محضر اجتماع الفيدرالي ومؤشر أسعار المستهلكين: ما هو مقدار الخفض المتبقي؟
أحد أهم البيانات المنتظرة لهذا الأسبوع هو محضر اجتماع الفيدرالي ومؤشر أسعار المستهلكين المقرر صدورها بعد يوم من الاجتماع. تعود أهمية الحدث إلى المفاجآت التي تضمنها تقرير الوظائف غير الزراعية الصادر يوم الجمعة. إذ أثار حالة من الارتباك في توقعات السوق بشأن أسعار الفائدة، مما زاد من الحاجة لمعلومات إضافية تقدم توقعات دقيقة. كما قد تشهد المؤشرات والعملات تقلبات ملحوظة قبل صدور البيانات، بسبب استمرار حالة عدم اليقين بين المستثمرين.
عادةً لا يحظى محضر اجتماع الفيدرالي للسوق المفتوحة بهذا القدر من الأهمية. حيث يتم إعلان النتائج والقرارات التي تم اتخاذها بالفعل في ختام الاجتماع. ولكن الأمر المختلف هذه المرة هو التغيرات الجذرية في البيانات التي تدعم الافتراضات المتعلقة بالاحتياطي الفيدرالي. هذا الأمر جعل المتداولين يبحثون عن توجيهات جديدة. تحديدًا، وجهات نظر وآراء أعضاء اللجنة الفيدرالية بشأن أرقام التوظيف.
التحولات الجذرية
من المهم مراعاة السياق الذي يحيط بالارتفاع الأخير في أرقام الوظائف. فقد أشار رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، في وقت سابق من سبتمبر إلى أنه كان بإمكان الاحتياطي الفيدرالي خفض أسعار الفائدة في يوليو لو كانت بيانات الوظائف متاحة حينها. ومن الجدير بالذكر أن تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر يوليو أظهر انخفاضًا غير متوقع، مما أدى إلى هبوط حاد في الأسواق وأثر سلبًا على صفقات تداول الفائدة التي تعتمد على الاقتراض من اليابان.
جاءت أرقام التوظيف لشهر أغسطس أيضًا دون المستوى المطلوب لتعويض العمالة المفقودة. وعلى الرغم من مراجعتها وزيادتها لاحقًا، إلا أن الأرقام الإجمالية للتوظيف شهدت انخفاضًا تجاوز 800 ألف وظيفة خلال تلك الفترة. تشير هذه المؤشرات إلى ضعف الاقتصاد، مما دفع الاحتياطي الفيدرالي إلى اتخاذ قرار بخفض أسعار الفائدة. وبالفعل، قام بنك الاحتياطي الفيدرالي بخغض أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس في سبتمبر. وهو ما يتماشى مع سياسته لخفض ربع نقطة في كل اجتماع بدءًا من يوليو. كان الاحتياطي الفيدرالي يسعى لللحاق بالركب في خفض أسعار الفائدة، وبعد أن كانت توقعات مصفوفة النقاط تشير إلى خفض واحد فقط خلال النصف الثاني من العام، تغيرت هذه التوقعات بين اجتماعي يوليو وسبتمبر بشكل ملحوظ لتصبح تشير إلى ثلاث تخفيضات في أسعار الفائدة خلال الأشهر الأربعة الأخيرة من السنة.
العودة للوتيرة السابقة
إذا كان الاتجاه القوي نحو سياسة التيسير قد نتج عن تراجع أرقام الوظائف في يوليو وأغسطس، فإن تقرير الوظائف غير الزراعية القوي لشهر سبتمبر قد يساهم في العودة إلى سياسة أكثر تشددًا. في الاجتماع السابق، عارضت ميشيل بومان، عضو مجلس الإدارة، قرار التخفيض، وصوتت لصالح تقليص الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، وهي المرة الأولى التي تخالف فيها الإجماع منذ نحو عقدين. وقد بررت موقفها بأن التضخم لا يزال مرتفعًا، مما يثير القلق أكثر من حالة سوق العمل. ومن الواضح أن نتائج البيانات تدعم موقفها حتى الآن.
من المتوقع أن يفكر المتداولون في المنطق الذي اعتمد عليه الأعضاء في تصويتهم لصالح تخفيض الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس. ذلك سيساعدهم في تحديد ما إذا كانوا سيتبنون وجهة نظر بومان بأن التضخم لا يزال يمثل تهديدًا مستمرًا. ومن أبرز النقاط في تقرير الوظائف غير الزراعية أن ارتفاع متوسط الأجور في الساعة جاء أسرع من معدل التضخم الأساسي. هذا الأمر يشير إلى أن الضغوط التضخمية لا تزال قائمة. لهذا السبب، ستركز الأسواق على كيفية تقييم كل عضو في اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة للبيانات المتعلقة بالوظائف مقارنة بالتضخم. بعد ذلك، سيتعين على الأسواق تقييم كيفية توافق ذلك مع نتائج بيانات مؤشر أسعار المستهلكين المقرر صدورها في اليوم التالي.
ما تكشفه البيانات
تشير الاحتمالات إلى إمكانية انخفاض مؤشر أسعار المستهلكين الرئيسي في الولايات المتحدة لشهر سبتمبر إلى 2.3٪، بعد أن كان 2.5٪ في أغسطس، والذي شهد ارتفاعًا مدفوعًا بزيادة أسعار الطاقة. ورغم أن انخفاض تكاليف الطاقة نتيجة لتراجع أسعار النفط في ظل تباطؤ اقتصادي قد يؤثر سلبًا على الطلب، فإن استمرار قوة الاقتصاد الأمريكي من الممكن أن يعزز الطلب الاستهلاكي، مما يسهم في استمرار ارتفاع التضخم. كما يُتوقع أن تستمر معدلات التضخم الأساسية في انخفاضها من 3.2٪ إلى 3.1٪. وقد يكون هذا الانخفاض كافيًا لطمأنة المستثمرين بأن الاحتياطي الفيدرالي سيواصل سياسة التيسير، حتى وإن كانت بوتيرة أبطأ مما تم توقعه في البداية.
التقارير المترجمة من مدونة أوربكس الانجليزية
تداول الدولار على ضوء قرار الفيدرالي المنتظر لنسبة الفائدة. افتح حسابك الحقيقي الآن!

![Credit Card 160×600 [AR]](https://assets.iorbex.com/blog/wp-content/uploads/2023/06/13144511/Blog-Banner_AR-Banner_160X600x2.webp)
