مكتبة التداول

محضر اللجنة الفيدرالية وبيانات التضخم: هل انتهى عصر خفض الفائدة؟

0 10

​تترقب الأسواق هذا الأسبوع مؤشرين رئيسيين يرسمان ملامح حركة الدولار والذهب؛ الأول هو محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة المقرر صدوره يوم الأربعاء، والذي سيكشف عن كيفية قراءة أعضاء البنك المركزي لأحدث البيانات الاقتصادية. أما الموعد الثاني والأهم، فهو صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين لشهر مارس يوم الجمعة، والتي تُعد حاسمة لتقدير التداعيات الاقتصادية المحتملة للصراع الدائر في الشرق الأوسط.

​وكان الفيدرالي قد آثر التريث في اجتماعه الأخير، مُبقياً على سياسته دون تغيير بانتظار بيانات ملموسة تقيس أثر إغلاق مضيق هرمز على مفاصل الاقتصاد. وبينما يظل هاجس التضخم هو القلق الأكبر، إلا أن هذا الارتفاع قد يكون عابراً رهناً بمدة الحرب. وبناءً عليه، يجد الفيدرالي نفسه بين فكي أهم بيانات ترسم السياسة النقدية: تقرير الوظائف غير الزراعية الذي صدر الجمعة الماضية، وبيان التضخم المرتقب، واللذان سيمنحان السوق رؤية أوضح لما يمكن توقعه من البنك المركزي في ظل الظروف الراهنة.

​ما هي فرص رفع أو خفض الفائدة؟

قبيل صدور هذه البيانات، تُسعر الأسواق احتمالية بنسبة 80% لبقاء السياسة النقدية كما هي دون تغيير حتى ديسمبر المقبل. وهذا التوجه يتصادم مع تقديرات اللجنة الفيدرالية المحدثة في الاجتماع الأخير، والتي كانت تشير إلى خفض واحد للفائدة هذا العام. أما الأصوات المعارضة داخل اللجنة، فتنقسم بالتساوي بين من ينادي بالرفع ومن يطالب بالخفض.

​يأتي هذا الانقسام عقب تقرير الوظائف القوي الذي صدر الجمعة الماضية، مما أضعف حجة “حمائم” الفيدرالي الذين راهنوا سابقاً على ضعف سوق العمل للمطالبة بخفض الفائدة حتى قبل وصول التضخم للمستهدف. ورغم أن بيانات فبراير الضعيفة جداً دعمت موقفهم حينها، إلا أن انتعاش بيانات مارس قلص من قوة منطقهم. ومع احتمال أن تكون قراءات فبراير أو مارس مجرد استثناءات إحصائية، يبقى تحديد الكفة الراجحة رهناً بمدى التركيز على هذه النقاط في محضر الاجتماع.

​كيف سيحرك محضر اللجنة الفيدرالية نبض السوق؟

تكمن القوة المحركة للسوق في محضر الاجتماع القادم في مدى استشعار الفيدرالي للخطر من التضخم. فالمعتاد هو تركيز البنك على “التضخم الأساسي” الذي يستبعد السلع المتقلبة كالغذاء والطاقة لضمان استقرار طويل الأمد. وإذا رأى البنك أن طفرة أسعار الطاقة الناتجة عن الحرب ستكون عابرة ومحصورة زمنياً، فقد يقرر “تجاوز” هذه البيانات والامتناع عن رد فعل عنيف ما لم يقفز التضخم الأساسي بشكل حاد؛ وفي هذا السيناريو، سيحتفظ الدولار بقوته مع فرصة لتعافي الذهب كونه يشير إلى استبعاد رفع وشيك للفائدة.

​وفي المقابل، إذا كشف المحضر عن ميل أغلبية الأعضاء إلى “استباق” الضغوط التضخمية بإجراءات حازمة، فهذا يعني أن الفيدرالي قد يتجه لرفع الفائدة في وقت أقرب مما تتوقعه السوق حالياً. وهذا التوجه قد يدعم الدولار على المدى القصير، لكنه سيشكل ضغطاً هبوطياً على أسعار الذهب.

​بوصلة ترقب الأسواق

يمنح المحضر السياق الضروري لتفسير أرقام التضخم القادمة؛ فإذا أبدى الفيدرالي مرونة تجاه الارتفاعات المؤقتة في التضخم العام، سيوجه المستثمرون أنظارهم صوب التضخم الأساسي. أما إذا أظهر البنك قلقاً بالغاً من تسرب التضخم إلى قطاعات الاقتصاد الأخرى، فسيكون رد فعل السوق أكثر حدة تجاه التضخم العام.

​وتشير توقعات المحللين إلى قفزة في مؤشر أسعار المستهلكين العام لشهر مارس ليصل إلى 3.1% مقابل 2.4% في فبراير، وهو ما يبتعد كثيراً عن مستهدف الفيدرالي البالغ 2.0%. ومع ذلك، يُعزى الجزء الأكبر من هذه الزيادة إلى ارتفاع أسعار البنزين والديزل بسبب الحرب. أما المعدل الأساسي، فمن المتوقع أن يرتفع بشكل طفيف إلى 2.6% مقارنة بـ 2.5% سابقاً، حيث يتطلب انتقال تكاليف الطاقة المرتفعة إلى بنية الاقتصاد الأوسع بعض الوقت.

Leave A Reply

Your email address will not be published.