ما الأسباب وراء ارتفاع اسعار الذهب، وهل سيستمر هذا الارتفاع؟
سجلت أسعار الذهب في وقت سابق من هذا الأسبوع، قمتين قياسيتين، في وضع يفترض فيه عادة أن تنخفض الأسعار. لكن في ظل الأوضاع الاستثنائية الحالية، يبدو أن الطلب على الملاذات الآمنة يتفوق على ديناميكيات السوق الاعتيادية. ومع قدر كبير من حالة عدم اليقين في المستقبل القريب، تزداد إمكانية بقاء أسعار الذهب مرتفعة.
يتوقع المحللون في جمعية لندن للسبائك أن يصل سعر الذهب إلى قرابة 3000 دولار للأونصة خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة. ويعللون ذلك بالاتجاه العالمي نحو تيسير السياسة النقدية وحالة عدم اليقين الجيوسياسي التي تدعم ارتفاع اسعار الذهب في المدى المتوسط. كما أن الارتفاع المتزامن في أسعار الفضة يشير إلى هيمنة تدفقات الملاذ الآمن على السوق حاليًا.
لماذا يعتبر هذا الوضع غريبًا؟
تتحرك أسعار الذهب عادة في اتجاه معاكس لعوائد سندات الولايات المتحدة، وخاصة عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات، والتي تعد معيار قياسي. والسبب في ذلك هو أن الذهب لا يمنح فوائد، مما يجعله أكثر أو أقل جاذبية للاستثمار مقارنةً بالفوائد التي يمكن الحصول عليها من السندات. وعلى مدار الأسبوع الماضي، ارتفعت عوائد السندات الأمريكية بينما تسعر الأسواق فرصة ضئيلة لخفض كبير في أسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي.
يجدر بالذكر أن الذهب يواصل الارتفاع في ظل هذه الظروف. ولكن الأمر لا يقتصر على الولايات المتحدة فقط. إذ يتوقع أن يدفع النمو البطيء في أوروبا البنك المركزي الأوروبي إلى تيسير السياسة النقدية. هذا الأمر سيزيد من جاذبية الذهب لدى المستثمرين الأوروبيين. كذلك الأمر في الصين، حيث من المتوقع أن يخفض بنك الشعب أسعار الفائدة، مما يدعم تدفق المستثمرين من آسيا.
ما هو الدافع الرئيسي وراء ارتفاع اسعار الذهب؟
على الرغم من أن هذه الاتجاهات قد تُلاحظ على المدى الطويل، إلا أن المستثمرين المؤسسيين قد كثفوا استثماراتهم في صناديق الذهب المتداولة الأسبوع الماضي. جاءت الغالبية العظمى من هذه الاستثمارات من الولايات المتحدة حيث قام المستثمرون هناك بشراء ما يعادل 13.2 طنًا، وهو ما يتفوق على 5.8 طن من آسيا و4.6 طن من أوروبا.
يتزايد قلق المستثمرون بشأن نتيجة الانتخابات الأمريكية، لا سيما أن متوسط نتائج استطلاعات الرأي لا تقع ضمن هامش الخطأ الاحصائي فحسب، بل بهامش أقل من نقطة مئوية. واستنادًا إلى من سيفوز، من المرجح أن تتباين مسارات أسعار الفائدة تمامًا. يُتوقع أن تبقى إدارة هاريس المحتملة على نفس النهج، مما يسمح للاحتياطي الفيدرالي بالاستمرار في مسار التيسير النقدي القائم. بينما من المتوقع أن تفرض إدارة محتملة بقيادة ترامب تعريفات جمركية تزيد من معدل التضخم وتحد من قدرة الاحتياطي الفيدرالي على التيسير النقدي الكبير.
الأمر لا يتعلق بالنتيجة فقط
ستجري الانتخابات بعد أقل من أسبوعين، لذا فمن الطبيعي أن يسعى المستثمرون للاستعداد والتخطيط المسبق لاستراتيجيتهم. لكن الأمر لا يقتصر على التخطيط فحسب؛ فهناك عوامل أخرى كإمكانية أن تسفر الانتخابات عن نتائج متنازع عليها، حيث يكون الفارق في الأصوات ضئيلاً لدرجة يصعب معها تحديد الفائز فوراً. وفي مثل هذه الحالات، يمكن أن تتحول النتائج إلى نزاعات قانونية طويلة الأمد قد تستمر حتى نهاية الشهر، كما حدث في انتخابات عام 2000. وفي ظل الاحتقان في الساحة السياسية، قد ترفع الانتخابات المتنازع عليها من مستويات التوتر، مما يؤدي إلى نفور عزوف المستثمرين وزيادة الإقبال على الأصول الآمنة كالذهب.
علينا ألا ننسى سقف الدين الذي من المتوقع أن يعود إلى وضعه السابق في نهاية الشهر، مع استمرار انقسام الكونغرس وعجزه عن التوصل لاتفاق بشأن ميزانية السنة المالية الحالية. وإذا أضفنا إلى هذه المعادلة انتخابات متنازع عليها، فقد نواجه أزمة ديون جديدة في الوقت الذي كان يأمل فيه المتداولون تنفس الصعداء وانحسار الضغط بعد الانتخابات. تشير كل هذه المعطيات إلى أن حالة القلق قد تظل مسيطرة على المستثمرين حتى صباح السادس من نوفمبر، ويبقى الحال على ما هو عليه حتى تُعلن نتائج التصويت النهائية.
التقارير المترجمة من مدونة أوربكس الانجليزية
ما الفرص المتاحة لتداول الذهب اليوم؟ افتح حسابك واقتنصها الآن!


