هل سيرتفع الذهب والفضة؟ أبرز العوامل التي قد تحسم الاتجاه المقبل
يتساءل كثير من المستثمرين: هل سيرتفع الذهب والفضة خلال الفترة المقبلة؟ جاء هذا السؤال بعد تعافي المعدنين من موجة هبوط قوية دفعت الذهب إلى ما دون 4,000 دولار للأونصة، بينما سجلت الفضة مكاسب أسبوعية بلغت 3.3%، لتتصدر أداء السلع هذا الأسبوع. كما ارتفع البلاتين بقوة، في إشارة إلى عودة الاهتمام بالمعادن الثمينة.
لكن هل يكفي هذا الارتفاع للحديث عن بداية موجة صعود جديدة، أم أنه مجرد ارتداد مؤقت بعد خسائر حادة؟
هل سيرتفع الذهب والفضة مع تراجع الدولار؟
كان الدولار العامل الأبرز في الضغط على المعادن الثمينة خلال الأسابيع الماضية. ففي يونيو، ارتفعت توقعات الأسواق بشأن رفع أسعار الفائدة الأمريكية، بعد صدور بيانات اقتصادية أظهرت متانة الاقتصاد الأمريكي. ونتيجة لذلك، ارتفع الدولار، بينما تراجعت أسعار الذهب والفضة.
غير أن الصورة تغيرت هذا الأسبوع. فقد أكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، أن مكافحة التضخم ما تزال أولوية. لكن بيانات الوظائف الأمريكية جاءت أضعف من المتوقع، كما جرى خفض قراءات الأشهر السابقة، وهو ما أشار إلى أن سوق العمل بدأ يفقد زخمه تدريجياً.
وأثار ذلك مخاوف المستثمرين من أن يؤدي أي رفع جديد للفائدة إلى زيادة الضغوط على الاقتصاد. لذلك، تراجع الدولار، وعادت السيولة إلى الذهب باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة.
الصين قد تمنح الذهب والفضة دعماً جديداً
لا ترتبط حركة الذهب بالدولار وحده، فالصين ما تزال لاعباً رئيسياً في هذا السوق.
فقد شهد الذهب خلال بداية العام ارتفاعات قوية بفعل المضاربات، وهو ما دفع الأسعار إلى مستويات تجاوزت قيمتها الأساسية. أما الفضة، فكانت أكثر تأثراً بهذه المضاربات.
وخلال فترة إغلاق مضيق هرمز، ركزت الصين على تأمين احتياجاتها من الطاقة، وهو ما قلل مشترياتها من الذهب. أما بعد إعادة فتح المضيق واستئناف تدفق النفط، فمن المتوقع أن تعود مشتريات الذهب تدريجياً، وهو ما قد يوفر دعماً للأسعار.
هل سيرتفع الذهب والفضة بدعم من الطلب الصناعي؟
لا يقتصر الطلب على الفضة على الاستثمار فقط، بل يعتمد أيضاً على الاستخدامات الصناعية.
فقد أعادت أزمة الطاقة الاهتمام بمشروعات الطاقة الشمسية، بينما تواصل الصين التوسع في هذا القطاع. وتُستخدم الفضة بكثافة في تصنيع الألواح الشمسية، إذ يذهب نحو نصف الطلب العالمي عليها إلى هذا المجال.
ولهذا، فإن استمرار الاستثمار في الطاقة النظيفة قد يمنح الفضة دعماً إضافياً، حتى إذا تراجعت المضاربات في الأسواق.
ما الذي يجب مراقبته خلال الفترة المقبلة؟
يعتمد الاتجاه المقبل للمعادن الثمينة على أكثر من عامل، أبرزها أداء الدولار، وتوقعات أسعار الفائدة، وحجم الطلب الصيني، إضافة إلى تطورات سوق الطاقة.
كما يترقب المستثمرون صدور محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي وبيانات الميزان التجاري الأمريكي، إذ قد تعيد هذه البيانات تشكيل توقعات السياسة النقدية.
وفي النهاية، يبقى السؤال الذي يشغل الأسواق: هل سيرتفع الذهب والفضة؟ الإجابة ستتحدد وفق قوة البيانات الاقتصادية، واتجاه الدولار، ومدى استمرار الطلب العالمي على المعادن الثمينة خلال الأشهر المقبلة.


