ما الذي يمكن توقعه من تصريحات رئيسة المركزي الأوروبي؟
بعد قرار أسعار الفائدة الذي صدر الأسبوع الماضي، ستلقي رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد عدة خطابات مهمة ستراقبها الأسواق المالية بدقة في الأيام القادمة. وتواجه لاجارد تحديًا يتمثل في توضيح تحركات البنك المركزي المستقبلية دون أن تتسبب في إثارة مخاوف أو اضطرابات في الأسواق. ومع انحسار ردود الفعل على القرار الأخير، تسعى الأسواق للحصول على مزيد من المعلومات. مما يساعد على تحديد مسار سعر صرف اليورو مقابل الدولار الأمريكي.
أقدم البنك المركزي الأوروبي في الأسبوع الماضي على أول تخفيض مزدوج لأسعار الفائدة منذ 13 عامًا. ورغم تردد أصداء أزمة اليورو لعام 2011، أكدت لاجارد أن الاقتصاد الأوروبي يتجه نحو “هبوط سلس”. إلا أن المحللين يدركون أن هذه الخطوة على الأرجح تشير إلى تبدل الأولويات من التركيز على مواجهة التضخم إلى التعامل مع ضعف النمو. لقد تخلف الاقتصاد الأوروبي عن نظيره الأمريكي خلال العامين الماضيين، رغم خفض أسعار الفائدة. والسؤال الذي يشغل المتداولين الآن هو المسار الذي سيسلكه هذا الاتجاه في المستقبل.
الهبوط السلس
يعد النشاط الاقتصادي هو القوة الدافعة الرئيسية وراء التضخم. لذلك تُعتبر السياسة النقدية التقييدية في المقام الأول من الوسائل الفعالة لضبطه. فنمو الناتج الإجمالي المحلي يزيد الدورة النقدية وتوافر الأموال في البنوك، حيث يقترض الأفراد والشركات لتوسيع قدرتهم المالية. وفي حال عدم وجود نمو اقتصادي، يتراجع الضغط التضخمي. لكن هناك عوامل أخرى مثل ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الإنفاق الذي يتجاوز الإيرادات، وهو ما يُعرف بـ “الإنفاق بالعجز. وغالبًا لا تتأثر هذه العوامل بشكل كبير بسياسة أسعار الفائدة.
وأقرت لاجارد، كما فعل العديد من أعضاء مجلس الإدارة، بأن أوروبا تعاني من التضخم بشكل كبير نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة. لا تمتلك سياسة أسعار الفائدة للبنك المركزي الأوروبي تأثيرًا كبيرًا على قرارات تحالف “أوبك+” بخفض إنتاج النفط لزيادة الأسعار. ولا على صراع الشرق الأوسط الذي يجبر شحنات النفط أن تسلك طريق أطول عبر رأس الرجاء الصالح، مما يزيد الأسعار على المستهلكين الأوروبيين. بمعنى آخر، خفض أسعار الفائدة لن يكون له تأثير تضخمي إذا كانت مسببات التضخم خارج نطاق سيطرة البنك المركزي.
توقعات بمزيد من التخفيض
في أعقاب قرار البنك المركزي الأوروبي المتعلق بأسعار الفائدة، لم تقدم لاجارد دلالات واضحة حول إمكانية إجراء تخفيض آخر في الاجتماع الختامي لهذا العام. إلا أن البعض من مجلس الإدارة، مثل الداعم لسياسة التشديد بوستجان فاسل من سلوفينيا، سارعوا لتوضيح أن التخفيضين المتتالين لا يشكلان بداية لنهج مستمر. في المقابل، أعلن زميله من لاتفيا جيديميناس سيمكوس بأن أسعار الفائدة قد تحتاج إلى الهبوط دون المستوى “الطبيعي”. هذا يبرز استمرار الانقسامات داخل أروقة البنك المركزي رغم خفض الفائدة الأخير الأسبوع الماضي.
مع ذلك، يبدو أن الأسواق تميل إلى توقعات الداعمين للتيسير المالي. حيث تشير الأرقام إلى احتمال يزيد عن 50٪ أن المركزي الأوروبي لن يقدم على تخفيض آخر فحسب، بل بوتيرة أسرع تصل إلى 50 نقطة أساس. وبمقارنة البنك المركزي الأوروبي بنظرائه من البنوك المركزية الكبرى كالبنك المركزي الإنجليزي والاحتياطي الفيدرالي، يبدو أن السوق يراهن على أن البنك المركزي الأوروبي هو الأوفر حظاً لإقرار خفض مزدوج في أسعار الفائدة.
ما قد يؤثر على حركة الأسواق
من المتوقع أن تستمر لاجارد في تصريحاتها التي توحي بأن التضخم يسير في الاتجاه الصحيح لإبقائه تحت السيطرة. ورغم احتمال ارتفاعه قليلًا لأسباب فنية، إلا أنه من المتوقع أن ينخفض في النهاية. ومع ذلك، قد تركز الأسواق بشكل أكبر على تصريحات لاجارد المتعلقة بالاقتصاد.
الإجماع السائد يظهر أن البنك المركزي الأوروبي بات أكثر قلقاً تجاه تباطؤ النمو، وإذا أقرت لاجارد بضرورة اتخاذ خطوات لدعم النمو، أن يقنع السوق بأن المزيد من التيسير النقدي في الطريق. وعلى الجانب الآخر، إذا ركزت فقط على موضوع التضخم، فقد يتلاشى ضعف الأسواق الأخير. إضافةً إلى تقليص التوقعات بشأن تخفيف السياسة النقدية في الاجتماعات المقبلة
التقارير المترجمة من مدونة أوربكس الانجليزية
تداول اليورو على ضوء قرارات البنك المركزي الأوروبي. افتح حسابك الآن!


