هل يعود اليورو إلى التكافؤ مع الدولار؟
تراجع زوج اليورو/الدولار الأمريكي يوم الخميس ليختبر مستوى 1.05، وهو أدنى مستوى له منذ أكتوبر العام الماضي. جاء هذا الهبوط في ظل توقعات متزايدة بأن البنك المركزي الأوروبي قد يتجه نحو تخفيضات كبيرة لأسعار الفائدة في اجتماعه المقبل. بل إن بعض المحللين توقعوا إمكانية عودة اليورو إلى التكافؤ مع الدولار قريبًا.
يواجه الاقتصاد الأوروبي مجموعة من التحديات التي قد تزيد من الضغط على العملة المشتركة. فإلى جانب النمو البطيء، هناك تهديد متزايد بحرب تجارية مع الولايات المتحدة. تستعد السلطات الأوروبية بالفعل للرد بتعريفات جمركية مضادة على سياسات إدارة ترامب، مما أثار قلق صناع السياسة النقدية. كما أن حالة عدم اليقين دفعت الشركات الأوروبية، خصوصًا في ألمانيا، إلى تبني مواقف أكثر حذرًا وتقليص النفقات. قطاع الصناعة الألماني، لاسيما شركات السيارات المعتمدة على الصادرات إلى الولايات المتحدة، شهد أداءً ضعيفًا، مما يزيد من الضغوط على اقتصاد منطقة اليورو.
استجابة البنك المركزي الأوروبي: تباين في الرؤى
في ظل هذه التحديات، يبدو البنك المركزي الأوروبي في حالة من التردد. ورغم تصريحات أعضائه منذ انتخاب ترامب، لم يتم التعامل مع القضايا الحالية بشكل مباشر. وهذا طبيعي، حيث يتجنب محافظو البنوك المركزية الانخراط في السياسة، خصوصًا فيما يتعلق بدول أخرى. لكنهم في الوقت نفسه لا يمكنهم تجاهل التأثيرات المحتملة على السياسة النقدية.
يظهر انقسام واضح بين أعضاء البنك؛ فقد أعربت إيزابيل شنابل، ممثلة ألمانيا، عن شكوكها بشأن فعالية برامج التيسير الكمي في تحفيز الاقتصاد. في المقابل، أكد لويس دي غيندوس، ممثل إسبانيا، أن التضخم شهد تحسنًا، لكنه حذر من تعقيدات الأوضاع الاقتصادية. يرى فريق “الصقور” أن استقرار السياسة النقدية والعملة هو السبيل الأفضل لدعم الاقتصاد. بينما يدعو فريق “الحمائم” إلى تخفيضات جذرية في أسعار الفائدة لتحفيز النمو. السوق حاليًا يُسعر السيناريو الأكثر جرأة باعتباره الخيار الأقرب.
توقعات بخفض الفائدة
ذكرت تقارير صحفية يوم الخميس أن مصادر داخلية توقعت أن يقوم البنك المركزي الأوروبي بخفض الفائدة في اجتماعات متتالية. تشير التقارير إلى أن خفضًا بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر يليه خفض آخر بنفس المقدار في مارس يبدو أمرًا شبه محسوم. كما أن خفضًا إضافيًا في يناير يبدو محتملًا بشكل كبير.
تتوقع الأسواق أن يخفض البنك المركزي الأوروبي الفائدة بمقدار 125 نقطة أساس بحلول نهاية عام 2025. مع تركيز التخفيضات في بداية العام المقبل. في المقابل، تشير التوقعات إلى أن الاحتياطي الفيدرالي سيخفض الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس فقط خلال نفس الفترة. هذا الأمر سيزيد من الفجوة بين العملتين، ويجعل الدولار أكثر جاذبية مقارنة باليورو، مما يدفع العملة الأوروبية نحو مستويات أدنى.
إلى أين قد يصل اليورو؟
ترتبط التوقعات الحالية بشكل كبير باحتمالية فرض تعريفات جمركية من الولايات المتحدة، وهو أمر لن يتضح إلا بعد 20 يناير عند تولي ترامب منصبه رسميًا. ومع ذلك، فإن مجرد التهديد بفرض التعريفات يثير قلق البنك المركزي الأوروبي. أشار يواكيم ناجل، ممثل ألمانيا في البنك، إلى أن فرض التعريفات قد يكون له تأثير سلبي كبير على الاقتصاد، وربما يدفعه نحو الركود. يشير ذلك إلى أن بعض المسؤولين في البنك المركزي الأوروبي الذين يميلون عادةً إلى تبني سياسات نقدية متشددة قد يغيرون موقفهم تجاه تخفيض أسعار الفائدة ابتداءً من العام المقبل، مما يعني أنهم قد يصبحون أكثر انفتاحًا على فكرة خفض الفائدة إذا تطلبت الظروف الاقتصادية ذلك.
في الوقت الحالي، لا يزال أمام البنك المركزي الأوروبي مجموعة كبيرة من البيانات لتحليلها قبل الاجتماع القادم. وبينما يتوقع أغلب المحللين خفضًا بمقدار 25 نقطة أساس، هناك تكهنات متزايدة بأن خفضًا بمقدار 50 نقطة أساس قد يصبح خيارًا مرجحًا.
التقارير المترجمة من مدونة أوربكس الانجليزية
تداول اليورو على ضوء قرارات البنك المركزي الأوروبي. افتح حسابك الآن!


