طلبات السلع المعمرة في الولايات المتحدة تسير عكس التيار
تعيد الأسواق تقييم الأداء الاقتصادي للولايات المتحدة، الذي يبدو أنه يتناقض مع حالة الركود السائدة التي تشهدها بقية دول العالم. حتى أن سيناريو “عدم تباطؤ الاقتصاد” في الولايات المتحدة بات مطروحًا من قبل البعض، حيث يواصل الناتج الاجمالي المحلي ارتفاعه. لكن هذا الوضع يشير أيضًا إلى استمرار الضغوط التضخمية، مما يحول دون تيسير السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي. هذا من شأنه أن يعزز قيمة الدولار الأمريكي.
فضلًا عن عودة ما يُعرف باستراتيجية “تداول ترامب”، أي استراتيجيات الاستثمار التي تعتمد على توقعات السياسة التي قد يتبناها الرئيس السابق دونالد ترامب. لا تزال استطلاعات الرأي حول الانتخابات التي ستجرى بعد أقل من أسبوعين، ثابتة ضمن هامش الخطأ الاحصائي. لكن تقدم الرئيس السابق دونالد ترامب بفارق طفيف على نائبة الرئيس الحالية كامالا هاريس في الولايات المتأرجحة الرئيسية، يغير مسار الرهان لصالحه. يسعى المستثمرون إلى اتخاذ مواقع استباقية تحسباً للتغيرات التي قد تطرأ على الأسواق في حال عودة ترامب إلى البيت الأبيض.
هل تشهد قيمة الدولار الأمريكي ارتفاعًا ملحوظًا؟
لا تزال الأسواق تعتقد أن الاحتياطي الفيدرالي سيقوم بتخفيض أسعار الفائدة في اجتماعه المرتقب في 7 نوفمبر، إلا أن الثقة في إقرار هذا الخفض بدأت تتضاءل مؤخرًا. كما تم نسيان الخفض المزدوج الذي كان متوقعًا في نوفمبر أو ديسمبر تمامًا حتى فرص تخفيض آخر بمقدار ربع نقط في ديسمبر تنحسر.
كل هذه العوامل تسهم في تعزيز قوة الدولار، حيث شهدت العوائد ارتفاعًا ملحوظًا في الشهر الماضي. أو بصورة أدق، منذ صدور تقرير الوظائف غير الزراعية الأخير الذي أظهر زيادة قوية في التوظيف. كما أكدت البيانات الاقتصادية اللاحقة أن المستهلك الأمريكي لا يزال يتمتع بمرونة كبيرة. عزز ذلك التوقعات بتسارع نمو الاقتصاد الأمريكي خلال الربع الثالث من العام. حيث يقدر الاحتياطي الفيدرالي الآن، أن يصل معدل النمو إلى 3.4٪، مرتفعًا من 3.0٪ على أساس سنوي في الربع السابق. ويبدو أن “تباطؤ” الاقتصاد الأمريكي قد تجسد فقط في نسبة النمو التي بلغت 1.6٪ في الربع الأول.
مخاطر تباطؤ الاقتصاد لا تزال قائمة
تشير التوقعات المتعلقة بنتائج طلبات السلع المعمرة المرتقبة يوم الجمعة إلى اتجاه مغاير تمامًا. تُعد هذه الطلبات مؤشرًا بارزًا يُظهر مستقبل الأداء الاقتصادي، حيث تقيس الاستثمارات الكبيرة التي تنفذها الشركات. إذا كانت الشركات تتوقع تباطؤًا اقتصاديًا، فإنها عادةً ما تقلص حجم الاستثمارات للاحتفاظ بالسيولة كاحتياطي. وإذا كان حجم تقليص الاستثمارات كبيرًا، فقد تتحقق التوقعات السلبية. حيث يؤدي انخفاض الشراء إلى تقليل الإنتاج وتباطؤ الاقتصاد، والعكس صحيح.
من المتوقع أن تعود طلبات السلع المعمرة الأمريكية في سبتمبر إلى منطقة الانكماش، لتسجل انخفاض نسبته -0.5 ٪ وذلك بعد مرحلة من النمو المستقر شهده شهر أغسطس. لكن عند استبعاد الطلبات المتعلقة بالدفاع التي لا ترتبط بشكل مباشر بالأداء الاقتصادي، وطلبات النقل التي تتقلب أكثر بسبب الطلبات الكبيرة على الطائرات، يُتوقع أن تنخفض الطلبات الأساسية للسلع المعمرة إلى -0.2٪ بعد نمو بلغ 0.5٪ في الشهر السابق.
جانب معين من عدم اليقين
تتباين نتائج طلبات السلع المعمرة في بعض الأحيان مع المؤشرات الاقتصادية الأخرى. يأتي ذلك بسبب تعليق الشركات نشاطاتها لفترة وجيزة تترقب فيها أحداث مهمة قد تنطوي على مخاطر كبيرة، مثل الانتخابات والتقلبات المفاجئة في أرقام الوظائف. وفي حال فوز ترامب، قد نشهد تغييرات كبيرة في السياسات. مما قد يدفع الشركات إلى التريث لبضعة أسابيع لمتابعة تأثير هذه التغيرات على السوق.
بالنسبة للمتداولين في سوق الفوركس، فإن وجود ترامب في البيت الأبيض قد يسهم في تعزيز قيمة الدولار الأمريكي. مما يعني أن الدولار قد يستمر في الارتفاع طالما حصل ترامب على تقييمات إيجابية في استطلاعات الرأي. والفكرة تتلخص في أن دعمه لزيادة التعريفات الجمركية سيمنح قيمة الدولار الأمريكي قوة نسبية في الأسواق، ويزيد التضخم الذي قد يحد من قدرة الاحتياطي الفيدرالي على التيسير بنفس القدر في العام القادم.
التقارير المترجمة من مدونة أوربكس الانجليزية


