مكتبة التداول

كيف يمكن لوقف إطلاق النار في أوكرانيا أن يؤثر على اليورو؟

0 25

شهد زوج اليورو/الدولار الأمريكي تقلبات هذا الأسبوع على خلفية بيانات تضخم أمريكية متضاربة، وترقب الاجتماع المرتقب بين القادة الروس والأمريكيين في نهاية يوم الجمعة. وبطبيعة الحال، فإن أي اتفاق لوقف الأعمال القتالية في أوكرانيا ستكون له آثار على اليورو. لكن، وبالنظر إلى تقلبات الأسواق، فقد يكون رد الفعل أقل وضوحاً مما يبدو.

أحد العناصر الجوهرية التي يجب تحليلها هو ارتفاع زوج اليورو/الدولار الأمريكي خلال العام الجاري. كثير من العناوين الإخبارية ركزت على ما يُسمّى بـ”ضعف الدولار”، لكن سلة العملات التي يتكون منها مؤشر الدولار تضم اليورو بنسبة 57.6%، مما يعني أن تحركات الدولار مرتبطة أيضاً بما يحدث في أوروبا. فهل الأمر يتعلق أكثر بقوة اليورو، أم بضعف الدولار؟

الحرب في أوكرانيا تدفع اليورو للصعود

كانت الصفقة الكبرى في سوق الصرف الأجنبي هذا العام هي “التخلي عن الأصول الأمريكية”، خصوصاً منذ الكشف عن نطاق الرسوم الجمركية، وهو ما ساهم في ضعف الدولار، لاسيما منذ بداية أبريل. وعند بيع عملة ما، يجب شراء أخرى، وفي هذه الحالة كان البديل هو اليورو.

في الوقت نفسه، تعهد الاتحاد الأوروبي بزيادة الإنفاق الدفاعي بشكل كبير، بسبب مخاوف من تراجع الدعم الأمريكي للأمن القومي الأوروبي. ويكمن الفارق الأساسي في الموقف من أوكرانيا، حيث سعت إدارة ترامب للانسحاب من الصراع، ما دفع أسهم شركات الدفاع الأوروبية مثل “راينميتال” إلى تحقيق مكاسب بثلاثة أرقام. ورغبةً في الاستفادة من النمو المتوقع في أوروبا، اتجه المستثمرون لشراء الأصول المقومة باليورو

هل وصل اليورو إلى ذروته؟

لم يقتصر الأمر على الدفاع، فقد تعهدت أوروبا أيضاً بزيادة الإنفاق على البنية التحتية. كما بدأ اقتصاد منطقة اليورو في التعافي من فترة ركود بعد أن رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة للسيطرة على التضخم. ومنذ بداية العام، بدأ البنك في التيسير، في خطوة يُتوقع أن تخفض تكاليف الاقتراض وتدعم النمو الاقتصادي. ومع التوصل لاتفاق تجاري بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، أصبحت بيئة الأعمال أكثر استقراراً فيما يتعلق بالرسوم الجمركية، مما قد يفتح المجال أمام المزيد من الإنفاق والنمو.

هذا يعني أن الوضع الجيوسياسي الحالي يصب في مصلحة اليورو. لكن في حال انتهاء الحرب في أوكرانيا، فقد يتغير المشهد التحفيزي. فغياب الحرب على حدودها قد يقلل الضغط على الاتحاد الأوروبي لزيادة الإنفاق الدفاعي، خاصة في ظل أزمة الديون التي يواجهها، وإرجاع الركود الأخير إلى سياسات التقشف الرامية لضبط الإنفاق الحكومي.

هل يثبت اليورو أم يبدأ بالانحدار؟

قد تكون عملية التوصل إلى وقف إطلاق النار في أوكرانيا طويلة، وهو ما قد يبقي آمال المستثمرين قائمة في تنفيذ برامج الإنفاق الأوروبية. لكن أي اتفاق قد يعني أيضاً تجنب فرض رسوم جمركية جديدة، وربما استعادة الوصول إلى مصادر طاقة أرخص، ما قد يدعم التعافي الاقتصادي الأوروبي.

في المقابل، فإن رفض روسيا إنهاء الحرب قد يؤثر سلباً على أوروبا. ووفقاً للظروف، قد يلجأ ترامب إلى استراتيجية “الضغط الأقصى” باستخدام أداة الرسوم الجمركية. وقد أشار وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، يوم الخميس، إلى مسألة شراء الاتحاد الأوروبي للنفط الروسي، في سياق خطط فرض رسوم على الدول التي تشتري النفط من روسيا، للضغط على بوتين للجلوس إلى طاولة المفاوضات. كما ألمح إلى أن الاتحاد الأوروبي قد يتجنب العقوبات إذا انضم إلى الولايات المتحدة في فرض رسوم ثانوية على الهند والصين. لكن هذه الخطوة قد تضر بالاقتصاد الأوروبي بطريقة أخرى، وقد تدفع المستثمرين إلى التراجع عن تفاؤلهم بشأن النمو في الاتحاد، وهو ما قد يضغط على زوج اليورو/الدولار نحو الهبوط.

هل تشعر بالثقة الكافية لبدء التداول؟ افتح حسابك الآن 

Leave A Reply

Your email address will not be published.