توقعات اجتماع بنك إنجلترا: تثبيت الفائدة وتوزيع الأصوات تحت المجهر
يعقد اجتماع بنك إنجلترا للسياسة النقدية يوم الخميس القادم، وسط إجماع صلب في الأسواق على الإبقاء على معدلات الفائدة دون تغيير. ورغم شبه اليقين حيال هذا التثبيت، يترقب المستثمرون بحذر أي إشارات تتعلق بالآفاق المستقبلية. وتسعر العقود الآجلة حالياً احتمال رفع الفائدة مرتين هذا العام. كما يرجح السوق يونيو كموعد محتمل لأول تحرك. وفي حال تأكدت هذه التوقعات، ينتظر المتداولون إشارات واضحة من البنك خلال الاجتماع.
عُقد الاجتماع السابق بعد أسبوعين فقط من اندلاع صراع الشرق الأوسط. وقد تسبب ذلك في قفزة بأسعار الطاقة وتوقعات التضخم. وفي ظل غياب بيانات كافية حول أثر الحرب على الاقتصاد، صوتت لجنة السياسة النقدية بالإجماع على تثبيت الفائدة. وجاء ذلك بانتظار وضوح الرؤية الاقتصادية.
وبالتالي، تغيرت توقعات السوق التي كانت تشير إلى خفض الفائدة في مارس. وجاء ذلك على خلفية تباطؤ الاقتصاد البريطاني.
جس نبض رد فعل الأسواق
جاءت استجابة الأسواق لقرار الفائدة الأخير مفاجئة للبنك نفسه. وقد فسر كثير من المتداولين “الإجماع على التثبيت” كإشارة تشددية. لكن بعض الأعضاء صوتوا للبقاء دون تغيير بانتظار بيانات إضافية. وهذا ما دفع المحافظ “أندرو بايلي” للتحذير من مبالغة السوق في تسعير رفع الفائدة. ومن المتوقع أن يكرر هذا التحذير خلال المؤتمر الصحفي القادم.
استمد الإسترليني دعماً من توقعات التشديد النقدي. كما تراهن الأسواق على اتساع فجوة الفائدة بين الولايات المتحدة وبريطانيا. ومع ذلك، قد يضغط ارتفاع الفائدة على النمو الاقتصادي. وفي المقابل، قد تدعم نبرة أقل تشدداً الإسترليني دون الإضرار بالنشاط الاقتصادي.
دلالات توزيع الأصوات
تظل معضلة “توزيع الأصوات” داخل اللجنة هي الشرارة المحتملة لهز استقرار الأسواق. فبناءً على فرضية أن الأعضاء المؤيدين صوتوا للتثبيت سابقاً بدافع نقص المعلومات، فإن توفر بيانات ما بعد اندلاع الحرب الآن قد يدفعهم لتغيير مواقفهم. ومن المحتمل أن تكون الأسواق قد أفرطت في تسعير التشدد بناءً على التصويت الجماعي السابق؛ فعودة كتلة تصويتية معتبرة (3 إلى 4 أعضاء) للمطالبة بلهجة تيسيرية واعتبار الضغوط التضخمية “عابرة” سيمثل صدمة للأسواق التي تتوقع بنكاً أكثر صرامة.
وفي هذا السياق، يبرز المحافظ “أندرو بايلي” كعضو حاسم؛ فقبل الحرب كان يمثل بيضة القبان بين معسكرين متعادلين من الحمائم والصقور، مع امتيازه بقدرته على توضيح موقفه فوراً بصفته المحافظ. وقد يتكرر هذا السيناريو في اجتماع بنك إنجلترا الحالي، مما قد يدفع السوق نحو تصحيح حاد باتجاه النبرة التيسيرية.
بقاء كافة السيناريوهات على الطاولة
على الجانب الآخر، يظل الاحتمال قائماً بأن بيانات مارس لم تقدم بعد صورة قطعية لمسار التضخم. ومع تراجع معدلات البطالة الأسبوع الماضي وقوة بيانات الناتج المحلي الإجمالي في فبراير، قد يفضل بنك إنجلترا إرجاء الحسم إلى يونيو. هذا التوجه قد يفضي إلى تصويت جماعي آخر بالتثبيت، وهو ما سيُفهم في الأسواق كتأكيد للرؤية التشددية الحالية.
هذا السيناريو من شأنه أن يدعم قوة الإسترليني فور صدور القرار مع تركيز الأسواق على بقاء الفائدة المرتفعة، إلا أن هذا الصعود قد يتلاشى سريعاً مع عودة المخاوف من تباطؤ الاقتصاد وتراجع الطلب على الأصول المقومة بالعملة البريطانية.


