مسلسل “سرقة الأموال” في الواقع: مخاطر الطباعة غير المحدودة

0 119

في عرض “Netflix” الشهير “سرقة الأموال”، أو كما يعرفه الكثيرون بـ “لا كاسا دي بابل”، ينسق صاحب لقب “البروفيسور”، من أجل السطو على مصلحة سك العملة الإسبانية لطباعة مئات الملايين من اليورو بدلاً من سرقة الاموال الموجودة بالفعل. وإذا ما تساءلت عن منطقه من وراء طباعة المال، فستكون الإجابة هي: أن البنوك تقوم بذلك طوال الوقت تحت ستار ما تسميه بـ “ضخ السيولة”.

إذن ما الذي يمكن استخلاصه من هذه الحقيقة المزعجة بعض الشيء فيما يتعلق بالاقتصاد الواقعي في عالمنا الحقيقي والمناخ المالي الحالي المرتبط بوباء “كوفيد-١٩”؟

أولاً، يدرك أغلب العاملين في مجال التمويل تمام الإدراك النتيجة النظرية المتمثلة في طباعة قدر أكبر مما ينبغي من المال: ألا وهو التضخم.

لقد كان هناك أوقات كثيرة لا تحصى حاولت فيها الحكومات التلاعب بالنظام الاقتصادي من خلال تصنيع المال على نحو مصطنع. من الرومان الذين كانوا يضيفون النحاس للعملات الذهبية، لاختراع قدماء الصينيين للأموال الورقية على وجه التحديد بهدف المزيد من الانفاق، انتهى بهم جميعاً المطاف إلى ذات الشيء.

وقد يدفع هذا بعض الناس إلى الاعتقاد بأنه مع تقوم به أغلب البنوك المركزية في مختلف أنحاء العالم الآن من خلق سيولة، يجعلنا نتوقع الكثير من التضخم في المستقبل.

قد تكون هذه هي الحال، ولكن من الناحية العملية، فإن الانفاق التحفيزي الحالي ومشتريات الأصول لا علاقة لها بطباعة الأموال.

 اختبر استراتيجيتك وتداول المعادن الثمينة. افتح حسابك التجريبي الآن

الأمر كله متعلق بإيجاد توازن

فمع اعتماد الجميع على أجهزة الكمبيوتر في كل شيء هذه الأيام، أصبحت البنوك المركزية رقمية. مما يعني أن الغالبية العظمى من المال لا “تطبع” على الإطلاق. بل إنها تقوم ببساطة بإنشائها كإيصال الكتروني في حساب مصرفي.

أما في السابق، كانت البنوك المركزية مقيدة في صنع المال بسبب القيود المادية المتمثلة في الحاجة بالفعل إلى إنتاج العملة. والآن، لا يوجد حد حقيقي لمقدار العملة التي يمكن إنشاؤها.

وتركز البنوك المركزية الآن على موازنة حجم العملة الرقمية والمادية من أجل إبقاء التضخم تحت السيطرة، بغض النظر عن المبلغ الفعلي الموجود.

إنها عملية متطورة ومعقدة لا نلاحظها حقاً حتى يتعطل شيء ما. كما حدث في منتصف فبراير، عندما أدرك المتداولون نقص السيولة اللازمة لشراء الأصول في السوق.

ماذا يقصد بالتعقيم؟

ما دام المعروض من النقود متوازناً مع الانتاج في الاقتصاد، فإن الاسعار تبقى مستقرة. ولكن البنوك المركزية لا تزال قادرة على المشاركة في طباعة النقود لدعم أنشطة معينة.

وتتمثل الحيلة في توفير المال في منطقة ما يكون من الضروري توفر المال فيها بينما سحب المال في منطقة أخرى لا يكون كذلك. ونحن نطلق على هذا “التعقيم”، وهم يقومون بذلك غالباً عن طريق تحويل الديون.

والواقع أن البنوك المركزية تتعامل مع كل العملات باعتبارها أنماطاً مختلفة من الديون. فبشراء سندات على سبيل المثال، يضعون العملة في السوق.

ومن خلال المطالبة بالسندات بعد ذلك، فإنهم يزيلون هذه العملة من السوق. ولم تكن البنوك المركزية “تخلق” المال في خطط التحفيز الخاصة بها بقدر ما كانت تزيل الديون من الاقتصاد في مقابل العملة، في محاولة “لتعقيم” العملية.

هل تؤتي ثمارها؟

الجانب العملي في هذا هو أن الجميع ينتهي بهم الأمر بتحمل قدر كبير من الديون. وطالما أن الجميع يستطيعون تسديد الدفعات المستحقة عليهم، فلا توجد مشكلة.

والواقع أن “طباعة” كميات هائلة من المال في الوقت الحالي هو لضمان حصول الجميع على السيولة الكافية لسداد الديون. كما أنه يهدف للحفاظ على عمل النظام.

والخطر الذي لا يجرؤ أحد على الحديث عنه يتلخص في الافتقار إلى الثقة في القدرة على سداد الديون. وهذا من شأنه أن يؤدي إلى التخلف عن سداد الديون على نحو متتالي، فضلاً عن أزمة مالية ضخمة تضاف على الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها الأسواق.

ويعتبر هذا الخطر مباشراً أكثر من خطر التضخم؛ فالتضخم يمكن أن نتوقعه بمجرد تعافي الاقتصاد، والبنوك المركزية لا تستطيع أن تطالب به من أجل “تعقيم” الأموال التي “طبعت” أثناء الركود.

وهذا هو الخطر الأخير الذي يمكن أن تسببه طباعة أموال غير محدودة. وحيث يدير البشر هذه العملية، وفي معظم الحالات، بشر قادرون، أذكياء، ومثابرون. ولكن البشر قادرون على ارتكاب الأخطاء. أو قد يتملكهم شعور مبالغ فيه بقدرتهم على السيطرة على الاقتصاد.

وفي النهاية، لا ننسى أن سياسة نقدية خاطئة هي التي حولت ما كان ينبغي أن يكون أزمة اقتصادية قصيرة إلى كساد كبير دام عقدين كاملين من الزمان.

المقالات المترجمة من مدونة أوربكس الإنجليزية

ابدأ التداول الان

أو تمرن عبر حساب تجريبي مجاني

التداول على الهامش يحمل درجة عالية من المخاطر

Leave A Reply

Your email address will not be published.