التضخم وسوق العمل في المملكة المتحدة: ما مستقبل بنك إنجلترا؟
تستعد الأسواق هذا الأسبوع لاستقبال بيانات اقتصادية رئيسية من المملكة المتحدة. تشمل هذه البيانات أرقام التضخم وسوق العمل، والتي قد تؤثر بشكل مباشر على توجهات بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة. يأتي ذلك في ظل تراجع الجنيه الإسترليني على مدار الشهر الماضي. حيث تعززت توقعات السوق بشأن مزيد من التيسير النقدي من البنك المركزي. ورغم أن بيانات الناتج المحلي الإجمالي الأخيرة أظهرت نموًا أفضل من المتوقع، إلا أن تأثيرها على العملة البريطانية كان محدودًا. حيث تابع المستثمرون تركيزهم على مؤشرات التضخم وسوق العمل باعتبارها المحرك الأساسي لتحركات الجنيه.
سجل مؤشر فوتسي 100 مكاسب متتالية. حيث حقق ثلاثة مستويات قياسية جديدة الأسبوع الماضي، مدعومًا بارتفاع أرباح الشركات وضعف الجنيه الإسترليني. تاريخيًا، هناك علاقة عكسية بين أداء سوق الأسهم وقوة العملة، حيث أن انخفاض الجنيه يعزز الطلب على الأسهم البريطانية من قبل المستثمرين الأجانب. يبدو أن المستثمرين يتوقعون استمرار ضعف الجنيه في المستقبل القريب، وهو ما يعكسه الأداء القوي لسوق الأسهم. عادةً ما يتحرك المستثمرون بين الأسهم والسندات بناءً على توقعات سعر الصرف. هذا يعني أن استمرار ارتفاع فوتسي 100 قد يكون إشارة إلى ضعف متواصل للجنيه.
لماذا لم تؤثر بيانات الناتج المحلي الإجمالي على الأسواق؟
فوجئ المتداولون يوم الجمعة الماضي عندما أظهرت بيانات الناتج المحلي الإجمالي البريطاني نموًا بنسبة 0.1% في الربع الرابع، متجاوزة التوقعات التي كانت تشير إلى انكماش بنسبة -0.1%. ورغم أن هذا الرقم يُعد إيجابيًا في المجمل، إلا أن الأسواق لم تتفاعل معه بشكل ملحوظ،. حيث اعتبر المستثمرون أن الارتفاع كان مدفوعًا بشكل أساسي بزيادة الإنفاق الاستهلاكي في ديسمبر. بينما استمر ضعف الاستثمار الخاص، مما أثار تساؤلات حول استدامة النمو الاقتصادي. وعلى الرغم من ذلك، فإن بقاء الاقتصاد في حالة ضعيفة قد لا يكون كافيًا لإقناع بنك إنجلترا بخفض أسعار الفائدة. خاصةً إذا لم يظهر التضخم أي علامات على التراجع.
التحدي الأكبر أمام بنك إنجلترا: سوق العمل والتضخم
- بيانات سوق العمل (الثلاثاء):
من المتوقع أن يظل معدل البطالة مستقرًا عند 4.4%، بينما يُتوقع أن يرتفع معدل نمو الأجور إلى 5.9% مقارنة بـ 5.6% في الشهر السابق. إذا استمرت الأجور في الارتفاع، فقد يزيد ذلك من مخاوف التضخم. مما قد يدفع بنك إنجلترا إلى تأجيل أي قرارات بتخفيض الفائدة. - بيانات التضخم (الأربعاء):
تشير التوقعات إلى ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك السنوي إلى 2.7% من 2.5% في الشهر السابق، بينما يُتوقع أن يرتفع التضخم الأساسي إلى 3.5% من 3.2%.
كيف يمكن أن تتفاعل الأسواق؟
إذا جاءت بيانات التضخم أعلى من المتوقع، فقد يؤدي ذلك إلى إعادة تقييم توقعات السوق بشأن خفض الفائدة، مما قد يعزز الجنيه الإسترليني مؤقتًا. أما إذا أظهرت البيانات انخفاضًا شهريًا حادًا في التضخم الأساسي، فقد يشير ذلك إلى أن الاتجاه نحو تخفيف السياسة النقدية يسير كما هو مخطط له، مما قد يضعف الجنيه. في حال جاءت البيانات ضمن التوقعات، فمن المرجح أن تظل الأسواق في حالة ترقب حتى الاجتماع القادم لبنك إنجلترا.
التحولات المحتملة في السياسة النقدية
من المتوقع أن تتماشى البيانات المرتفعة مع توقعات السوق، لكنها قد لا تؤدي إلى رد فعل قوي نظرًا لاعتبارها نتيجة لعوامل مؤقتة. ويظهر ذلك بوضوح عند النظر إلى معدل التضخم الأساسي الشهري المتوقع أن يسجل -0.7% مقارنة بـ 0.3% في الشهر السابق. استمرار هذا الاتجاه قد يكون إشارة إلى أن التضخم يتجه نحو الانخفاض بشكل أكثر وضوحًا، مما يعزز احتمالات خفض الفائدة. لكن إذا ظلت أرقام التضخم الشهري مرتفعة، خاصة في مؤشر التضخم الأساسي، فقد تعيد الأسواق تقييم نظرتها بشأن تحول بنك إنجلترا إلى موقف أكثر تيسيرًا، مما قد يؤدي إلى استعادة الجنيه لبعض مكاسبه الأخيرة.

![Credit Card 160×600 [AR]](https://assets.iorbex.com/blog/wp-content/uploads/2023/06/13144511/Blog-Banner_AR-Banner_160X600x2.webp)
