مكتبة التداول

هل يؤدي فرض تعريفات جمركية إلى التضخم؟

0 48

هدد الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب هذا الأسبوع بفرض تعريفات جمركية على المكسيك وكندا إذا لم تتخذ الدولتان إجراءات أكثر صرامة للحد من الهجرة غير الشرعية ومكافحة المخدرات. أثرت هذه التصريحات على الدولار الأمريكي والبيزو المكسيكي، حيث ركزت التقارير الإعلامية على التأثير المحتمل لهذه التعريفات. ومع ذلك، على الرغم من شيوع الاعتقاد بأن التعريفات تؤدي إلى التضخم، يبقى التساؤل: هل هذا الافتراض صحيح؟ وإذا لم يكن كذلك، فقد يكون هناك تحركات غير متوقعة في العملات الرئيسية مستقبلًا.

يتعامل العديد من المحللين مع الموضوع وكأن التعريفات ستُطبق فعليًا، وهو أمر قد يكون منطقيًا كاحتمال. لكن تصريحات ترامب أوضحت أن الأمر يتعلق بتهديد مرتبط بالهجرة وليس بالتجارة. وعلى الأرجح، ستتخذ المكسيك وكندا الإجراءات التي تطالب بها إدارة ترامب المقبلة، نظرًا للتاريخ الطويل من التعاون بين شركاء اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية. إذا تحقق ذلك، فلن يتم فرض التعريفات. وبالتالي، يبدو أن رد فعل السوق قد كان سابقًا لأوانه.

النتائج المتوقعة

لم تقتصر تهديدات ترامب على المكسيك وكندا فقط؛ فقد شملت الصين وعددًا كبيرًا من دول العالم. لذا، من الضروري لمتداولي العملات فهم تأثير هذه التعريفات على العملات المختلفة. على سبيل المثال، يعتبر اليورو من العملات التي قد تتأثر بشكل كبير بهذه الإجراءات.

عادةً، يُعتقد أنه عندما تُفرض تعريفات جمركية على السلع، فإن المستوردين ينقلون التكلفة الإضافية إلى المستهلكين، مما يؤدي إلى رفع الأسعار وزيادة التضخم. هذا ما حدث في اليابان عام 2019 عندما رفعت ضريبة المبيعات بنسبة 2%.

رؤية أكتر عمقًا

حتى داخل فريق ترامب، يُقر البعض بأن فرض تعريفات جمركية قد تؤدي إلى التضخم. فعلى سبيل المثال، يرى سكوت بيسنت، المرشح لمنصب وزير الخزانة، أن فرض التعريفات سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار، لكنه يعتقد أن التأثير سيكون مرة واحدة فقط. أي أن الأسعار سترتفع لتعكس الضريبة، ثم تستقر بعد ذلك. هذا السيناريو مشابه لما حدث في اليابان.

من الناحية الاقتصادية، ينشأ التضخم عندما يتجاوز الطلب العرض، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار حتى يتحقق توازن جديد. وقد يستمر هذا لفترات متفاوتة بناءً على الأسباب ومدى استجابة السلطات النقدية.

حجم التأثير المتوقع

في عام 2023، بلغت قيمة الواردات الأمريكية 3.83 تريليون دولار، أي حوالي 14% من إجمالي الناتج المحلي. فرض تعريفات بنسبة 10% على هذه الواردات يعني نظريًا زيادة الأسعار بنسبة 1.4%، على أن يتم توزيع هذه الزيادة تدريجيًا على مدى عدة أشهر.

لكن هذا التأثير يعتمد على افتراض أن المستوردين سينقلون التكلفة بالكامل إلى المستهلكين. في الواقع، قد لا يكون هذا ممكنًا دائمًا، خاصةً بالنسبة للسلع التي تعتمد على التنافس السعري مع المنتجات المحلية. ففي بعض الحالات، قد يفضل المستوردون تحمل جزء من التكلفة للحفاظ على أسعار منتجاتهم تنافسية بدلًا من خسارة السوق.

التأثير على القطاعات المختلفة

يختلف تأثير التعريفات باختلاف المنتجات. على سبيل المثال، قد تحافظ شركات البطاريات الصينية على أسعارها المنخفضة لتظل جذابة للمستهلكين، في حين قد تعتمد شركات مثل فيراري أو لويس فيتون على مكانتها الفاخرة لنقل التكلفة إلى العملاء.

مع وجود ملايين المنتجات التي تُصدَّر إلى الولايات المتحدة سنويًا، يصعب التنبؤ بكيفية تعامل الشركات مع هذه التكاليف. ولكن من الواضح أن التعريفات قد تكون تضخمية، رغم أن تأثيرها على مؤشر أسعار المستهلك قد يكون مبالغًا فيه إعلاميًا.

التأثير على الأسواق

إذا كانت معدلات التضخم أقل من المتوقع، فقد يلجأ الاحتياطي الفيدرالي إلى تخفيف السياسة النقدية، مما قد يؤدي إلى ضعف الدولار مقارنة بتوقعات بعض المستثمرين.

في النهاية، الأهم هو رأي الأسواق. إذا اعتقدت الأسواق أن التعريفات تضخمية، فسيتم تسعير أسعار الفائدة بناءً على هذا التوقع حتى تتوفر بيانات التضخم الفعلية. بعد ذلك، ستتفاعل الأسواق بناءً على النتائج الحقيقية.

التقارير المترجمة من مدونة أوربكس الانجليزية

قم بفتح حسابك الآن للحصول على محتوى تعليمي حصري 

Leave A Reply

Your email address will not be published.