مكتبة التداول

توقعات ببقاء الفائدة دون تغيير في البنك الاحتياطي الأسترالي

0 11
يشكّل قرار الفائدة المرتقب لـ البنك الاحتياطي الأسترالي يوم الثلاثاء محطة حاسمة قد تُحدث تحركاً واسعاً في الأسواق المالية. ففي الوقت الذي يبدو فيه أن الإجماع العام يميل إلى تثبيت أسعار الفائدة، تبرز مؤشرات عدة تدفع إلى الاعتقاد بأن البنك قد يفاجئ الأسواق بخطوة غير متوقعة. وهو ما يجعل الظروف مهيأة لتحرك حاد في السوق في حال حدوث أي مفاجأة بالقرار.
يتفق الاقتصاديون الدوليون على أن البنك سيُبقي على أسعار الفائدة دون تغيير. بينما يشهد الصف الأسترالي من المحللين قدراً من الانقسام؛ فـ 86% منهم يتوقعون تثبيت الفائدة. في حين يرى عدد محدود من المحللين أن الوقت قد حان لخفضها. أما البنوك الأربعة الكبرى في أستراليا، فهي جميعاً تُرجّح الإبقاء على أسعار الفائدة الحالية دون تعديل.

أسباب تدعم تثبيت الفائدة

يرى المحللون أن الارتفاع المفاجئ في معدلات التضخم خلال الربع الثالث هو السبب الرئيسي وراء احتمال إبقاء الفائدة كما هي. فقد ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين على أساس سنوي إلى 3.2%، متجاوزاً نطاق الهدف المحدد بين 2 و3%. كما أظهرت القراءة الأساسية المفضّلة للبنك ارتفاعاً بنسبة 1% في نهاية الربع. أي بزيادة تفوق توقعاته الرسمية التي كانت تشير إلى ارتفاع بمقدار 0.6% فقط.
ورغم أن البنك كان يتّبع نهج التيسير النقدي منذ بداية العام، فإن هذا الارتفاع غير المتوقع في التضخم يدفعه إلى إعادة تقييم الموقف. ويرى الاقتصاديون أن البنك سيحتاج إلى مراجعة توقعاته المستقبلية بعدما تبين أن تقديراته السابقة للتضخم كانت أقل من الواقع، وهذا ما قد يجعله يميل إلى الإبقاء على الفائدة كما هي مؤقتاً لمراقبة التطورات عن كثب.

لماذا قد يُقدِم البنك على الخفض رغم ذلك؟

على الرغم من مؤشرات التضخم، لا يُستبعد أن يتّخذ البنك الاحتياطي الأسترالي قراراً مخالفاً للإجماع العام. ففي وقت سابق من هذا العام، توقّع المحللون خفضاً للفائدة خلال الصيف، لكن البنك فاجأ الجميع بالتثبيت. ومع ذلك، فإن القرارات المفاجئة السابقة كانت غالباً أكثر تشدداً مما تتوقعه الأسواق. في حين أن الأسواق تميل عادة لتوقّع قرارات تيسيرية.
أما الفريق الذي يدعم احتمال الخفض الآن، فيستند إلى توقعات اقتصادية متشائمة، إذ إن النشاط الاقتصادي في أستراليا يبدو باهتاً، ورغم ارتفاع التضخم في الربع الثالث، إلا أن هذا الاتجاه قد ينقلب سريعاً نحو الانخفاض في ظل تباطؤ النمو وارتفاع تكاليف المعيشة. كما أن ضعف سوق العمل قلّص الضغوط التضخمية الطبيعية التي عادة ما تُبقي الأسعار في اتجاه صاعد.

كيف ستتفاعل الأسواق مع القرار؟

بعيداً عن قرار الخفض أو التثبيت، يمكن للبنك أن يوجّه حركة السوق من خلال نبرته في البيان. فحالياً، تُسعّر الأسواق احتمال التثبيت، مع ترك الباب مفتوحاً أمام خفض محتمل في اجتماع ديسمبر. وقد يسلك البنك طريقاً أكثر تشدداً من المتوقع من خلال تثبيت الفائدة مع الإشارة إلى استمرار هذا الموقف لفترة أطول، لكن هذا السيناريو يُعد ضعيف الاحتمال.
الاحتمال الأكثر ترجيحاً هو أن يُقدِم البنك على خفض الفائدة بمقدار طفيف. مع التأكيد في الوقت نفسه على التريّث في أي تخفيضات إضافية لاحقاً. وسيُعرف هذا الموقف بـ الخفض المتحفّظ، أي خفض مصحوب بنبرة حذرة لكنه رغم ذلك سيؤدي على الأرجح إلى إضعاف الدولار الأسترالي. أما في حال تثبيت الفائدة كما هو متوقع، إذ أشار البنك في المؤتمر الصحفي إلى قلقه بشأن ضعف النمو الاقتصادي وسوق العمل. فإن الأسواق ستفسّر ذلك على أنه تمهيد واضح لخفض الفائدة في ديسمبر، مما سيؤثر سلباً على العملة المحلية أيضاً.
Leave A Reply

Your email address will not be published.