مكتبة التداول

الأسواق تُحوِّل أنظارها إلى بيانات التوظيف في القطاع الخاص!

0 11

ما يزال الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة مستمرًا، وقد يُسجّل سابقة تاريخية بوصفه الأطول على الإطلاق إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قبل يوم الأربعاء. ويعني ذلك أن عددًا من المؤشرات الاقتصادية المهمة لن تصدر في مواعيدها المحددة. وعلى رأسها تقرير الوظائف في القطاعات غير الزراعية الذي كان من المنتظر صدوره يوم الجمعة المقبل. ومع تركيز الاحتياطي الفيدرالي مؤخرًا على أوضاع سوق العمل بوصفها أحد محركات السياسة النقدية. بات المتداولون يعانون من نقص في البيانات الداعمة لتحليل الاتجاه الاقتصادي، ما يجعل تقرير التوظيف في القطاع الخاص الأمريكي، المقرر صدوره يوم الأربعاء، ذا أهمية استثنائية هذه المرة.

لطالما نظر المستثمرون إلى تقرير التوظيف في القطاع الخاص الأمريكي باعتباره ذا أهمية ثانوية مقارنة بـ تقرير الوظائف في القطاعات غير الزراعية.

نظرًا للفوارق الكبيرة التي تظهر عادة بين الرقمين، ولأن الأسواق تتعامل مع البيانات الرسمية بوصفها المقياس الأوثق الذي يستند إليه الاحتياطي الفيدرالي في تقييمه لحالة سوق العمل. لكن في ظل غياب التقرير الرسمي هذا الأسبوع، بدأ المتعاملون بإعادة النظر في أهمية بيانات التوظيف الخاصة. لا سيما أن البنك المركزي الأمريكي ذاته صار يأخذها ضمن منظومة تقييمه للأداء الاقتصادي العام.

أسباب التباين بين تقريرَي التوظيف الخاص والعام

يرجع التفاوت بين نتائج تقرير التوظيف في القطاع الخاص الأمريكي وتقرير الوظائف في القطاعات غير الزراعية إلى اختلاف المنهجية بين الجهتين القائمتين عليهما. فالتقرير الأول يعتمد على بيانات حقيقية مستمدة من سجلات الرواتب داخل الشركات الأمريكية. أي من عمليات التوظيف والاستغناء عن الموظفين الفعلية التي تجري على أرض الواقع.

أما التقرير الرسمي الصادر عن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي فيستند إلى مسوح ميدانية تُرسل إلى أكثر من 122 ألف منشأة في مختلف الولايات الأمريكية. ثم تُبنى نتائجه على الردود الواردة من تلك الشركات. غير أن معدل الاستجابة لتلك المسوح تراجع مؤخرًا إلى نحو 42% فقط. ما أوجد درجة من عدم اليقين في البيانات، وأجبر المكتب على إدخال تعديلات لاحقة لتغطية النقص في المعلومات.

فروق إضافية في طريقة الحساب

من الفروق الجوهرية أيضًا أن تقرير التوظيف في القطاع الخاص الأمريكي يُدرج جميع الأفراد المسجلين على جداول الرواتب. سواء كانوا يعملون فعليًا أم لا؛ فهو يشمل الموظفين الموقوفين مؤقتًا عن العمل أو المشاركين في إضرابات أو من شملتهم قرارات الإجازة غير مدفوعة الأجر. في المقابل، يُدرج تقرير الوظائف في القطاعات غير الزراعية فقط من تلقّوا رواتب فعلية خلال الشهر الأخير. وهو ما يفسّر اختلاف الأرقام بين المؤشرين عند وقوع إضرابات واسعة أو توقفات مطوّلة في قطاعات العمل المختلفة.

وبحسب دراسة صادرة عن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، فإن الارتباط بين المؤشرين يبلغ 94%. إذ غالبًا ما تتقارب نتائج التقرير الرسمي مع بيانات التوظيف الخاصة بعد مراجعتها خلال الأشهر اللاحقة. وعلى الرغم من أن هذا لا يفيد المتداولين الساعين لتوقّع ردّ فعل السوق الفوري. إلا أنه يقدم قراءة قيّمة لاتجاهات الاقتصاد وسوق العمل على المدى المتوسط.

توقعات التقرير وتأثيره المحتمل

يتفق معظم المحللين الاقتصاديين على أن تقرير التوظيف في القطاع الخاص الأمريكي قد يُظهر إضافة 24 ألف وظيفة خلال الشهر الماضي. مقارنةً بخسارة بلغت 32 ألف وظيفة في الشهر الذي سبقه. ومع ذلك، يجدر التنويه إلى أن نتائج الشهرين السابقين جاءت مخالفة للتوقعات، إذ سُجلت قراءات سلبية رغم تقديرات المحللين الإيجابية. وتكمن أهمية التقرير في انعكاسه المباشر على توجهات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي. فوفقًا لمحاضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة الأخيرة، تركّز اللجنة اهتمامها حاليًا على ضعف سوق العمل. ما يعني أن أي تراجع جديد في بيانات التوظيف سيزيد من احتمالات خفض سعر الفائدة.

وتُظهر تعاملات العقود الآجلة أن الأسواق تُسعّر احتمال خفض الفائدة في ديسمبر بنسبة 70%. أما إذا جاءت بيانات تقرير التوظيف في القطاع الخاص الأمريكي أقوى من المتوقع، فقد تتراجع تلك التوقعات، مما يدعم أداء الدولار الأمريكي. وفي المقابل، أي قراءة دون المتوقع قد تُضعف العملة الأمريكية مع تزايد الرهانات على خفض الفائدة في نهاية العام.

تداول زوج اليورو-دولار بفروقات سعرية تصل إلى صفر!

Leave A Reply

Your email address will not be published.