هل يتجه الميزان التجاري الصيني للتعافي… وهل يدعم ذلك الدولار الأسترالي؟
تستعد الصين للإعلان عن بيانات ميزانها التجاري فجر الإثنين، في وقتٍ تترقّب فيه الأسواق هذه الأرقام بوصفها مؤشرًا مهمًا على صحة الاقتصاد العالمي. وقد تجاوز المتعاملون مرحلة التركيز على ملف الرسوم الجمركية، وبدأوا يتعايشون مع “الوضع الطبيعي الجديد” بينما تتصدّر مخاوف أخرى اهتمامات المستثمرين. وعلى رأس تلك المخاوف: الاتجاه العالمي المتزايد نحو ارتفاع العوائد خلال الأسبوع الماضي، في ظل تنامي القلق من تضخم الديون الحكومية عالميًا مع ضعف النمو الاقتصادي.
قد يشير انتعاش التجارة الصينية إلى قدرة المستهلكين حول العالم على الصمود رغم التحديات، وأن الاقتصاد العالمي لا يزال يمتلك فرصة للنمو رغم الضغوط المالية. وبشكل طبيعي، سيكون لهذا أثر خاص على الدول التي تربطها بالصين علاقات تجارية قوية، مثل اليابان وأستراليا.
ما الذي يجب مراقبته؟
يتفق المحللون على أن التجارة الصينية مرشحة للتسارع، وأن الفائض التجاري قد يتوسع. وتشير التوقعات إلى أن ميزان التجارة لشهر نوفمبر سيصل إلى 92 مليار دولار، مرتفعًا عن 90 مليارًا في أكتوبر. كما يُتوقع أن ترتفع الصادرات إلى 3.2% بعد أن كانت عند -1.1%، بينما قد ترتفع الواردات إلى 2.5% بعد 1.0% سابقًا.
شهد شهر أكتوبر ارتفاعًا في التوترات بين الصين والولايات المتحدة، ودخل الطرفان في إجراءات تجارية متبادلة، ضمن سياق المفاوضات التي اختُتمت لاحقًا أثناء اجتماع “أبيك” في كوريا الجنوبية. ومنذ ذلك الحين، تحسّنت العلاقات التجارية بشكل ملحوظ، الأمر الذي يدعم تعافي كل من الصادرات والواردات. ويرى المحللون أن نمو التجارة في نوفمبر سيكون بمثابة ارتداد طبيعي بعد القيود التي شهدها شهر أكتوبر.
كيف ستكون ردة فعل السوق؟
قد يستغل المتعاملون أي بيانات إيجابية بوصفها إشارة على تحسّن المعطيات الاقتصادية، مما قد يعزز شهية المخاطرة، خصوصًا إذا جاءت الأرقام فوق التوقعات. لكن من جهة أخرى، فإن مجرد تعافٍ من تباطؤ أكتوبر لا يكفي للدلالة على تحسّن مستدام، وقد تتلاشى المكاسب سريعًا.
أما إذا جاءت البيانات دون التوقعات، فقد يتعزز التشاؤم بشأن آفاق الاقتصاد الصيني، خصوصًا بعد بيانات مديري المشتريات الضعيفة التي صدرت أوائل الأسبوع. ومع ذلك، شهد السوق مؤخرًا نمطًا مغايرًا: “الأخبار السيئة تصبح أخبارًا جيدة”، إذ يرى البعض أن ضعف البيانات قد يدفع بكين نحو مزيد من التحفيز. وهذا المنطق قد يدعم الذهب، والدولار الأسترالي، والين.
الدولار الأسترالي بين الثبات والترقّب
قد يبقى تأثير البيانات محدودًا على الدولار الأسترالي، لأن صدورها يأتي قبل اجتماع البنك المركزي الأسترالي بيوم واحد فقط. وقد فاجأت تصريحات الحاكمة ميشيل بولوك الأسواق مؤخرًا بنبرة تميل إلى التشديد، مما دفع العملة الأسترالية إلى الارتفاع.
أشارت بولوك إلى أن التضخم جاء أعلى من التوقعات، وأن هناك ضغوطًا صعودية على مؤشر الأسعار. كما لفتت إلى أن الاقتصاد ربما يعمل فوق طاقته المثلى، وهي صياغة يستخدمها صناع السياسة عادة للإشارة إلى خطر ارتفاع التضخم، وبالتالي احتمالية رفع الفائدة. ورغم أن الأسواق لم تُسعّر رفعًا للفائدة في الوقت القريب، فإن الدولار الأسترالي يدخل الأسبوع المقبل بزخم صعودي واضح.

![Credit Card 160×600 [AR]](https://assets.iorbex.com/blog/wp-content/uploads/2023/06/13144511/Blog-Banner_AR-Banner_160X600x2.webp)
