مكتبة التداول

بين التيسير والتشديد: كيف تؤثر خطابات البنوك المركزية على سوق العملات؟

0 44

شهد يوم الاثنين نشاطًا بارزًا في السياسة النقدية قد يؤثر على سوق العملات و الفوركس، حيث ألقى رؤساء أكبر مصرفيّن مركزيين في العالم خطابات تضمنّت تلميحات حول التحركات المستقبلية في سوق العملات. ولقد تكيفت الأسواق مع اتجاه خفض أسعار الفائدة، لكن سرعة تنفيذ كل بنك لهذه التخفيضات ستؤثر بشكل كبير على حركة أزواج العملات في الأشهر القادمة.

وكان لتصريحات رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول تأثيرًا أكبر على السوق، حيث بدا أن تعليقاته تتعارض مع السرد الذي كان يتعامل به المتداولون. وفي الوقت نفسه، كررت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد موقفها بشكل كبير، دون التطرق إلى الانقسام المتزايد بين صانعي السياسة النقدية.

ردة فعل السوق

على الرغم من أن رئيسي البنكين المركزيين قدما تعليقات متساهلة مقارنة بمواقفهم السابقة، إلا أن الأسواق لم تكن راضية عن موقفيهما. بشكل خاص، أنهما لم يظهرا تساهلاً كافياً. فقد أشار باول إلى أن خفض سعر الفائدة بمقدار نقطتين سيكون معقولًا بالنظر إلى البيانات الحالية، مما يشير إلى تخفيض في نوفمبر وآخر في ديسمبر.

لكن الأسواق كانت تتوقع ثلاث تخفيضات، مع خفض مزدوج في الشهر الأخير من العام. ونتيجة لذلك، انخفضت أسعار الذهب بعد تصريحات باول، وتزامن ذلك مع تراجع سوق الأسهم. بينما شهدت السندات ارتفاعًا، إلا أن الدولار لم يسجل زيادة كبيرة، حيث قام المتداولون بتقييم العملات الأخرى في السلة.

أوروبا في مسار التيسير

طغى على تعليقات لاجارد دعمها للاستحواذ المحتمل لبنك يونيكريديت على بنك كوميرز. ورغم أن دمج البنوك الأوروبية ليس له صلة مباشرة بسوق الفوركس، إلا أن اندماج شركة الخدمات المصرفية الاستثمارية السويسرية يو بي اس مع بنك كريدي سويس يزيد الضغوط على النظام المالي الأوروبي. قد يؤدي ذلك إلى مشاكل اقتصادية أكبر إذا واجهت هذه البنوك تحديات، مما يعيد إلى الأذهان المخاوف بشأن البنوك الكبرى التي يُعتبر انهيارها غير مقبول. في حال حدوث أي حدث اقتصادي غير متوقع، قد تتسارع تداعياته وينتج عنه عواقب وخيمة على النظام المالي.

أما فيما يتعلق بالسياسة النقدية، فإن الاستنتاج الرئيسي من تصريحات رئيسة البنك المركزي الأوروبي هو أنها أصبحت “واثقة بشكل كبير” من أن التضخم سيتراجع إلى المستوى المستهدف. وهذا يشير إلى إمكانية تيسير إضافي، على الرغم من توضيحها أن التضخم قد يرتفع مرة أخرى في النصف الثاني من العام. يبدو أن لاجارد تتوخى الحذر في مواقفها، حيث تتأرجح بين اتخاذ نهج تيسير قوي مشابه لموقف الاحتياطي الفيدرالي، أو اتباع استراتيجية تدريجية في خفض أسعار الفائدة مع التركيز على استقرار الأسعار.

إلى أين قد تتجه الأسواق؟

في حين كان رد الفعل الأولي من الأسواق مخيبًا للآمال بعض الشيء، حيث كانت التوقعات تشير إلى مزيد من التيسير، فإن الطريقة التي يتحدث بها رؤساء البنوك المركزية عن خفض أسعار الفائدة تعكس تأكيد الاتجاه الهابط. يمكن للأسواق أن تتناقش حول ما إذا كان التيسير سيحدث في هذا الاجتماع أو الذي يليه، ولكن فيما يتعلق بتحركات العملات، هناك بعض الفائزين والخاسرين الواضحين.

يتمتع بنك الاحتياطي الفيدرالي بفرصة أكبر لتخفيض الأسعار بفضل ارتفاع أسعار الفائدة نسبيًا وعلامات الركود الاقتصادي. في المقابل، يعاني الاقتصاد الأوروبي بالفعل من الركود، إن لم يكن في حالة ركود فني، ورغم ذلك يظل التضخم في قطاع الخدمات مرتفعًا نتيجة واردات الطاقة. من المرجح أن يؤدي إضعاف اليورو عبر مزيد من تخفيض أسعار الفائدة إلى تفاقم مشكلة تكاليف الطاقة. وبالتالي، فإن الدولار يواجه مخاطر أكبر من الانخفاض مقارنة باليورو على المدى المتوسط والطويل.

التقارير المترجمة من مدونة أوربكس الانجليزية

تداول اليورو على ضوء قرارات البنك المركزي الأوروبي. افتح حسابك الآن!

Leave A Reply

Your email address will not be published.