ما الذي يحدث مع الجنيه الإسترليني؟
تشهد حركة الجنيه الإسترليني، خصوصًا في زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي، تقلبات غير مألوفة تثير القلق. على الرغم من ارتفاع عوائد السندات الحكومية البريطانية بشكل حاد في الأيام الأخيرة، وهو ما يفترض عادةً دعم العملة، فإن الجنيه شهد انخفاضًا بنسبة وصلت إلى 1.5% خلال يومين فقط.
المشكلة الأساسية تكمن في قلق المستثمرين بشأن قدرة الحكومة البريطانية على الوفاء بالتزاماتها المالية. هذا القلق دفعهم للمطالبة بعوائد أعلى لشراء السندات البريطانية، مما أدى إلى ارتفاع العوائد. ومع غياب الثقة في النمو الاقتصادي المستقبلي، يتجه المستثمرون إلى بيع الجنيه أيضًا. هذا المزيج يثير القلق لأنه يشبه إلى حد كبير الوضع الذي أدى إلى أزمة الميزانية في عام 2023 وانتهاء فترة رئاسة ليز تروس.
هل نحن أمام تكرار للأزمة أم وضع جديد؟
على الرغم من ارتفاع العوائد إلى مستويات أعلى مما كانت عليه خلال الأزمة المالية الكبرى وحتى منذ عام 1998، فإن المسؤولين والخبراء الاقتصاديين يؤكدون أن الوضع مختلف عن عام 2023.
ولكن، من الجدير بالذكر أن المملكة المتحدة ليست الوحيدة التي تواجه هذه الظاهرة. العوائد على السندات الأمريكية والألمانية ارتفعت أيضًا. يشير بعض المحللين إلى أن ضعف السيولة، الناتج عن الإجازات الأخيرة وإصدار كميات كبيرة من الديون في بداية العام، قد يكون هو السبب. إلا أن هذا يثير مخاوف بشأن احتمالية حدوث ركود اقتصادي.
ما الذي يجب أن يقلق المتداولين؟
التحدي الأكبر في هذا الوضع هو تقلبات الجنيه الإسترليني وغياب تفسير واضح من قبل المحللين والخبراء الاقتصاديين. إذا كان الأمر مرتبطًا بالميزانية فقط، لكان من المفترض أن يحدث ارتفاع العوائد عند الإعلان عن الميزانية قبل أشهر. هذا الغموض يجعل من الصعب توقع متى، أو إذا ما كان، الوضع سيتغير.
عدم اليقين يعزز من ضعف الجنيه وارتفاع العوائد، مما يؤدي إلى حلقة مفرغة قد تزيد الوضع سوءًا. على سبيل المثال، ارتفاع العوائد يعني زيادة تكاليف خدمة الدين الحكومي، مما يقلص القدرة على الإنفاق ويزيد مخاوف المستثمرين، وبالتالي يطالبون بعوائد أعلى. هذا الأمر يضع وزير المالية أمام خيارين صعبين: إما إجراء تخفيضات مؤلمة في الإنفاق أو كسر التعهد بعدم رفع الضرائب. كلا الخيارين يشكل عبئًا إضافيًا على النمو الاقتصادي البريطاني.
الأمر يعتمد على التوقيت
قد تكون هذه المشكلة مؤقتة (أيام أو بضعة أسابيع) إذا جاءت البيانات الاقتصادية مطمئنة واستعادت الأسواق الثقة. ولكن إذا استمر الوضع لفترة طويلة، فقد يتسبب ذلك في ضغوط كبيرة على المالية العامة. حيث ستؤدي العوائد المرتفعة إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض، بما في ذلك الرهون العقارية. هذا ما يعوق تأثير قرارات بنك إنجلترا التي تهدف إلى تخفيف السياسة النقدية. من جهة أخرى، قد يدفع هذا الوضع بنك إنجلترا إلى تخفيف سياسته النقدية بشكل أكبر في الاجتماع المقبل، مما قد يضعف الجنيه أكثر.
ماذا عن البيانات الاقتصادية؟
قد تكون بيانات التضخم القادمة عاملًا حاسمًا في تحديد مسار الأسواق. إذا جاءت بيانات التضخم خارج التوقعات، فقد تؤثر بشكل كبير على قرارات بنك إنجلترا في اجتماعه الأول لعام 2025 في فبراير. ارتفاع التضخم قد يعيق البنك من خفض العوائد، مما يزيد الوضع تعقيدًا. في المقابل، انخفاض التضخم قد يكون بمثابة راحة للأسواق، وربما يؤدي إلى انتعاش الجنيه الإسترليني بشكل غير متوقع. التوقعات تشير إلى ارتفاع التضخم العام في ديسمبر إلى 2.7% مقارنة بـ 2.6% في نوفمبر، في حين يُتوقع أن ينخفض معدل التضخم الأساسي إلى 3.4% من 3.5%.
إنتهز فرص التداول على الجنيه الاسترليني الآن بفروقات سعرية تبدأ من 0

![Credit Card 160×600 [AR]](https://assets.iorbex.com/blog/wp-content/uploads/2023/06/13144511/Blog-Banner_AR-Banner_160X600x2.webp)
