مبيعات التجزئة البريطانية لشهر يوليو: طوق نجاة للجنيه؟
بدأ الجنيه الاسترليني أسبوعه بأداء ضعيف متأثراً بالتطورات السياسية في لندن. حيث تراجع بنسبة 1%، وهو أكبر انخفاض منذ أبريل. وفي الوقت نفسه، ارتفعت عوائد السندات طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 27 عاماً، متجاوزة حتى مستويات أزمة الموازنة الخريفية المصغرة في عهد ليز تراس. هذا بدوره ما يعكس مجدداً احتمالات تقلبات حادة للجنيه.
عادت الشائعات لتتداول حول نية رئيس الوزراء كير ستارمر إقالة وزيرة الخزانة ريتشل ريفز، وهي المرة الثالثة خلال أقل من عام التي يضطر فيها “داوننغ ستريت” إلى نفي تلك التكهنات. لكن هذه المرة جاء الرد أبطأ وأقل حدة، ما زاد من قلق الأسواق. أي تغيير محتمل على رأس وزارة الخزانة قد يفتح الباب أمام مزيد من الاضطراب للجنيه.
ضغوط على العملة
الحدث الأقرب الذي ضغط على الإسترليني كان “التعديل الوزاري المصغر” الأخير، حيث لم تتغير الحقائب الأساسية، لكن رئيس الوزراء عيّن ثلاثة مستشارين اقتصاديين جدد، وهو ما اعتبره البعض تعزيزاً للفريق الاقتصادي قبل الموازنة الخريفية، فيما رآه آخرون إضعافاً لموقف ريفز. أما الأسواق، فقد تعاملت مع التطورات بحذر خوفاً من تراجع دور وزيرة الخزانة في تهدئة الأوضاع.
ارتفاع العوائد طويلة الأجل يعكس قلق المستثمرين بشأن قدرة بريطانيا على إدارة ديونها. فواحدة من الطرق التي تلجأ إليها الحكومات ذات الديون والعجز الكبير هي طباعة النقود، ما يؤدي إلى ارتفاع التضخم وزيادة الإيرادات الاسمية، لكن على حساب فقدان المقرضين للقيمة الحقيقية. وللتعويض عن هذه المخاطر، يطالب المستثمرون بعوائد أعلى، خصوصاً في السندات طويلة الأجل، وهو ما يعد مؤشراً على تراجع الثقة بالسوق ويجعل الاقتراض أكثر تكلفة ويزيد من حدة الأزمة.
تحدي الموازنة الخريفية
فقدان الأسواق للثقة في الحكومة قد يؤدي إلى ضعف كبير في العملة. وتواجه الحكومة اختباراً مهماً في الموازنة الخريفية، حيث عليها تغطية النفقات المتزايدة مع إيرادات غير كافية رغم الضرائب المرتفعة. ويخشى المستثمرون من أن تجد ريفز نفسها أمام خيارين أحلاهما مر:
- رفع الضرائب، وهو ما قد يبطئ النمو ويجعل الاستثمار في بريطانيا أقل جاذبية ويضغط على الجنيه.
- زيادة الإنفاق بالعجز، وهو ما سيضعف قيمة العملة عبر التضخم.
هل تنقذ البيانات الاقتصادية الجنيه؟
المخرج الوحيد قد يكون عبر تحسن الاقتصاد، مما يزيد الإيرادات الضريبية. حتى الآن، أظهر الاقتصاد البريطاني أداءً أفضل من المتوقع مدعوماً بقوة سوق العمل وارتفاع الأجور. أي بيانات تؤكد استمرار متانة الاقتصاد ستخفف من مخاوف الموازنة الخريفية وتدعم العملة.
الأنظار تتجه الآن إلى بيانات مبيعات التجزئة لشهر يوليو، والتي ستصدر يوم الجمعة، لقياس قوة إنفاق المستهلكين. أي نتيجة مخيبة قد تضغط على الإسترليني مجدداً مع تجدد المخاوف بشأن تباطؤ الاقتصاد. وتشير التوقعات إلى تباطؤ النمو إلى 0.2% فقط مقارنة بـ 0.9% في الشهر السابق.
إنتهز فرص التداول على الجنيه الاسترليني الآن بفروقات سعرية تبدأ من 0


