الاحتياطي الفيدرالي يستعد للخفض… لكن الأسواق قد تكون قد بالغت في التسعير
يسود إجماع واسع بين أسواق العقود الآجلة والاقتصاديين على أن الاحتياطي الفيدرالي يستعد للخفض أسعار الفائدة في ختام اجتماعه الممتد ليومين يوم الأربعاء. وترجح الغالبية العظمى خفضاً بمقدار 25 نقطة أساس، مع وجود خلاف فقط من جانب من يطالبون بخفض بمقدار 50 نقطة أساس. وهذا يترك الباب مفتوحاً أمام احتمال أن يفاجئ الفيدرالي الأسواق أياً كانت النتيجة.
إلى جانب قرار الفائدة، سيُحدّث الاحتياطي الفيدرالي توجيهاته لبقية العام. وإذا جاءت نتيجة الاجتماع كما هو متوقع، فقد تكون التوقعات الاقتصادية هي المحرك الأكبر للأسواق. وسيقدم البنك المركزي رؤيته للاقتصاد والتي تشكل أساس قراراته بشأن أسعار الفائدة، إضافة إلى تحديث ما يُعرف بـ«مصفوفة النقاط»، وهي خلاصة توقعات أعضاء لجنة السوق المفتوحة لمستوى الفائدة خلال الأشهر والسنوات المقبلة.
كم عدد الخفض المتبقي؟
آخر مرة نُشرت فيها «مصفوفة النقاط» في يونيو، أظهرت توقعات بخفضين في النصف الثاني من العام. وقد فسّر السوق ذلك بأنه خفض في سبتمبر وآخر في ديسمبر، مع توقف في أكتوبر لإتاحة الوقت أمام الفيدرالي لتقييم الوضع. لكن لم يتبق سوى ثلاثة اجتماعات هذا العام، ما يعني أنه إذا أراد الفيدرالي تنفيذ ثلاثة تخفيضات (بواقع 75 نقطة أساس) فسيتعين عليه الخفض في كل اجتماع مقبل، بما في ذلك أكتوبر.
وبالتالي، ستركز الأسواق على ما سيلمح إليه الفيدرالي بشأن أكتوبر. وتتوقع بنوك كبرى مثل مورغان ستانلي ودويتشه بنك ثلاثة تخفيضات، فيما تسعر الأسواق احتمالاً يفوق 80% لذلك. وبالتالي، إذا أشارت «مصفوفة النقاط» إلى خفضين آخرين بعد سبتمبر، فسيعمد السوق على الأرجح إلى تسعير خفض أكتوبر بالكامل. وهذا هو السيناريو الأكثر ميلاً للتيسير.
المفاجأة المتشددة المحتملة
منذ خطاب باول في جاكسون هول، كانت الأسواق تسعر تحولاً حذراً للفيدرالي نحو التيسير. واستمرت احتمالات الخفض في الارتفاع مع كل خبر اقتصادي سلبي. وهذا يضع الأسواق في وضع ربما يكون مبالغاً فيه، وقد لا يقدم الفيدرالي مقدار التيسير الذي تأمله الأسواق. فعلى سبيل المثال، مجرد خلق حالة من الغموض بشأن خفض أكتوبر قد يكون كافياً لدفع الأسواق للتراجع، ما قد يؤدي إلى قوة أكبر للدولار وضعف الذهب وتراجع المؤشرات وارتفاع الطلب على الملاذات الآمنة.
فعلى سبيل المثال، أظهرت بيانات الأسبوع الماضي وصول طلبات إعانات البطالة إلى أعلى مستوى في أربع سنوات، ما دفع احتمالات خفض 50 نقطة أساس يوم الأربعاء إلى القفز. لكن سرعان ما تبيّن أن الأرقام المرتفعة كانت نتيجة محاولات احتيال في تكساس، وبالتالي سيجري تعديل الرقم الفعلي إلى أدنى. ويكشف هذا عن مدى توقع المتعاملين لميل الفيدرالي نحو التيسير، ويبرز خطر حدوث مفاجأة متشددة.
ما الذي يجب مراقبته
إلى جانب «مصفوفة النقاط»، هناك عاملان آخران يمكن أن يغيرا نظرة السوق لتخفيضات الفائدة هذا العام. الأول هو التوقعات الاقتصادية التي سيتم تحديثها بالتزامن مع إعلان قرار الفائدة. فإذا خفّض الفيدرالي توقعاته للتضخم هذا العام، فقد يُنظر إلى ذلك كإشارة تيسيرية. وكانت آخر توقعاته أن ينهي مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي العام عند 3.1%.
ثم تأتي المؤتمر الصحفي المعتاد لرئيس الفيدرالي جيروم باول بعد قرار الفائدة. ومن المرجح أن يحاول الموازنة بين الاعتراف بتدهور أوضاع سوق العمل وعدم ترك توقعات التضخم تخرج عن السيطرة. وقد يكون ذلك صعباً، وقد يتوقف رد فعل السوق على صياغة إجاباته. لكن، ما لم يترك الباب مفتوحاً بشكل واضح لخفض الفائدة في أكتوبر، فقد تفسر الأسواق تصريحاته على أنها متشددة.
التداول وفقاً للأخبار السياسية يتطلب خبرة واطلاع. اختبر استراتيجيتك الآن

![Credit Card 160×600 [AR]](https://assets.iorbex.com/blog/wp-content/uploads/2023/06/13144511/Blog-Banner_AR-Banner_160X600x2.webp)
