تباطؤ التضخم في المملكة المتحدة وانخفاض الجنيه الاسترليني, انجلترا المركزي قد يكون على حق

يوليو 18, 11:17 م
CPI_Inflation_tutorial_1805
خلال ساعات الصباح الاولى لتداولات اليوم, كان الجميع في الاسواق ينتظر ارقام التضخم من المملكة المتحدة, والتي كانت من المفترض ان تأتي بمزيد من الارتفاعات خلال شهر يونيو الماضي. على الرغم من ذلك, إلا ان الارقام عادت للتراجع على عكس توقعات الاسواق.
مؤشر اسعار المستهلكين العام والاساسي ومؤشر اسعار قطاع التجزئة قد اظهروا تباطؤاً سريعاً, بينما مؤشر اسعار المنتجين تراجع بأقل من التوقعات, كما تراجعت اسعار المنازل البريطانية من جديد, لكن الانخفاض كان بأقل من التوقعات.
أول انخفاض في معدلات التضخم منذ 6 أشهر تقريباً.
كان من المفترض ان يستقر مؤشر اسعار المستهلكين العام على المستوى السنوي  عند مستويات 2.6%, والذي يعتبر اعلى مستوى للمؤشر منذ العام 2013. على الرغم من ذلك. إلا انه عاد الى التباطؤ نحو مستويات 2.6% وهو ادنى مستوى للمؤشر منذ حوالي الشهرين.
لكن هذا التراجع في معدلات التضخم لا يعني بالضرورة ان معدلات التضخم قد انهت الارتفاع المتتالي الذي حصل خلال الفترة الماضية. لكن البنك المركزي البريطاني ايضاً قد يكون في موقف افضل مما كان عليه الشهر الماضي, ومن الممكن ان ينتظر بعض الوقت قبل اتخاذ أي قرارات حول تخفيض مستوى برامج التحفيز.
مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي فوق المستوى المستهدف
مؤشر اسعار المستهلكين الاساسي على المستوى السنوي اتى ايضاً بمفاجأة على عكس التوقعات, لينخفض الى مستويات 2.4% من المستويات التي كان عليها الشهر الماضي عند 2.6%. على الرغم من ان التوقعات كانت تشير الى استقرار المؤشر دون تغير.
اما على المستوى الشهري, فقد استقر المؤشر دون تغير (دون نمو او انخفاض), بينما كانت التوقعات تشير الى ارتفاعه بحوالي 0.2% على الاقل, وذلك بعد ان كان قد ارتفع بواقع 0.3% خلال شهر مايو الماضي, إلا ان معدلات التضخم الاساسية على المستوى السنوي لازالت فوق المستويات المستهدفة للبنك المركزي البريطاني.
بنك انجلترا المركزي في ورطة جديدة
هناك العديد من التقارير والتحليلات التي تتحدث عن ان بنك انجلترا المركزي قد أخطأ عندما قام برفع مستوى برنامج شراء الاصول بعد اشهر قليلة من تصويت المملكة المتحدة على الخروج من الاتحاد الاوروبي.
من الممكن ان تكون هذه التقارير والتحليلات صحيحة, بدليل ارتفاع معدل التضخم بشكل كبير. لكن وفي نفس الوقت, لم يكن امام البنك المركزي سوى ذلك الحل في ذلك الوقت, معدلات الفائدة كانت منخفضة اصلاً, وقام البنك بتخفيضها الى مستويات تاريخية بواقع 25 نقطة اساس, بينما كانت معدلات النمو ضعيفة جداً.
وكانت معدلات التضخم في ذلك الوقت بعيدة عن المستويات الحالية بكثير, ومنذ ذلك الحين الى الان, تغيرت الامور بشكل كبير, والتي وضعت البنك المركزي حالياً في زاوية لا يود احد ان يكون مكانه.
معدلات التضخم الان اعلى من المستوى المستهدف بكثير, بينما معدلات النمو عند ادنى مستوى لها منذ العام 2013. على الرغم من ان توقعات الركود التضخمي غير واردة حالياً في ظل انخفاض معدلات البطالة العامة, إلا ان الانخفاض الحاصل في معدلات البطالة قد يكون في نهاية الدورة الاقتصادية له, قبل ان تبدأ المملكة المتحدة بتفعيل الخروج الرسمي من الاتحاد الاوروبي.
وعليه, كيف سيقوم المركزي البريطاني بالتعامل مع هذا الوضع, هل عليهم ان يرفعوا اسعار الفائدة العامة لكي يوقفوا معدلات التضخم من الارتفاع؟ او ان يبقي البنك على السياسة الحالية دون تغير لكي يدعم معدلات النمو؟
لا احد يعلم بالفعل ما الذي قد يفعله المركزي البريطاني حالياً, لكن البنك قد يفضل ان يوقف معدلات التضخم من الارتفاع حتى في ما لو اضطر الى الاستغناء عن معدلات النمو والتي قد تصل الى مرحلة الانكماش.
الجنيه الاسترليني والارتفاع السريع والانخفاض الاسرع
خلال ساعات الصباح الاولى لجلسة التداولات الاسيوية الماضية, اتت الاخبار الى الاسواق حول اعضاء الكونجرس في الولايات المتحدة الامريكية والذين قرروا ان يعارضوا خطة اصلاح قطاع الرعاية الصحية, وهو الشيء الذي ضغط على المؤشر العام للدولار الاميركي امام جميع العملات العالمية, وهو الشيء الذي دفع بالجنيه الاسترليني نحو مستويات 1.3120.
إلا ان الجنيه الاسترليني لم يستطع الصمود وعاد من تلك المستويات حتى انخفض الى مستويات 1.30 والتي تعتبر مستويات دعم مهمة حالياً, حيث نجح الزوج بالاستقرار والعودة للارتفاع منها خلال الجلسة الاميركية الى مستويات 1.3050.
في الوقت الحالي, الانخفاضات الحالية في الزوج وفي ظل توقعات بخفض قريب في برامج التيسير الكمي من قبل المركزي البريطاني قد تبقي التوقعات الايجابية للعملة المحلية حتى في ظل مفاوضات الخروج من الاتحاد الاوروبي.
أي انخفاض يشهده الجنيه الاسترليني خلال الفترة المقبلة من المتوقع ان يكون انخفاضاّ محدوداً فوق مستويات الدعم الحالية عند 1.30 او مستويات 1.2870.
كما على المتداولين ايضاً الانتباه الى ان الجنيه السترليني اصبح يتداول وبشكل واضح فوق مستويات 1.2820 وهي كانت مستويات مقاومة مهمة صمدت لفترة طويلة بعد خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الاوروبي, وصمدت حتى ايام قليلة قبيل الانخفاض الحاد الذي شهده الزوج خلال تلك الفترة, والاستقرار الحالي عند هذه المستويات قد يعزز النظرة الايجابية.
ومع استمرار النظرة السلبية للدولار الاميركي خلال الفترة المقبلة, قد نشهد الجنيه الاسترليني حوالي مستويات 1.33 قريباً.
Nour Eldeen Al-Hammoury

نور الدين الحموري لديه اكثر من 10 سنوات من الخبرة في اسواق العملات حيث عمل في العديد من المؤسسات المالية كمحلل لأسواق العملات والاسهم والسندات وغيرها كما تميز بالتركيز ايضاً على تطورات الاقتصاد العالمي, بالاضافة الى قرارات البنوك المركزية وتحليل الاسواق بصورة مشتركة ايضاً (علاقات الاسواق العالمية مع بعضها(.شارك نور الدين في العديد من المؤتمرات والندوات التعليمية في مختلف دول العالم, كما توقع ايضا الازمة المالية العالمية السابقة للعام 2007 قبل حدوثها بفترة ولطالما حذر منها. يستعمل نور الدين انواع كثيرة من التحليل وأهمها تحليل الاسواق بصورة مشتركة وهو ما يعني دمج التحليل التقني والتحليل الاساسي (الاخباري والاقتصادي) معاً مع الارقام الاقتصادية العالمية مع بعضها بعض. نور الدين ضيف دائم في العديد من القنوات الفضائية بشكل يومي تقريبا مثل راديو BBC , قناة BBC World News ,قناة الجزيرة القطرية, قناة CNBC الاوروبية و CNBC العربية, قناة العربية للاخبار ,قناة Bloomberg الامريكية وقناة سكاي نيوز العربية وغيرها.