مكتبة التداول

كيف تتعامل مع الأسواق خلال موسم العطلات 2025؟

0 20
مع اقتراب نهاية العام، تدخل الأسواق المالية مرحلة مختلفة في سلوكها. حيث يفرض موسم العطلات إيقاعًا أبطأ وحركة غير مألوفة للأصول. هذه الفترة لا تُشبه بقية العام من حيث السيولة أو التفاعل السعري، وهو ما يجعل التداول خلالها تجربة تتطلب وعيًا أكبر بطبيعة السوق وتغيّر قواعده المؤقتة. فالأساليب التي تعمل بكفاءة في الظروف الطبيعية قد تفقد فعاليتها عندما تتراجع أحجام التداول وتغيب بعض الأسواق الرئيسية عن المشهد.
خلال هذه المرحلة، يفضّل عدد كبير من المتداولين الابتعاد عن السوق، خاصة أولئك الذين يعتمدون على الانضباط العالي وتدفقات السيولة المنتظمة. هذا الانسحاب التدريجي يقلّص عمق السوق، ويجعل الأسعار أكثر عرضة للتحرك الحاد، حتى في الأدوات التي اعتاد المتداولون اعتبارها مستقرة نسبيًا. ومع غياب اللاعبين الكبار، يصبح تأثير الأوامر الفردية أكثر وضوحًا، ما يغيّر طبيعة الحركة السعرية بالكامل.

التقلبات… مفهوم أوسع مما يبدو

غالبًا ما توصف تداولات العطلات بأنها فترة عالية التقلب، إلا أن هذا الوصف لا يعكس الصورة الكاملة. فالمسألة لا تتعلق فقط باتساع نطاق الحركة السعرية، بل بطبيعتها غير المتوقعة في كثير من الأحيان. فقد تشهد الأسواق تحركات مفاجئة تفتقر إلى المنطق التقليدي، وتخرج عن أنماط التحليل المعتادة.
هذا السلوك هو نتاج مباشر لانخفاض السيولة، حيث يكفي تدفق أوامر محدود لإحداث تحرك ملحوظ في الأسعار. وفي حين يتميّز سوق العملات عادة بعمقه الكبير وتوازنه النسبي، فإن الفترة الممتدة من عيد الميلاد وحتى رأس السنة تشهد تقلصًا واضحًا في السيولة، حتى على الأزواج الرئيسية. ونتيجة لذلك، تصبح إدارة المخاطر أكثر أهمية من أي وقت مضى، ويغدو ضبط أوامر وقف الخسارة بعناية ضرورة لا خيارًا.

توقيت التداول… عامل حاسم في العطلات

من أبرز مزايا سوق العملات أنه يعمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، إلا أن هذه الميزة تتأثر بشكل ملحوظ خلال موسم العطلات. فمع تقليص ساعات العمل أو إغلاق بعض الأسواق الكبرى، تظهر فجوات زمنية غير معتادة في السيولة. هذا بدوره قد يترك الصفقات مفتوحة لفترات أطول من المخطط لها.
التداول في هذه الأجواء يتطلب متابعة دقيقة لمواعيد فتح وإغلاق الأسواق العالمية. فعلى سبيل المثال، يؤدي إغلاق معظم الأسواق الأوروبية في 24 ديسمبر إلى تراجع حاد في حجم التداول. وفي المملكة المتحدة، يقتصر النشاط على نافذة زمنية قصيرة تتداخل مع افتتاح السوق الأميركية، قبل أن تغلق الأخيرة مبكرًا، تاركة فجوة زمنية واضحة حتى افتتاح الأسواق اليابانية في اليوم التالي. ثم تتكرر موجة الإغلاقات في 26 ديسمبر بمناسبة “يوم الصناديق”، ما يعيد سيناريو السيولة المحدودة من جديد.

متى يكون الدخول إلى السوق أكثر أمانًا؟

يستمر التداول بشكل جزئي في 31 ديسمبر، مع فتح سوق لندن لنصف يوم، قبل أن تتوقف الأسواق عالميًا في الأول من يناير، لتستأنف نشاطها في الثاني من الشهر. ومع ذلك، فإن ضعف المشاركة الأوروبية وغياب بعض الأسواق الآسيوية يجعل الحركة السعرية محدودة وغير منتظمة. ولا تعود السيولة إلى مستوياتها الطبيعية إلا مع بداية الأسبوع الأول الكامل من يناير، وتحديدًا بعد يوم 5 يناير.
هذا الواقع لا يعني بالضرورة أن التداول خلال هذه الفترة غير مجدٍ. فبعض المتداولين يجدون في هدوء السوق فرصة مناسبة، سواء لمتابعة الأسواق دون ضغط أو لاستغلال تحركات محددة قصيرة الأجل. غير أن النجاح هنا يرتبط بتغيير الذهنية والاستراتيجية؛ فالتداول في موسم العطلات يتطلب صبرًا أكبر، أحجام صفقات أصغر، وانضباطًا صارمًا في إدارة رأس المال. ورغم أن الأسواق تميل تاريخيًا إلى نبرة إيجابية خلال هذه الفترة، فيما يُعرف بـ“رالي سانتا”، فإن انخفاض السيولة يضاعف المخاطر. هذا ما يجعل الحذر والمرونة عنصرين أساسيين لعبور هذه المرحلة بسلام.
Leave A Reply

Your email address will not be published.