مكتبة التداول

سباق نحو استقرار أسعار النفط، والمسثمرون يقيمون الهدنة!

0

انخفضت أسعار النفط أكثر من 50٪ هذا العام حيث تسببت الآثار الاقتصادية للوباء في إصابة حوالي ثلث الطلب العالمي.

إن انهيار الأسعار مثير للغاية لدرجة أنه يهدد الميزانيات والاستقرار السياسي للدول المعتمدة على النفط.

ووضحنا هذا الأزمة القائمة على أسعار النفط من خلال مقالتنا “النفط يشهد أسوأ فصل منذ عقود، والأسهم الأسوأ منذ 2008!“.

لكن الأسبوع قد قلص خسائر النفط السابقة وسط مؤشرات على أن السعودية وروسيا تحرزان تقدماً بشأن اتفاق للحد من إنتاج النفط الخام. وهذا في ظل أزمة تفشي وباء فيروس كورونا الذي سبب شلل اقتصادي عالمي.

افتح حسابك مع أوربكس الآن واختبر استراتيجيتك حول أسعار النفط!

حيث حفز احتمال إبرام صفقة جديدة انتعاشاً ما يقارب بنسبة 40٪ في أسعار النفط الأسبوع الماضي.

ارتفعت أسعار العقود الآجلة لكلاً من النفط الخام بنسبة تقارب 37٪ الأسبوع الماضي, وهذا مع انخفاض ما يقارب نسبة 52٪ في عام 2020.

كما ارتفع نفط برنت بنسبة تقارب 45٪ الأسبوع الماضي، وهذا مقارنة مع انخفاض بنسبة تقارب 48٪ حتى الآن هذا العام.

النفط الخام وبرنت يحققان مكاسباً تجاوزت 35٪ الأسبوع الماضي مع آمال اجتماع “أوبك”

مع ذلك، تسللت الشكوك بعد تأجيل اجتماع “أوبك” الذي كان مقرراً في الأصل من الإثنين إلى الخميس. حيث تبادلت السعودية وروسيا انتقادات لاذعة بشأن من هو المسؤول عن انهيار أسعار النفط.

جاء هذا التأخير بعد ساعات من قيام المملكة العربية السعودية بهجوم دبلوماسي حاد على الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين”. الأمر الذي فتح شرخاً جديداً بين أكبر مصدري النفط في العالم، والذي يعرض صفقة خفض الإنتاج للخطر.

بعد أن صرّح وزير الخارجية السعودي الأمير “فيصل بن فرحان” في بيان في وقت مبكر من يوم السبت إن تعليقات “بوتين” يلقي باللوم فيها على الرياض في نهاية اتفاق “أوبك”  بين البلدين في مارس إنها خالية تماماً من الحقيقة.

أظهر هذا الخلاف تراجعاً مع بداية جلسات هذا الأسبوع على أسعار النفط، وتراجع نفط خام ما يقارب 2.80٪ اليوم الإثنين.

النفط الخام يسجل تراجع يومي مع بداية جلسات الأسبوع بعد هجوم الرئيس الأمريكي على “أوبك”

السعودية تُبدي حسن النية!

بعد ان أصر السعوديون في الشهر الماضي إلى رفع إنتاجهم إلى مستوى قياسي متجاوزاً 12 مليون برميل يومياً، والذي ساعد أيضاً على خفض أسعار النفط بشكل كبير.

عادت وأجلت المملكة العربية السعودية حدثها الشهري لتحديد أسعار النفط المصدر. وسيتم رفع أسعار البيع الرسمية لأرامكو السعودية لشهر مايو إلى يوم الخميس بعد تحديد موعد اجتماع “أوبك” مؤقتاً يوم الخميس.

حيث تؤجل أرامكو السعودية إصدار قائمة أسعار النفط الشهرية التي تتم مراقبتها عن كثب حتى يوم الخميس انتظاراً لنتائج اجتماع “أوبك” وحلفائها المرتقبين.

سباق زمني نحو الوصول لاتفاق!

بعد نهاية اتفاق “أوبك” وحلفائها التي تم تشكيله لأول مرة في عام 2016، عكست توترات طويلة الأمد بين أهم عضوين في التحالف المكون من 24 دولة.

إلا أن الاتفاق الجديد يجب أن يشمل مساهمات كبيرة من جميع دول “أوبك”، والمنتجين الرئيسيين خارج التحالف بما في ذلك الولايات المتحدة وكندا.

يضغط الدبلوماسيون المشاركون في المفاوضات بشأن اتفاق عالمي للنفط من أجل قطع الإمدادات لعقد اجتماع لوزراء الطاقة في مجموعة العشرين في 10 أبريل، وفقاً لأشخاص مطلّعين على الوضع.

سيكون الاجتماع عملياً لمناقشة تدابير لتحقيق الاستقرار في السوق، ويحاول دبلوماسيون في مجال النفط الآن تنظيم اجتماع لوزراء الطاقة في مجموعة العشرين يوم الجمعة كجزء من محاولة ضم الولايات المتحدة إلى المجلس.

في حين أعربت كل من السعودية وروسيا عن انفتاحهما على تخفيضات الإنتاج المنسقة فمن غير الواضح إنه يمكن تحقيق ذلك دون مشاركة الولايات المتحدة والدول الأخرى أيضاً.

بعد خفض “أوبك” لإنتاجها وكبح روسيا للإنتاج كانت الولايات المتحدة تعزز من إنتاجها بالأعوام الماضية

حيث الهدف من المحادثات التي كشف عنها “ترامب” الأسبوع الماضي هو خفض إنتاج النفط بنحو 10٪، وهو أكبر انخفاض منسق على الإطلاق.

مع ذلك، حتى لو تم إبرام صفقة بما يصل إلى 10 ملايين برميل يومياً فإن هذا بالكاد سيحد من وفرة الإمداد، والتي تقدر بما يصل إلى 35 مليون برميل يومياً.

ففي بعض زوايا السوق المادية تحولت الأسعار بالفعل إلى سلبية، وكان التجار يضعون النفط في الناقلات بوتيرة قياسية لتخزينه في البحر مع استمرار أزمة فيروس كورونا.

التحديات أمام الوصول إلى اتفاق!

يمكن أن يثبت عدم مشاركة الولايات المتحدة أكبر منتج في العالم أنه حجر عثرة، وهذا على الرغم من الدعوة أصلاً إلى الاتفاق.

هذا بعد أن وصف الرئيس “دونالد ترامب” “أوبك” بأنها “كارتل”، وهدد الرسوم الجمركية على النفط الأجنبي لحماية صناعة الطاقة الأمريكية.

حيث انسحب “ترامب” من اجتماع مع عمالقة صناعة النفط الأمريكية يوم الجمعة دون أي إعلان عام عن خطة للحد من الناتج المحلي مشككاً في قدرته على التوسط في هدنة بين الرياض وموسكو.

هذا يأتي في ظل خسائر عمالقة شركات النفط الصخري الأمريكية مع الأسعار الحالية، وأزمة تفشي فيروس كورونا بالولايات المتحدة لتصبح أكبر دولة موبئة حالياً.

انخفاض نشاط حفارات النفط الصخري الأمريكية بشكل حاد يقارب 18٪ في ظل تراجع أسعار النفط الخام

تريد كلاً من السعودية وروسيا انضمام الولايات المتحدة الى الاتفاق، والتي أصبحت أكبر منتج في العالم بفضل ثورة النفط الصخري مما أدى إلى التخفيضات السابقة بالأسعار.

لكن “ترامب” كان لديه كلمات وقال يوم السبت في مؤتمر صحفي في البيت الأبيض إنه عارض “أوبك” طوال حياته، ووصفها بأنها “كارتل” أو محتكرة.

أضاف إنه لا يهتم بأوبك وهدد باستخدام التعريفات إذا لزم الأمر لحماية صناعة النفط المحلية حتى أنه توقع أن تتوصل السعودية وروسيا إلى اتفاق.

لكن ليس من الواضح ما إذا كانت روسيا والمملكة العربية السعودية ستطلبان من الولايات المتحدة الالتزام علناً بخفض الإنتاج، وهو تحدي للصناعة الأمريكية الخاصة والمجزأة أو ما إذا كانت لفتة تسوية كافية.

بينما إذا لم يشارك الأمريكيون فإن المشكلة التي كانت موجودة من قبل بالنسبة للروس والسعوديين ستبقى أنهم خفضوا الإنتاج بينما الولايات المتحدة تزيده، وهذا يجعل الأمر برمته مستحيلاً للاستقرار المستقبلي للأسعار.

كما تدرك البلدان المنتجة للنفط أنها إمام عائق نحو التوصل إلى اتفاق دبلوماسي لخفض الإنتاج أو أن السوق سيفرض إغلاق الإنتاج، وهذا مع امتلاء التخزين في البر والبحر بسبب تراجع الطلب بسبب فيروس كورونا.

على الصعيد الفني، فإن فرص استقرار النفط الخام أعلى مستويات 30 دولاراً للبرميل قد يتوقف على نجاح الاتفاق، ولكن أي فشل للوصول إلى حلول جديدة قد يدفع أسعار النفط للعودة ما دون مستوى 20 دولاراً للبرميل.

Leave A Reply

Your email address will not be published.