مكتبة التداول

الإسترليني يحاول التعافي وسط ضغوط سياسية وترقب لبيانات التضخم والوظائف

0 8

 

لا تزال توقعات الجنيه الإسترليني تتأثر بالدراما السياسية في بريطانيا، والتي تواصل فرض سيطرتها على الأسواق وتطغى على البيانات الاقتصادية. وفي الوقت نفسه، يحاول الجنيه الإسترليني التقاط أنفاسه واستعادة بعض التوازن بعد موجة بيع قوية خلال الفترة الماضية.
ومع استمرار الضبابية السياسية، قد تعود البيانات الاقتصادية لقيادة تحركات السوق مع محاولة المتداولين استيعاب التطورات الحالية. لكن هذه الأجواء المشحونة تجعل الإسترليني أكثر هشاشة أمام أي بيانات اقتصادية سلبية.

وقد سجل زوج “الباوند/دولار” الأسبوع الماضي أسوأ أداء له منذ عام ونصف، بعدما رفعت الأسواق رهاناتها على اقتراب نهاية فترة “كير ستارمر” في رئاسة الوزراء. وجاء ذلك في ظل منح الضوء الأخضر لخصمه “أندي بيرنهام” لخوض انتخابات محلية تكميلية، في خطوة فتحت الباب أمام منافسة مباشرة على زعامة حزب العمال. وأسهمت هذه التطورات في قفزة حادة في عوائد السندات البريطانية لأعلى مستوياتها منذ عام 2008، وسط مخاوف المستثمرين من اضطراب التوازن المالي في المملكة المتحدة.

توقعات الجنيه الإسترليني: صراع سياسي يضغط على السوق

يعود ضعف الإسترليني إلى تصاعد الصراع داخل حزب العمال، حيث يواجه “ستارمر” ضغوطاً من عدة أطراف داخل الحزب. فبينما يهاجمه “ويس ستريتنج” من الجناح اليميني، يتحرك كل من “بيرنهام” و”أنجيلا راينر” من التيار اليساري، مستفيدين من حالة الاستياء داخل القواعد الحزبية التي ترى أن ستارمر ابتعد عن السياسات اليسارية التقليدية.

وتخشى الأسواق من صعود تيار أكثر ميلاً لليسار، لأن ذلك قد يعني التخلي عن القواعد المالية الصارمة التي تبنتها وزيرة الخزانة “راشيل ريفز”، والتي ساعدت في تهدئة الأسواق ودعم الإسترليني خلال العامين الماضيين.

كما يدعو المنافسون اليساريون إلى زيادة الإنفاق الحكومي، وهو ما أثار مخاوف الأسواق من ارتفاع الديون والتضخم وضعف النمو الاقتصادي. وكل هذه العوامل تُترجم في نظر المستثمرين كإشارات سلبية تضغط على الجنيه الإسترليني.

​قفزة مؤقتة للباوند.. والنزيف مستمر

ارتفع الإسترليني بشكل محدود يوم الاثنين بعد تصريحات “بيرنهام” التي أكد فيها احترامه للقواعد المالية الحالية، في محاولة لطمأنة الأسواق. ومع ذلك، تبقى النظرة العامة حذرة، خاصة أن الأسواق بدأت بالفعل بتسعير مخاطر استمرار عدم اليقين السياسي.

وفي الوقت نفسه، تزداد الضبابية لأن “بيرنهام” لن يتمكن من دخول البرلمان قبل منتصف يونيو أو نهايته، ما يعني أن حالة الجدل السياسي قد تستمر لأسابيع إضافية. وبناءً على ذلك، قد يتبنى المرشحون خطابات أكثر تشدداً لكسب دعم القواعد الحزبية، وهو ما قد يزيد توتر الأسواق ويضغط على الإسترليني.

​أجندة المتداولين: ما الذي تبحث عنه الأسواق؟

​في هذه الأثناء، يترقب المتداولون هذا الأسبوع رقمين اقتصاديين كبيرين بإمكانهما تحرير الإسترليني من أسر السياسة:

  • • الثلاثاء – بيانات الوظائف:
    تشير التوقعات إلى استقرار معدل البطالة عند 4.9% خلال مارس. بينما يُنتظر ارتفاع طلبات إعانة البطالة إلى 27.3 ألف طلب مقارنة بـ 26.3 ألف سابقاً، ما قد يزيد الضغوط على الإسترليني.

    • الأربعاء – بيانات التضخم:
    من المتوقع تراجع مؤشر أسعار المستهلكين إلى 3.0% مقابل 3.3% سابقاً. مع توقع انخفاض التضخم الأساسي إلى 2.7% بعد 3.1%. وإذا جاءت الأرقام متوافقة مع التوقعات، فقد يعزز ذلك رهانات الأسواق على إبقاء بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير خلال الفترة المقبلة.

Leave A Reply

Your email address will not be published.