مؤشرات مديري المشتريات لشهر فبراير: هل يواجه الاقتصاد العالمي منعطفاً حرجاً؟
تترقب الدوائر المالية يوم الأربعاء صدور قراءات مؤشر مديري المشتريات، مع تركيز مكثف من قبل صنّاع القرار والمستثمرين على الأداء الصيني والأوروبي. وتمثل هذه البيانات المسحية المرآة الحقيقية للواقع الاقتصادي الميداني، والترمومتر الذي سيقيس حجم الضرر المحتمل في حال اتساع رقعة النزاع العسكري في إيران. وتبرز الصين كأكثر الأطراف انكشافاً أمام تداعيات هذا التصعيد، خاصة وهي في خضم ضخ حزم تحفيزية ضخمة لدعم اقتصادها المحلي.
ومع اتجاه المصارف المركزية الكبرى نحو “تطبيع” سياساتها النقدية، بات الأداء الاقتصادي الفعلي هو المعيار الأول للتنبؤ بمسار أسعار الفائدة. وفي ظل التباعد الملموس في التوجهات النقدية العالمية، يُتوقع أن تمر العملات بتحولات هيكلية عميقة. تذكيها حالة عدم اليقين الناتجة عن ملف الرسوم الجمركية عقب قرار المحكمة العليا الأمريكية، والتبعات الجيوسياسية المتسارعة للحرب في إيران.
الاقتصاد الصيني تحت مقصلة أزمة الطاقة
باعتبارها المستورد الأكبر للنفط الخام عالمياً، تجد الصين نفسها في وضع حرج بعد فقدان أحد مورديها الرئيسيين (إيران) نتيجة اندلاع الصراع. ويأتي هذا بعد أن أدى التدخل الأمريكي في فنزويلا مطلع العام الجاري إلى وضع جزء كبير من الإمدادات النفطية تحت الرقابة الأمريكية. ورغم استمرار واشنطن في تسهيل مبيعات النفط الفنزويلي لبكين، إلا أن ذلك جعل الاقتصاد الصيني رهيناً للضغوط الخارجية. ومع تعطل الملاحة في مضيق هرمز، ترجح التقديرات قفزة في أسعار الخام لتستهدف مستويات 110 دولارات للبرميل.
هذا السيناريو يضع الميزانية الصينية تحت ضغط هائل، حيث ستضطر بكين للجوء إلى النفط الروسي بتكاليف لوجستية وسعرية أعلى. كما يمنح هذا المشهد ميزة تفاوضية كبرى للجانب الأمريكي قبيل القمة المرتقبة بين “ترامب” و”شي جين بينغ” نهاية الشهر. وبينما كانت بكين تستخدم ورقة هيمنتها على المعادن النادرة للضغط، فإن إمساك واشنطن بزمام منافذ الطاقة يمنحها ورقة ضغط استراتيجية. هذا بدوره قد يحسم الكثير من الملفات العالقة في المفاوضات.
قراءة في المؤشرات الاستباقية وفرص التعافي
من الناحية الفنية، أُجريت استطلاعات مؤشر مديري المشتريات الحالية قبيل اندلاع الصدام العسكري في إيران. مما يجعلها بمثابة “خط أساس” لقياس حجم الأثر اللاحق. إن ظهور مؤشرات صينية قوية قد يمتص جزءاً من صدمة الحرب ويوفر دعماً لعملات السلع، بينما قد يؤدي أي تراجع في هذه البيانات إلى تزايد القلق في غرف التداول، مما يدفع السيولة نحو الملاذات الآمنة بعيداً عن عملات التجارة العالمية.
وتشير التوقعات إلى بقاء مؤشر مديري المشتريات الصناعي الرسمي في منطقة الانكماش عند 49.9، رغم تحسنه الطفيف عن قراءة يناير. وفي المقابل، يُتوقع أن يواصل مؤشر ريتينغ دوج الخاص بالشركات الصغيرة والمتوسطة الموجهة للتصدير أداءه الإيجابي ليصل إلى 50.5. وهو ما يعكس محاولات القطاع الخاص الصيني للتكيف مع التحديات التجارية الراهنة.
الاقتصاد الأوروبي: نمو تدريجي في ظل ضغوط الطاقة
على الجبهة الأوروبية، يبدو المشهد أكثر تفاؤلاً. حيث إن المخاوف السابقة للبنك المركزي الأوروبي من الضغوط الانكماشية الناجمة عن قوة اليورو قد تتلاشى أمام احتمالات ارتفاع التضخم مدفوعاً بزيادة تكاليف الطاقة. هذا التحول قد يمنح البنك مبرراً للإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول دون الحاجة للتيسير النقدي الفوري. ومن شأن أي تحسن في وتيرة النمو بمنطقة اليورو أن يشكل دعماً فنياً إضافياً للعملة الموحدة أمام منافسيها.
ومن المنتظر تأكيد القراءة النهائية لمؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو عند 51.9، صعوداً من مستويات يناير. وتأتي هذه المكاسب مدفوعة بتعافي قطاع التصنيع الذي استفاد جزئياً من انخفاض تكاليف الطاقة بفضل اعتدال المناخ في فبراير. ومع ذلك، يظل هذا التعافي مهدداً بالتلاشي في مارس إذا ما استقرت أسعار النفط الخام عند مستويات مرتفعة لفترة ممتدة نتيجة الصراع القائم.

![Credit Card 160×600 [AR]](https://assets.iorbex.com/blog/wp-content/uploads/2023/06/13144511/Blog-Banner_AR-Banner_160X600x2.webp)
