مكتبة التداول

الذهب والنفط: هل تم تسعير المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط بالكامل؟

0 12

تعكس التداولات الحالية في أسواق الذهب والنفط الخام حالة من الترقب المشوب بالحذر حيال المنعطفات التصعيدية في منطقة الشرق الأوسط. وبينما يبدي النفط تذبذبات حادة تليق بكونه “الترمومتر” الأول لأي تهديد مباشر لممرات الطاقة الحيوية كمضيق هرمز، يظهر المعدن النفيس حساسية فائقة تجاه الضبابية المحيطة بسيناريوهات الصراع، محاولاً تحصين مكاسبه التاريخية.

ورغم استقرار السلعتين عند مستويات فنية مرتفعة، إلا أن محركات السعر انقادت مؤخراً لـ “الزخم الإخباري” أكثر من المعطيات المادية الملموسة. ويتضح ذلك في سلوك خام برنت، الذي اخترق حاجز الـ 72 دولاراً للبرميل يوم الخميس على وقع تقارير تشير إلى انسداد الأفق الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، قبل أن يرتد نحو مستويات الـ 70.50 دولاراً فور صدور بوادر تشير إلى “انفراجة” مرتقبة واستئناف الحوار الأسبوع المقبل. وفي غضون ذلك، يواصل الذهب رحلته الصعودية، متجهاً لإنهاء فبراير على مكاسب شهرية متتالية هي السابعة من نوعها، بنمو فاق 20% منذ مطلع العام، مما يجسد نزعة المستثمرين نحو التحوط الدفاعي.

عطلة نهاية أسبوع تحت المجهر وسيناريوهات “المباغتة”

تكتسب مراكز التداول في السلع الاستراتيجية أهمية مضاعفة مع الدخول في عطلة نهاية الأسبوع؛ إذ يرى المحللون أن أي قرار بتنفيذ عملية عسكرية أمريكية من المرجح أن يُتخذ في توقيت متأخر من الجمعة أو السبت لتقليل حدة رد الفعل الفوري للأسواق. وتتعزز التوقعات بأن أي تحرك ميداني سيهدف للحفاظ على “عنصر المفاجأة”، وهو ما يفسر حالة “الصمت الاستراتيجي” التي التزم بها الرئيس “دونالد ترامب” تجاه هذا الملف منذ خطابه الأخير؛ مما يبقي الأسواق في حالة من القلق الاستباقي.

وعلى الصعيد الميداني، يمنح وصول حاملة الطائرات “يو إس إس جيرالد فورد” لموقعها قبالة السواحل الإسرائيلية الإدارة الأمريكية خيارات عسكرية وأوراق ضغط إضافية. ورغم هذا الحشد البحري، لا تزال أسعار النفط تفتقر لزخم “الانفجار السعري” العنيف، مما يوحي بأن المتداولين يراهنون حتى الآن على خيار “حافة الهاوية” لا الصدام الشامل. ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن أي تهديد فعلي لتدفقات الطاقة في مضيق هرمز قد يدفع النفط لاختبار مستويات الـ 110 دولارات للبرميل، خاصة مع حجم الإنتاج الإيراني الذي يناهز 3.3 مليون برميل يومياً.

تعدد جبهات النزاع ومعادلة العرض لدى “أوبك+”

في الوقت الذي تتركز فيه الأنظار على الخليج، انفجرت جبهة صراع جديدة إثر الغارات الجوية الباكستانية داخل أفغانستان وردود فعل حركة طالبان، وسط إعلان إسلام آباد لحالة “الحرب المفتوحة”. ورغم أن هذه الدول لا تُصنف كمؤثرين كبار في معروض النفط، إلا أن توسع رقعة النزاع الإقليمي يرسخ قناعة الأسواق بتحول المنطقة إلى “برميل بارود”، وهو ما يوفر وقوداً إضافياً لصعود الذهب كملجأ أخير ضد المخاطر الجيوسياسية الممتدة.

وبالتوازي مع هذه التطورات، تترقب الأسواق اجتماع “أوبك+” لمناقشة حصص الإنتاج لشهر أبريل، وسط تسريبات حول إمكانية رفع سقف الإنتاج لمواجهة الطلب الصيفي المرتقب، وهو ما قد يشكل ضغطاً هبوطياً يوازن “علاوة المخاطر”. إن المحرك الأساسي لتماسك الأسعار حالياً هو التوتر الجيوسياسي، غير أن أي انفراجة دبلوماسية مفاجئة (مثل اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران الأسبوع المقبل) قد تفضي إلى “تصحيح سعري حاد” وعنيف في أسواق النفط الخام، مع تلاشي الزخم المرتبط بالمخاطر العسكرية.

ابدأ بتداول الذهب الآن بأفضل الفروقات السعرية

Leave A Reply

Your email address will not be published.