هل قضى ترامب على موجة صعود النفط؟
قبل أسبوع فقط، كانت أسعار النفط تحقق مكاسب كبيرة، حيث تجاوز خام غرب تكساس الوسيط حاجز 80 دولارًا للبرميل، مسجلًا أعلى مستوياته منذ عدة أشهر. لكن منذ ذلك الحين، تغيرت الصورة تمامًا. ورغم أن أسعار النفط لا تزال مرتفعة بشكل عام منذ بداية العام، إلا أنها انخفضت بشكل ملحوظ مقارنة بذروتها في منتصف يناير. السؤال الآن: هل ما نشهده مجرد تصحيح أم بداية لاتجاه جديد؟ من بين أبرز العوامل التي أثرت على هذه التحركات كان دخول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض. بطبيعة الحال، سيكون للسياسات الأمريكية الجديدة تأثير مباشر على موجة صعود أسعار النفط المستقبلية. خلال اليوم الأول لترامب في منصبه، وقع العديد من الأوامر التنفيذية التي استهدفت قطاع النفط والطاقة بشكل خاص. تفاعلت الأسواق مع هذه القرارات، وهناك تقارير تشير إلى مزيد من الأوامر التنفيذية في الطريق.
القمة قبل الانخفاض
في أواخر العام الماضي وخلال ديسمبر، ارتفعت أسعار النفط بشكل مطرد بسبب المخاوف المتعلقة بالإمدادات. إذ التزمت دول أوبك بخفض الإنتاج، بينما فرضت إدارة بايدن المنتهية ولايتها عقوبات جديدة على روسيا، بجانب انتهاء اتفاق نقل الغاز عبر أوكرانيا. كل هذه العوامل كانت محفزات رئيسية لـ موجة صعود أسعار النفط.
لكن مع دخول ترامب إلى الساحة، تغيرت المعطيات. تم التوصل إلى وقف إطلاق النار في غزة، مما قد يساعد في تقليل التوترات الإقليمية إذا استمر. وكان للمواجهات بين إسرائيل وحماس تأثير مباشر على النقل البحري في البحر الأحمر. يُعتقد أن الهدنة ستسهم في تقليل وقت الشحن من آسيا والشرق الأوسط، مما يُعزز من تدفق النفط بحرية أكبر.
علاوة على ذلك، وقع ترامب أوامر تنفيذية تهدف إلى تسهيل إنتاج النفط في الولايات المتحدة، مما قد يقلل من مخاوف الإمدادات.
هل سيستمر الانخفاض؟
العوامل التي دفعت أسعار النفط للارتفاع لم تختفِ بالكامل. فوقف إطلاق النار في غزة لا يزال في مراحله الأولى، وهناك شكوك حول مدى استمراريته. إضافة إلى ذلك، قد تتسبب قرارات ترامب في تقليص الإمدادات على المدى القصير. فعلى الرغم من سماح الإدارة الجديدة بمزيد من عمليات التنقيب والحفر، فإن تطوير منشآت الإنتاج سيستغرق أشهرًا أو حتى سنوات.
في الوقت ذاته، تسعى إدارة ترامب إلى زيادة الضغط على روسيا لدفعها إلى طاولة المفاوضات وإنهاء الحرب في أوكرانيا بسرعة. يشمل ذلك فرض عقوبات جديدة قد تمنع صادرات النفط الروسية. كما تفيد التقارير بأن الإدارة تدرس إعادة فرض عقوبات على إيران، مما قد يُخرج نحو مليون برميل يوميًا من السوق.
آفاق غير واضحة
بشكل عام، شهدت الأسواق ارتفاعًا بعد تنصيب ترامب، حيث لم تتحقق مخاوف فرض تعريفات شاملة على الفور. لكن يبدو أن النفط لم يستفد من هذا الزخم، حيث يتردد المستثمرون بسبب مخاطر متعددة، مثل مفاوضات إنهاء الحرب في أوكرانيا، والعلاقات الأمريكية السعودية، ومدى قدرة ترامب على تنفيذ أجندته الطاقوية في مواجهة التحديات القانونية.
في ظل توقعات بنمو أبطأ للاقتصاد الصيني، وركود الاقتصاد الأوروبي، وكون الولايات المتحدة أكبر منتج ومستهلك في العالم، يبدو أن هناك مساحة محدودة لمزيد من الشراء في الوقت الحالي. وهذا قد يضع أسعار النفط تحت الضغط، ما لم يظهر حدث غير متوقع، وهو أمر يبدو أن السوق يعتبره محتملًا بالنظر إلى تاريخ ترامب في اتخاذ قرارات مفاجئة.


