الناتج المحلي الإجمالي للصين في الربع الرابع من 2024
من المتوقع أن تكون الصين أول اقتصاد رئيسي يكشف عن أرقام الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع من عام 2024، وذلك يوم الجمعة المقبل. هذا الحدث يلقى اهتمامًا كبيرًا ليس فقط لأن الصين تمثل ثاني أكبر اقتصاد في العالم، بل لأنه قد يكون مؤشرًا مبكرًا لما قد تشهده اقتصادات كبرى أخرى. أطلقت الصين برنامجًا تحفيزيًا ضخمًا خلال الربع الأخير من العام الماضي. ومن المتوقع أن تكون بيانات الناتج المحلي الإجمالي للصين مؤشرًا رئيسيًا على مدى نجاح تلك التدابير. حتى الآن، أبدت الأسواق خيبة أمل من إعلانات المسؤولين الصينيين بشأن تحفيز الاقتصاد. لذلك فإن هذه الأرقام قد تكون فرصة لطمأنة الأسواق حول قدرة الصين على تحقيق نمو اقتصادي. ومع ذلك، إذا أظهرت البيانات نتائج إيجابية بشكل كبير، فقد يؤدي ذلك إلى قلق الأسواق من احتمال قيام بكين بسحب جهود التحفيز مبكرًا.
أهداف النمو وأثرها الجيوسياسي
حددت السلطات الصينية هدف نمو سنوي يبلغ حوالي 5.0% لعام 2024. تحقيق هذا الهدف يُعد عنصرًا رئيسيًا في السياسة المالية للصين، ويُعتبر الفشل في تحقيقه ذا أبعاد جيوسياسية واسعة. تلعب الصين دورًا كبيرًا كمستورد رئيسي للمواد الخام والمعدات التكنولوجية، فضلًا عن كونها الشريك التجاري الأكبر لدول آسيوية عديدة وكذلك الاتحاد الأوروبي.
كمثال، يُعتقد أن التباطؤ الاقتصادي في الصين خلال بداية عام 2024 كان من بين أسباب ضعف النمو في ألمانيا. لذلك، فإن أي إشارات على انتعاش الاقتصاد الصيني قد تدعم حتى اليورو.
التوقعات للربع الرابع
يتوقع المحللون أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي الصيني نموًا فصليًا بنسبة 1.6%، مقارنة بـ 0.9% في الربع الثالث. ويُعزى هذا النمو بشكل كبير إلى تأثير التدابير التحفيزية المُعلنة. وعلى أساس سنوي، قد يرتفع الناتج المحلي الإجمالي إلى 5.0%، مقارنة بـ 4.6% في الربع السابق. مما يضع الصين على المسار لتحقيق هدفها السنوي.
التحديات المستمرة
رغم التوقعات الإيجابية، تشير بيانات أخرى إلى أن الصين لا تزال تواجه تحديات كبيرة. على سبيل المثال، من المتوقع أن يُظهر الإنتاج الصناعي تسارعًا طفيفًا بمعدل سنوي يبلغ 5.5% مقارنة بـ 5.4% سابقًا، وهو خبر جيد لمصدري المواد الخام.
لكن في المقابل، تشير التوقعات إلى تسارع الانكماش في سوق الإسكان. حيث يُتوقع أن ينخفض مؤشر أسعار المنازل لشهر ديسمبر بنسبة -5.8% مقارنة بـ -5.7% سابقًا. هذا يعكس ضعف تأثير التدابير التحفيزية في دعم قطاع الإسكان المتعثر، والذي يُعتبر أحد أكبر مستهلكي خام الحديد المستخدم في صناعة الصلب، وهو من أبرز صادرات أستراليا.
النظرة المستقبلية
حتى إذا حققت الصين هدف النمو البالغ 5.0% لعام 2024، فإن التوقعات تشير إلى تباطؤ النمو إلى 4.5% في عام 2025، ثم إلى 4.2% في عام 2026. يرجع جزء من هذا التباطؤ إلى عوامل خارجة عن سيطرة الصين، مثل التأثير السلبي للتعريفات الجمركية التي تفرضها الولايات المتحدة.
من جهة أخرى، أدى تباطؤ النمو المتوقع إلى زيادة التكهنات بأن السلطات الصينية ستواصل تقديم تدابير تحفيزية جديدة. ومع ذلك، من المتوقع أن تتأخر هذه الإجراءات حتى شهر مارس. حيث سيُعلن البرلمان الصيني عن هدف النمو لعام 2025 والخطط اللازمة لتحقيقه.


