اتجاهات في سوق الفوركس من 2025 مرشحة للاستمرار في 2026!
اتسم عام 2025 بنشاط لافت في أسواق العملات، وتوحي العديد من المؤشرات بأن جزءًا من الاتجاهات التي تشكلت خلاله قد يمتد إلى عام 2026. فعلى الرغم من أن التجارة كانت العامل الأبرز في تحريك الأسواق، فإن هذا الملف شهد قدرًا من الاستقرار لاحقًا. هذا ما أفسح المجال أمام عوامل أخرى للعب دور أكبر، مثل اختلاف السياسات النقدية بين الاقتصادات الكبرى. إضافةً إلى التطورات الجيوسياسية، وأداء الاقتصاد العالمي بشكل عام.
ومن بين الملفات التي استقطبت اهتمامًا متزايدًا من المتداولين خلال العام، برز الذكاء الاصطناعي كعامل مؤثر. فقد قفزت أسهم الشركات المرتبطة بهذه التكنولوجيا بشكل حاد، ما أسهم في دفع سوق الأسهم إلى مستويات مرتفعة. إلا أن هذا الصعود السريع في التقييمات بدأ يثير مخاوف متنامية في أوساط متداولي العملات. ففي حال تعرض قطاع الذكاء الاصطناعي لانفجار شبيه بما حدث خلال فقاعة شركات الإنترنت، قد تنتقل الصدمة إلى أسواق العملات، مع تداعيات محتملة على الدولار والذهب والسلع، بما في ذلك العملات المرتبطة بها.
الذكاء الاصطناعي عند مفترق طرق
شهدت تداولات مطلع ديسمبر موجة من التقلبات، تزامنًا مع تفاعل المستثمرين مع نتائج أعمال شركات التكنولوجيا الكبرى المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. وتُظهر البيانات أن قطاع التكنولوجيا بات يمثل أكثر من 37% من إجمالي القيمة السوقية لسوق الأسهم. وهو مستوى قياسي يتجاوز حتى ما سُجل خلال فقاعة شركات الإنترنت. هذا الواقع عزز حالة القلق لدى شريحة متزايدة من المتداولين. لا سيما مع ضخ الشركات استثمارات ضخمة في البحث والتطوير تفوق بكثير ما تحققه من إيرادات في الوقت الراهن. ويقوم هذا النهج على رهان مفاده أن العوائد المستقبلية ستبرر حجم الإنفاق الحالي.
ولتفادي سيناريو الانفجار، سيكون على الشركات التي استثمرت مئات المليارات في الذكاء الاصطناعي أن تحقق تحسنًا ملموسًا في المبيعات والأرباح. هذا بدوره ما يفترض توفر بيئة من النمو الاقتصادي. ورغم أن شركات التكنولوجيا الكبرى تتركز في الولايات المتحدة. ما يجعل أداء الاقتصاد الأمريكي وثيق الصلة بهذا الملف، فإن الانتشار العالمي لهذه التكنولوجيا يعني أن استمرار الزخم يتطلب نموًا اقتصاديًا على نطاق أوسع.
آفاق النمو الاقتصادي
يتوقع الاقتصاديون أن يشهد عام 2026 نموًا غير متوازن بين الاقتصادات الكبرى. فالتقديرات تشير إلى استمرار تباطؤ الاقتصاد الأمريكي، في مقابل تسارع محتمل في نمو اقتصاد الاتحاد الأوروبي بدعم من ارتفاع مستويات الإنفاق. وكان توجه المستثمرين نحو الأسهم الأوروبية، التي تُعد أقل تقييمًا مقارنة بالأسهم الأمريكية، من العوامل التي دعمت تحركات زوج اليورو مقابل الدولار خلال العام الماضي. وإذا استمر هذا التوجه، مدعومًا بتعافي اقتصاد منطقة اليورو، فقد يواصل اليورو تحقيق مكاسب إضافية.
غير أن هذا السيناريو لا يخلو من مخاطر، أبرزها الملف الأوكراني. فقد استفادت الأسهم الأوروبية من زيادة الإنفاق الدفاعي، وإذا ما تم التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب في أوكرانيا. فقد تتراجع الثقة في استمرارية هذا الإنفاق، ما قد ينعكس سلبًا على أداء اليورو. كما أن أي اتفاق سلام محتمل قد يشكل ضغطًا على أسعار النفط الخام، التي شهدت تراجعًا في الأسابيع الماضية استباقًا لهذا الاحتمال.
هل يستمر تألق الذهب؟
شكّل الارتفاع القوي في أسعار الذهب، إلى جانب باقي المعادن الثمينة، أحد أبرز ملامح عام 2025. وقد تضافرت مجموعة من العوامل لدفع المستثمرين نحو الذهب كملاذ آمن. ويُرجح أن يستمر العديد من هذه العوامل خلال العام المقبل. فسياسة التيسير التي ينتهجها الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب استمرار التوترات الجيوسياسية، وتراجع الثقة بالدولار كعملة احتياط، كلها عناصر تدعم الطلب على الذهب.
في المقابل، قد يكون التفاؤل الزائد في نهاية العام قد دفع الأسعار إلى مستويات مبالغ فيها مرة أخرى. ومع عودة المتداولين الأكثر تحفظًا إلى الأسواق في الخامس من يناير، قد يشهد الذهب بداية العام بحركة تصحيحية. ومع ذلك، من المرجح أن يبقى الذهب، إلى جانب المعادن الثمينة الأخرى، في صلب اهتمام الأسواق خلال عام 2026.
هل تود الاستفادة من آراء الخبراء في التداول؟ قم بفتح حسابك الآن


