مكتبة التداول

عدم اليقين بشأن زيادة الفائدة

0

تبدأ غداً فترة الصمت التي تسبق اتخاذ قرار سعر الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي، إذ يمتنع أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة عن الإدلاء بأي تصريحات إلى الصحافة. واستعداداً لذلك، أجرى عدد من الأعضاء مقابلات نهاية هذا الأسبوع. وقد ركز المستثمرون بشدة في هذه التصريحات بسبب توقيت فترة الصمت غير الاعتيادي هذه المرة. حيث يتزامن إصدار أرقام مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة الأسبوع المقبل مع فترة صمت الاحتياطي الفيدرالي. مما يعني أنه لن يكون هناك فرصة لقياس ردود فعل أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة تجاه نتائج البيانات قبل اتخاذ المتداولون قرارات تداولهم، وعليهم أن يعتمدوا كلياً على توقعاتهم بشأن ما قد يفعله بنك الاحتياطي الفيدرالي.

ولهذا السبب تم التدقيق بشكل عميق في التعليقات الأخيرة الصادرة من مسؤولي بنك الاحتياطي الفيدرالي، والتي يبدو إنها تصب في نسق واحد، وهو عدم يقينهم بشأن ما إذا كانوا سيرفعون أسعار الفائدة أم لا. ولكن السوق وبأغلبية ساحقة، يعتقد أنه لن يتم رفع الفائدة هذه المرة. إلا أن صلب الموضوع لا يتعلق بما إذا كان سيتم رفع سعر الفائدة في اجتماع سبتمبر أم لا. بل بمدى قوة ووضوح البيان فيما يتعلق برفع سعر الفائدة بعد ذلك، حيث يتوقع قرابة ٥٠٪ من المتداولين أن تكون هذه هي الزيادة النهائية في دورة التشديد.

انقسام التوقعات

كثرت العناوين الرئيسية في الصحف والتقارير الإعلامية التي تتحدث عن تضخم في الولايات المتحدة، والإجماع السائد الآن يشير إلى ارتفاع رقم التضخم الرئيسي في الأسبوع المقبل. ويرجع ذلك إلى مجموعة من التأثيرات الأساسية وارتفاع أسعار الوقود. إذ سجلت أسعار البنزين في الولايات المتحدة أعلى مستوى موسمي لها في ١٠ سنوات، ومن المرجح أن ينعكس ذلك في رقم مؤشر أسعار المستهلكين. لكن اهتمام بنك الاحتياطي الفيدرالي ينصب أكثر على المعدل الأساسي، والذي من المتوقع أن يستمر في الانخفاض. وطالما استمر الأمر على هذا النمط، فمن المتوقع ألا يرفع بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة.

لكن الأمر ليس بهذه البساطة، فنظرا لمهمة بنك الاحتياطي الفيدرالي المزدوجة. أصبح الوضع في سوق العمل محل اهتمام متزايد. ففي حين أظهرت أرقام الوظائف غير الزراعية أن سوق العمل يضعف، فإن أرقام البطالة الأخيرة تشير إلى أن السوق لا يزال محكماً. لذا فإن الأسواق تنظر عن كثب إلى تعليقات المسؤولين في بنك الاحتياطي الفيدرالي بشأن تقييمهم لسوق العمل في سياق أن الأجور المرتفعة قد تؤدي إلى ارتفاع التضخم. واصرار الاحتياطي الفيدرالي على أن يكون “معتمداً على البيانات” قد يجعل الأمور أسهل لأعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، ولكن بالنظر إلى أن البيانات غير واضحة وأحياناً متناقضة، فإنه يصعب على المستثمرين معرفة ما سيقوم به الاحتياطي الفيدرالي فعلياً.

من ضمن ما تم التصريح به

كان عضو اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة “وليامز” هو صاحب أول تصريح، والذي قال إن التضخم لا يزال مرتفعاً جداً، ولكنه بدأ يتراجع. وأضاف أيضاً إن مسألة مدى كفاية أسعار الفائدة في تقييد التضخم لا يزال سؤالًا مفتوحاً بالنسبة للفيدرالي. لكنه التزم بموضوع كان هو السمة المميزة لحديث بنك الاحتياطي الفيدرالي في الآونة الأخيرة، ألا وهو الحاجة إلى مزيد من البيانات قبل اتخاذ قرار بشأن الخطوة التالية.

ويفسر بعض المحللين تعليق “الحاجة إلى المزيد من البيانات” على أنه تلميح إلى أن بنك الاحتياطي الفيدرالي سوف “يتغاضى” أو “يعلق” رفع الفائدة في الاجتماع المقبل، معتبرين أنه يحتاج إلى وقت للحصول على المزيد من البيانات وتقييمها. وهو نهج موحد اتخذته البنوك المركزية في الماضي.

الخلاصة

كانت “لوجان”، وهي أحد الأعضاء المصوتين، أكثر وضوحاً في هذا الصدد، حيث قالت إنه قد يكون من المناسب “التغاضي” عن رفع الفائدة في الاجتماع التالي. لكنها قالت أيضاً إنها غير مقتنعة بأنه تم القضاء على التضخم المفرط. ويبدو أن هذا يعني ضمناً رسالة مفادها أن أي رفع لأسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر من شأنه أن يتضمن إشارة قوية إلى أن المزيد من التشديد في السياسة النقدية قد يكون وشيكاً. وفيما يخص تصريح عضو اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة “جولوزبي”، فقد كان أكثر حماسة بعض الشيء، حيث اقترح أن الوقت قد حان للنقاش حول مدى طول فترة بقاء أسعار الفائدة مرتفعة بدلاً من مسألة رفعها أو عدم رفعها.

ويبدو أن الأسواق قد اعتمدت وجهة نظر مفادها أنه من المرجح أن يبقي بنك الاحتياطي الفيدرالي على سياسته دون تغيير في الاجتماع المقبل، حيث تعزز الإجماع بعض الشيء. كما انخفضت العائدات قليلاً أيضاً. وهذا يشير إلى توقع أن التضخم الأساسي سينخفض عندما يتم الإعلان عنه يوم الأربعاء القادم. ويمكن أن تؤدي مفاجأة في هذا الصدد إلى اضطراب كبير في الأسواق، نظراً لأن مسؤولي الفدرالي الذين تحدثوا حتى الآن كانوا لا يزالون قلقين إزاء انخفاض التضخم.

التقارير المترجمة من مدونة أوربكس الإنجليزية

Leave A Reply

Your email address will not be published.