مكتبة التداول

هل سيمضي البنك المركزي الأوروبي في رفع معدلات الفائدة بمقدار ٥٠ نقطة أساس؟

0

كانت التوقعات تشير إلى رفع كل من البنك المركزي الأوروبي وبنك الاحتياطي الفيدرالي لمعدلات الفائدة بمقدار ٥٠ نقطة أساس حتى يوم الجمعة الماضي. وفيما يخص البنك المركزي الأوروبي، فقد أكدت رئيسة البنك “لاجارد” أن زيادة أسعار الفائدة بمقدار ٥٠ نقطة أساس أمر مطروح بقوة في اجتماع المركزي الأوروبي في مارس. حيث كانت هناك شكوك حول التعديلات المحتملة على برنامج التشديد النقدي. 

ومع انهيار ثلاثة بنوك محلية في الولايات المتحدة، فمن المتوقع على مستوى عالمي ألا يقدم الاحتياطي الفيدرالي على رفع الفائدة بهذا القدر. بل وهناك إجماع متزايد على أن بنك الاحتياطي الفيدرالي لن يرفع الفائدة من الأساس. لكن ماذا عن البنك المركزي الأوروبي؟ لقد سعى قادة الاتحاد الأوروبي مراراً وتكراراً عبر وسائل الإعلام ليطمئنوا السوق بأن انهيار بنك سيليكون فالي في الولايات المتحدة لا يمثّل تهديداً على أي بنك أوروبي، وأن القطاع المالي يقوم على أساس متين. 

إلى أي حد قد نكون متأكدين من أن البنوك في مأمن؟ 

الحقيقة أن المشكلة التي دفعت البنوك الثلاثة إلى وضع استوجب معه الاستيلاء عليها من قبل مؤسسة تأمين الودائع الفيدرالية لحماية ودائع العملاء موجودة كذلك في أوروبا. قد لا تكون بنفس الدرجة في هذه المرحلة، كون أن وتيرة رفع البنك المركزي الأوروبي لمعدلات الفائدة كانت أبطأ من الاحتياطي الفيدرالي. فهي أيضاً ديناميكية مماثلة وأدت إلى “الانهيار السريع” الذي شهدناه في سبتمبر مع “الميزانية المصغرة” الكارثية للمملكة المتحدة. 

فقد كانت أسعار الفائدة في الاتحاد الأوروبي منخفضة للغاية لفترة طويلة من الزمن، وهذا يعني أن البنوك الأوروبية أنشأت محافظ تشتمل على كميات ضخمة من السندات ذات الفائدة المنخفضة إلى السلبية. ومع استمرار البنك المركزي الأوروبي في رفع اسعار الفائدة، يفقد هذا السند قيمته، ويتسبب في خسائر غير محققة بين بنوك الاتحاد الأوروبي. فالبنوك التي كانت تناضل من أجل الحفاظ على الربحية بسبب بيئة أسعار الفائدة المنخفضة، كانت تواجه بالفعل تحديات صعبة. 

الشائعات تنتشر 

الواقع أن البنوك الإيطالية بشكل خاص كانت لديها محافظ استثمار مثقلة بعبء الأصول المتعثرة. ولا ننسى أن مصرف “كريدي سويس لا يخضع لإشراف البنك المركزي الأوروبي مباشرة، ولكنه لا يزال يقوم بالكثير من الأعمال في أوروبا. وقد اعترف البنك بالأمس فقط أنه اكتشف مشكلات حسابية في سجلاته، وتراجعت الأسهم إلى مستويات غير مسبوقة لمدة يومين على التوالي. 

وأفادت الانباء بأن مصادر داخل البنك المركزي الأوروبي قد أبلغت الصحافة المالية ان البنك المركزي المشترك يعتزم المضي قدماً في رفع الفائدة بمقدار ٥٠ نقطة أساس كما هو مخطط. وسجل التضخم في الإتحاد الأوروبي ارتفاعا قياسياً الشهر الماضي في الوقت الذي تجنب فيه الاقتصاد الركود بالحد الأدنى. وساعد التحول نحو الملاذات الآمنة في دفع العائدات إلى الانخفاض في مختلف أنحاء العالم، وهذا يعني أن البنك المركزي الأوروبي لديه مجال أكبر للتشديد. 

الحجج المقدمة لصالح التيسير 

إلا أن لدى مجموعة مسؤولي البنك المركزي الأوروبي الراغبين في زيادة الفائدة بمقدار أقل بعض المبررات المقنعة كذلك. فمن المتوقع أن يتجه التضخم إلى الانخفاض بالفعل، كما أن الاقتصاد يترنح. والسبب الرئيسي للتضخم غير نقدي. وارتفاع أسعار الطاقة يرجع إلى الحرب في أوكرانيا، وليس إلى فائض رأس المال في الأسواق. وكلما زاد البنك المركزي الأوروبي من معدل الفائدة، كلما أصبحت البنوك الأوروبية الضعيفة بالفعل أكثر عرضة للخسارة من حيازاتها من السندات. 

ولدى أوروبا منحنى عائد معكوس مثل الولايات المتحدة، لكن الفارق أقل من ٤٠ نقطة أساس. وفي الولايات المتحدة، كان الفارق يتعدى ١٠٠ نقطة أساس قبل انهيار بنك سيليكون فالي. وبرغم أن لدى البنك المركزي الأوروبي مجال أكبر لتحريك سعر الفائدة، إلا أن رفع المعدلات بمقدار ٥٠ نقطة أساس من شأنه أن يزيد القلق في الأسواق. ومن ناحية أخرى، إذا عجز البنك المركزي الأوروبي عن الوفاء بتعهداته، فقد تفسر السوق إخفاق البنك في ذلك على أنه عدم ثقة في القطاع المصرفي، وهو ما سيضر باليورو في نهاية المطاف. 

التقارير المترجمة من مدونة أوربكس الإنجليزية

تداول بأمان مع حماية من الرصيد السالب. افتح حسابك وابدأ الآن!

Leave A Reply

Your email address will not be published.