مكتبة التداول

التضخم في كندا: هل يواصل الدولار الكندي مكاسبه؟

0 8

حقق الدولار الكندي أداءً قويًا هذا الأسبوع، وأصبح أفضل العملات الرئيسية أداءً منذ يوم الاثنين. ومع صدور بيانات التضخم في كندا مطلع الأسبوع المقبل، تترقب الأسواق ما إذا كان هذا الزخم سيستمر.

لماذا يتفوق الدولار الكندي الآن؟

قبل الإجابة عن ذلك، من المهم فهم أسباب تفوق الدولار الكندي في الفترة الحالية.

يرتبط صعود العملة الكندية بتباعد المؤشرات الاقتصادية في كندا والولايات المتحدة. وفي الوقت نفسه، بدأت توقعات السياسة النقدية لدى بنك كندا والاحتياطي الفيدرالي تقترب من بعضها.

وهذان العاملان يدعمان الدولار الكندي. ومع ذلك، يحتاج استمرار هذا الاتجاه إلى دعم إضافي من بيانات الأسبوع المقبل.

تحسن سوق العمل الكندي

أظهرت أحدث بيانات سوق العمل اختلافًا واضحًا بين كندا والولايات المتحدة، على الأقل من حيث اتجاه المؤشرات.

فقد جاءت بيانات الوظائف غير الزراعية الأمريكية مخيبة للآمال. وخسر الاقتصاد الأمريكي وظائف خلال الفترة الأخيرة، رغم بقاء معدل البطالة مستقرًا.

في المقابل، أضاف الاقتصاد الكندي 75.1 ألف وظيفة خلال الفترة نفسها. وجاء هذا الرقم أعلى بكثير من توقعات الأسواق.

كما تراجع معدل البطالة إلى 6.4%، وهو أدنى مستوى له خلال عامين. ويشير ذلك إلى تحسن قوي في النشاط الاقتصادي المحلي.

ومع ذلك، كان تأثير هذه البيانات مختلفًا بسبب اختلاف الوضع الاقتصادي في البلدين.

فكندا لا تزال تواجه معدل بطالة مرتفعًا. لذلك، تعكس الأرقام الأخيرة تحسنًا في وضع اقتصادي كان ضعيفًا بشكل عام.

أما الولايات المتحدة، فتقترب من مستويات توظيف مرتفعة هيكليًا، رغم انخفاض معدل المشاركة في سوق العمل.

وبالتالي، تقترب الأوضاع الاقتصادية في كندا من نظيرتها في الولايات المتحدة، حتى مع تحرك البيانات في البلدين باتجاهين مختلفين.

وهذا يعني أن البيانات تدفع سعر الصرف تدريجيًا نحو مزيد من التقارب بين العملتين. وبالطبع، لا يزال الوصول إلى التعادل بينهما بعيدًا جدًا.

تقارب توقعات بنك كندا والاحتياطي الفيدرالي

بعد دورة طويلة من التيسير النقدي خلال الحرب التجارية مع الولايات المتحدة، أبقى بنك كندا أسعار الفائدة دون تغيير لعدة أشهر.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يحافظ البنك على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية خلال المستقبل المنظور.

في المقابل، كان من المتوقع حتى وقت قريب أن يبدأ الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة في سبتمبر.

وكان من شأن ذلك توسيع فارق أسعار الفائدة بين العملتين. ونتيجة لذلك، كان الدولار الكندي سيبقى تحت الضغط.

لكن البيانات الأمريكية الأضعف غيّرت هذه الصورة.

فقد أصبح الاحتياطي الفيدرالي أكثر ميلًا إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل. وبذلك، أصبحت توقعاته أقرب إلى توقعات السياسة النقدية لدى بنك كندا.

وبالتالي، إذا أصبح من المرجح بقاء فارق أسعار الفائدة دون تغيير، فإن الضغوط على الدولار الكندي ستتراجع.

ومن جهة أخرى، يتيح ذلك للعملة الكندية الاستفادة من العوامل الخارجية الداعمة لها.

عوامل خارجية تدعم الدولار الكندي

تدعم أسعار النفط المرتفعة الدولار الكندي بشكل طبيعي، لأن النفط يمثل أكبر صادرات البلاد.

وتتجه الغالبية العظمى من هذه الصادرات جنوبًا إلى الولايات المتحدة. كما يتم تسعيرها وفق خام غرب تكساس الوسيط، الذي بدأ في تقليص الفارق السعري مع خام برنت خلال الأيام الأخيرة.

وفي الوقت نفسه، تواجه إمدادات المشتقات النفطية الأمريكية ضغوطًا متزايدة.

ويزداد هذا الضغط مع توجه عدد كبير من الأمريكيين إلى شراء وقود التدفئة استعدادًا لفصل الشتاء.

كذلك، تحمل المفاوضات التجارية الجارية مع الولايات المتحدة نبرة إيجابية.

وهذا يعزز الآمال في تجنب الرسوم الجمركية التي تهدد قطاع السيارات، إلى جانب الرسوم الأخرى التي قد تؤثر في التجارة بين البلدين.

ومن شأن ذلك تخفيف جزء من حالة عدم اليقين الاقتصادي. كما قد يفتح المجال أمام زيادة الصادرات الكندية إلى الولايات المتحدة إذا تم التوصل إلى اتفاق.

ماذا تنتظر الأسواق من التضخم في كندا؟

تترقب الأسواق يوم الاثنين بيانات التضخم في كندا، والتي قد تقدم إشارة مهمة حول المسار المقبل للدولار الكندي.

ومن المتوقع أن تتراجع القراءة الرئيسية للتضخم إلى 2.6%، مقارنة بـ 2.8% سابقًا.

وفي الوقت نفسه، يُتوقع أن ينخفض معدل التضخم الأساسي بشكل طفيف إلى 2.0%، مقارنة بـ 2.1% في القراءة السابقة.

وتضع هذه القراءة التضخم الأساسي عند منتصف النطاق المستهدف لبنك كندا.

لذلك، ستراقب الأسواق بيانات التضخم في كندا عن كثب. فإذا جاءت الأرقام متوافقة مع التوقعات، فقد تحافظ على الصورة الحالية للسياسة النقدية.

أما إذا جاءت البيانات أقوى أو أضعف من المتوقع، فقد تتغير توقعات المستثمرين بشأن مسار أسعار الفائدة.

وبالتالي، قد تحدد بيانات التضخم في كندا ما إذا كان الدولار الكندي قادرًا على مواصلة مكاسبه الأخيرة، أو أن موجة الصعود بدأت تفقد زخمها.

 

هل تشعر بالثقة الكافية لبدء التداول؟ افتح حسابك الآن
Orbex Logo

Leave A Reply

Your email address will not be published.