مكتبة التداول

ماذا يعني انهيار أسواق السندات التاريخي بالنسبة لسوق الفوركس؟ 

0

شهد العالم كثيراً من الأحداث في الآونة الأخيرة اكتظت بها العناوين الرئيسية، لدرجة يمكن أن يتم تجاهل بعض الأمور الهامة أو تجاوزها دون الانتباه إليها. ويبدو أن هذا هو الحال مع ارتفاع عوائد السندات الأمريكية خلال الأشهر العديدة الماضية، والتي اقتربت من نقطة تحول مهمة. وفي بداية هذا الأسبوع، اضطرت وزيرة الخزانة الأمريكية جانيت يلين للتدخل والحديث علنياً على أمل تهدئة المستثمرين والأسواق، ومنع حدوث تقلبات أو هبوط حاد في الأسواق والحفاظ على استقرارها. 

وكانت المرة الأخيرة التي شكل فيها سعر السندات قضية رئيسية بالنسبة للأسواق، هي حين انهار عدداً من البنوك في مارس. ولقد بذل بنك الاحتياطي الفيدرالي ما كان بمثابة مساندة غير محدودة للنظام المصرفي لمعالجة هذه المشكلة. ولكن المشكلة تزداد، وقد يكون الأمر مسألة وقت فقط حتى تنهار الأمور مجدداً وتزلزل الأسواق، أو تعجل الركود الذي بدأ المستثمرون في نسيانه. 

ما الذي يجري؟ 

قام بنك الاحتياطي الفيدرالي بتعليق زيادة أسعار الفائدة في يوليو الماضي، معربين إنه قد يكون هناك زيادة أخرى في الفائدة خلال الأشهر القادمة، ولن يكون هناك مزيد من الرفع بعد ذلك. ولكن واصلت العوائد على ديون الولايات المتحدة في الارتفاع، وزادت بما يقارب ١٠٠ نقطة أساس منذ ذلك الحين. وهذه ليست الكيفية التي يفترض أن تعمل بها الأمور، فمن المتوقع أن ترتفع وتنخفض عوائد السندات وفقاً للسعر الذي يحدده الفيدرالي. والآن أصبحنا في موقف حيث ترتفع أسعار الفائدة في حين لا يتدخل بنك الاحتياطي الفيدرالي في السوق. 

وقد وصلت عوائد السندات إلى أعلى مستوياتها منذ عام ٢٠٠٧، قبل أزمة الرهن العقاري الثانوي مباشرة. وانخفضت أسعار السندات الأمريكية لأجل عشر سنوات الرئيسية بنسبة ٤٦٪، وهو أكبر انخفاض في التاريخ. كما انخفضت السندات لأجل ثلاثين عاماً بنسبة ٥٣٪، وهو أيضاً أسوأ أداء منذ بدأت الحكومة الأمريكية في إصدار الديون قبل أكثر من ٢٤٠ عاماً. 

فماذا يعني هذا بالنسبة للأسواق المالية؟ 

إن سوق السندات هي المكان الذي يتم فيه تخزين الأموال التي تمول الأسواق. والسندات الأمريكية قابلة للتداول تماماً مثل النقود النقدية، ولكنها توفر ميزة دفع الفائدة. لذا، تقريباً كل الأموال في النظام المالي الأمريكي التي لا تُستخدم في غرض آخر مثل شراء الأسهم، هي مرتبطة بسوق السندات. 

وقد انخفضت قيمة تلك السندات إلى النصف تقريباً خلال فترة زمنية قصيرة تزيد عن سنة واحدة بقليل، وانخفاض قيمة السندات يشكل مشكلة للأشخاص الذين قاموا بوضع أموالهم في استثمارات يعتبرونها “آمنة”. والسندات التي تقدم معدل عائد أعلى تعني أن الاستثمار في لشراء السندات أفضل من الأسهم. وهذا يشير إلى تحديات للاستثمار في الأسهم وتناقص تدفق الأموال إلى هذا القطاع.

تأثير ذلك على سوق الفوركس 

في الأمد القريب جداً، يعني هذا ارتفاع قيمة الدولار. وارتفاع أسعار الفائدة في الدولار يجعل امتلاك الدولار أكثر جاذبية للمستثمرين مقارنة بالعملات الأخرى التي تُظهر أسعار فائدة حقيقية سلبية. وهذا يؤثر سلباً على سعر الذهب والسلع بدوره. 

ولكن فيما يتعلق بالفترة البعيدة، فإن التكاليف الأعلى للديون في الولايات المتحدة ستُعتبر عاملاً رئيسياً يعرقل الاقتصاد، ويمكن أن يدفع به نحو الركود. والسيناريو الأسوأ، سيتمثل في أن الافتقار إلى السيولة من قبل الأشخاص الذين يشترون السندات ويمتلكونها قد يدفع سوق الأسهم إلى الانهيار، وهو ما قد يؤدي أيضاً إلى التعجيل بالركود. 

وارتفاع العوائد يحدث لأن المستثمرين يشعرون بقلق متزايد بشأن مستوى الديون التي تمتلكها حكومة الولايات المتحدة، مما يعني أنه قد لا تكون قادرة على تأمين قروض كافية في المستقبل. ومع اقتراب الحكومة من إغلاق جديد في الشهر المقبل، فمن المرجح أن يستمر الضغط على العوائد ويزيد من تفاقم المشكلة. وقد يصب ذلك في مصلحة الدولار، طالما لم يحدث شيء مفاجئ يؤثر بشكل عكسي على ذلك. والمشكلة هي تماماً مثلما حدث مع البنوك في مارس، فمن الصعب معرفة متى سيحدث هذا الانهيار مسبقاً، وإن كان الاحتياطي الفيدرالي سيتمكن من تطبيق سياسات استثنائية لإصلاح الأوضاع أو معالجة الأزمة، مثلما فعل في الماضي. 

التقارير المترجمة من مدونة أوربكس الإنجليزية    

هل تود الاستفادة من آراء الخبراء في التداول؟ قم بفتح حسابك الآن 

Leave A Reply

Your email address will not be published.