مكتبة التداول

لماذا يتراجع اليورو مقابل الدولار الأمريكي؟

0 3

اليورو مقابل الدولار يواجه ضغوطًا رغم ضعف الدولار الأمريكي هذا الأسبوع. ويأتي ذلك مع اختلاف واضح في مسار التضخم بين الولايات المتحدة ومنطقة اليورو. كما تتباين توقعات أسعار الفائدة بين البنك المركزي الأوروبي والاحتياطي الفيدرالي.

لماذا لا يستفيد اليورو مقابل الدولار من ضعف العملة الأمريكية؟

يتراجع الدولار الأمريكي هذا الأسبوع مع هدوء نسبي في الشرق الأوسط وانخفاض احتمالات رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة.

وعادةً، كان من المفترض أن تدعم هذه العوامل اليورو مقابل الدولار. لكن الزوج تحرك في الاتجاه الهابط.

واللافت أن اليورو لم يسجل ارتفاعًا قويًا بعد صدور بيانات الوظائف الأمريكية الأضعف من المتوقع الأسبوع الماضي. وجاء ذلك على عكس أداء عدد من العملات الأخرى.

لكن هذا لا يعني أن اليورو يتحرك بشكل منفصل عن الدولار. بل توجد عوامل اقتصادية تضغط على العملة الأوروبية أيضًا.

في المقابل، لم تتغير توقعات البنك المركزي الأوروبي بشكل كبير. لذلك، تتجه الأنظار مجددًا إلى أداء الاقتصاد والتضخم في منطقة اليورو.

التضخم يختلف بين الولايات المتحدة ومنطقة اليورو

جاءت بيانات التضخم الأمريكية لشهر يوليو قريبة من التوقعات. فقد تراجعت القراءة الرئيسية والأساسية بمقدار 0.1 نقطة مئوية.

والأهم أن انخفاض التضخم الأساسي يشير إلى انتقال محدود لتكاليف الطاقة المرتفعة إلى أسعار المستهلكين.

ونتيجة لذلك، أصبح الاحتياطي الفيدرالي أمام ضغوط أقل لرفع أسعار الفائدة. وبعد صدور البيانات، تراجعت احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر إلى 40%.

ومع ذلك، لا تزال الأسواق تتوقع رفع أسعار الفائدة مرة واحدة قبل نهاية العام.

أما في منطقة اليورو، فقد ارتفعت أسعار المستهلكين بمقدار 0.1 نقطة مئوية، وهو ما جاء أيضًا ضمن التوقعات.

وأرجعت الأسواق هذه الزيادة إلى ارتفاع أسعار الطاقة. لكن أسعار الطاقة ارتفعت في الولايات المتحدة أيضًا.

فالولايات المتحدة تعد أكبر مورد للنفط إلى أوروبا، بينما تدفع الدول الأوروبية علاوة سعرية مقابل الحصول على إمدادات موثوقة.

لذلك، يبرز سؤال مهم: لماذا يرتفع التضخم في أوروبا بينما لا يرتفع بالقدر نفسه في الولايات المتحدة؟

ارتفاع التضخم قد يكون مؤقتًا

أحد العوامل المهمة هو أن التضخم يقيس معدل تغير الأسعار، وليس مستوى الأسعار نفسه.

فعندما يرتفع سعر منتج ما، يظهر هذا الارتفاع في معدل التضخم. أما إذا استقر السعر عند مستوى مرتفع دون زيادة جديدة، فإن تأثير الارتفاع السابق على التضخم يبدأ في التلاشي.

لذلك، يمكن لصدمة مؤقتة مثل ارتفاع أسعار الطاقة أن ترفع التضخم لفترة قصيرة. لكن إذا استقرت الأسعار، يعود معدل التضخم إلى التراجع مع مرور الوقت.

وقد ارتفعت أسعار الطاقة بقوة في بداية الحرب مع إيران. ثم تراجعت الأسعار، قبل أن تدخل في تحركات حادة مع هدوء التوترات وعودتها.

ومع كل موجة صعود، كانت القمة الجديدة أقل من السابقة. وبشكل عام، لم تتجاوز أسعار النفط القمة السابقة رغم إغلاق مضيق هرمز.

بل تراجعت الأسعار بالفعل. وبالتالي، يفترض أن تتراجع الضغوط التضخمية، كما ظهر في البيانات الأمريكية، وليس أن تتزايد كما حدث في منطقة اليورو.

لماذا يضغط التضخم على اليورو؟

أدت مجموعة من القواعد التنظيمية في منطقة اليورو إلى تأخير انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى المستهلكين.

فمحطات الوقود الأوروبية لم تكن قادرة على رفع الأسعار فورًا مع ارتفاع أسعار النفط، على عكس ما حدث في الولايات المتحدة.

وبالتالي، ظهر تأثير ارتفاع الطاقة على التضخم في أوروبا متأخرًا مقارنة بالولايات المتحدة.

وهذا يعني أن البنك المركزي الأوروبي يتعامل مع وضع مختلف عن الاحتياطي الفيدرالي.

في الولايات المتحدة، انتقلت أسعار الطاقة المرتفعة إلى المستهلكين بسرعة أكبر. لكن انخفاض الأسعار ينتقل إليهم أيضًا بشكل أسرع.

ونتيجة لذلك، تتراجع الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي بوتيرة أسرع من الضغوط التي يواجهها البنك المركزي الأوروبي.

ضعف اقتصاد منطقة اليورو يحد من قوة اليورو

يبقى السؤال: لماذا يضعف اليورو رغم احتمال ارتفاع أسعار الفائدة؟

السبب الرئيسي هو ضعف أداء اقتصاد منطقة اليورو.

فعندما يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة، قد يحصل المستثمرون في السندات على عوائد أعلى. لكن الاستثمارات الأخرى قد تصبح أقل جاذبية إذا ظل الاقتصاد ضعيفًا.

وهذا يجعل اليورو أقل جاذبية بشكل عام. لذلك، يحتاج المستثمرون إلى رؤية واضحة لتعافي اقتصاد منطقة اليورو حتى يتغير هذا الاتجاه.

وإذا استمرت ضغوط التضخم دون تحسن واضح في النمو، فقد يواصل اليورو ضعفه أمام الدولار قبل اجتماعات البنك المركزي الأوروبي والاحتياطي الفيدرالي الشهر المقبل.

 

هل تشعر بالثقة الكافية لبدء التداول؟ افتح حسابك الآن
Orbex Logo

Leave A Reply

Your email address will not be published.