوي إلى 2.2% من 2.3%. أما يوم الاثنين، فسيتم إصدار تقرير التضخم الشامل لمنطقة اليورو، والذي من المتوقع أن يبقى دون تغيير عند 2.5% على أساس سنوي، مع بقاء التضخم الأساسي عند 2.7%، وهو نفس معدل الشهر السابق.
أي انحراف بسيط في البيانات – ولو بمقدار عُشر نقطة مئوية – قد يؤدي إلى تحركات كبيرة في الأسواق. حيث إذا جاءت الأرقام أعلى من التوقعات، فقد يتعين الانتظار شهرًا آخر قبل أن يبدأ التضخم في مسار التراجع. مما قد يؤخر خفض الفائدة. أما إذا جاءت أقل من المتوقع، فقد يكون ذلك إشارة إلى أن التضخم يسير في الاتجاه الصحيح نحو مزيد من التراجع. مما يدعم قرارات خفض الفائدة بشكل أسرع.

![Credit Card 160×600 [AR]](https://assets.iorbex.com/blog/wp-content/uploads/2023/06/13144511/Blog-Banner_AR-Banner_160X600x2.webp)
