تأثير تعثر المفاوضات الأمريكية الإيرانية على أسعار النفط والذهب
سادت حالة من الإحباط في الأوساط المالية مع مطلع الأسبوع، إثر فشل المفاوضات الأمريكية الإيرانية الرامية لإنهاء فتيل الحرب في الشرق الأوسط خلال عطلة نهاية الأسبوع؛ حيث قفزت أسعار برنت لتلامس 105 دولارات للبرميل، وهبط الذهب دون مستوى 4,700 دولار، بينما انفرد الدولار بمكاسب واضحة. ومع ذلك، تبقى هذه التحولات في شهية المخاطرة محدودة نسبياً إذا ما قورنت بالهزات العنيفة التي ضربت الأسواق مؤخراً.
وبشكل عام، تسيطر نبرة من التفاؤل الحذر على الأسواق حيال إمكانية التوصل لتسوية قريبة تمنع وقوع كارثة اقتصادية، وهو ما حال دون انفلات أسعار النفط. وفي الواقع، بدأت جاذبية الملاذات الآمنة في التراجع مع استيعاب المتداولين لمجريات الأحداث وتوقعات المرحلة المقبلة، مما يمهد الطريق لانعكاس محتمل في اتجاه السوق.
حصار الموانئ الإيرانية وتصعيد الضغوط
غادر الوفدان الأمريكي والإيراني العاصمة الباكستانية إسلام آباد يوم الأحد دون التوصل لاتفاق نهائي، مع إبقاء الباب موارباً أمام جولات تفاوضية أخرى ضمن المفاوضات الأمريكية الإيرانية. وبحسب الوسطاء الباكستانيين، شكلت الطموحات النووية الإيرانية حجر العثرة الرئيسي، رغم تكتم الطرفين على تفاصيل المباحثات. هذا الغموض فتح المجال أمام سيل من الشائعات حول مدى الهوة بين الجانبين، إلا أن الرسالة الأهم للأسواق تكمن في استمرار القنوات الدبلوماسية.
وفي خطوة تصعيدية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حصاراً على مضيق هرمز، قبل أن توضح البحرية الأمريكية لاحقاً أن الحصار يستهدف تحديداً الموانئ الإيرانية والسفن التي تدفع “رسوم عبور” لطهران مقابل المرور في مياهها الإقليمية، مؤكدة أنها لن تعترض السفن الملتزمة بالمسار الملاحي الدولي عبر المياه العمانية. وحتى صباح الإثنين، لم تُرصد أي بوادر لعودة حركة الشحن عبر المضيق.
لغز الألغام المائية في الممر الملاحي
تتزايد حالة عدم اليقين بشأن ما إذا كان الممر الملاحي قد لُغم فعلاً؛ حيث تضاربت التصريحات الإيرانية بين النفي والتأكيد. وسرت تكهنات بأن طهران زرعت ألغاماً في القناة لكنها عجزت عن إزالتها لاحقاً، وهو ما قد يفسر رفضها الامتثال لأهم شروط الهدنة وهو إعادة فتح المضيق. ومع ذلك، لُوحظ أن إيران لم تستهدف أي سفينة حاولت العبور خلال هذه الفترة.
في غضون ذلك، عبرت مدمرتان أمريكيتان المضيق دون أي عوائق، وهي إشارة قد توحي بخلو المنطقة من الألغام وإمكانية استئناف الملاحة. غير أن امتناع شركات التأمين الكبرى عن تغطية السفن العابرة للمضيق دفع معظم شركات الشحن العالمية لتفضيل خيار السلامة وتجنب المخاطرة في الوقت الراهن.
كيف ستتفاعل الأسواق في الفترة المقبلة؟
تعكس قفزة أسعار النفط يوم الإثنين “علاوة مخاطرة” لدى الأسواق المتخوفة من شبح التصعيد، خاصة مع تهديد الطرفين بالعودة للقتال إذا لم يُحسم الاتفاق في الوقت المحدد. ومع ذلك، فإن هذه الزيادة الطفيفة تشير إلى أن المتداولين يراهنون بقوة على حتمية التوصل لتسوية. كما أن المحادثات المتوقعة بين إسرائيل وحزب الله مطلع هذا الأسبوع لإنهاء صراعهما قد تُعد خطوة إيجابية تضغط على أسعار الخام هبوطاً.
فإذا غابت بوادر الحل القريب، قد ينجرف خام برنت صعوداً نحو مستوى 120 دولاراً مجدداً. وفي المقابل، بدأت دول الخليج في استئناف الإنتاج عبر مسارات بديلة طالما أن الهدنة قائمة، مما يساعد في سد فجوة الإمدادات؛ وهو ما قد يبقي أسعار برنت في اتجاه هبوطي لحين ظهور إشارات قاطعة على قدرة الناقلات على عبور المضيق دون أي تهديدات ملموسة.


