مكتبة التداول

محضر الفيدرالي: ما الخطوة التالية؟

0 23
يمثل صدور محضر اجتماع الفيدرالي يوم الأربعاء الحدث الأبرز للأسواق هذا الأسبوع، إذ سيوفر تفاصيل أعمق حول توجهات الفيدرالي بشأن مسار أسعار الفائدة. ما لم يُفاجئ جيروم باول الأسواق خلال مشاركته في ندوة جاكسون هول نهاية الأسبوع، فإن المحضر سيكون المحدد الرئيسي لاتجاه الأسواق في المرحلة المقبلة.

نقاط جوهرية يترقبها المتداولون

رغم أن الفيدرالي لم يتخذ أي إجراء في اجتماعه الأخير، إلا أن محضر الاجتماع يحظى بأهمية خاصة لعدة أسباب. أولها التباين الواضح في توقعات السوق لقرار سبتمبر المقبل، حيث تسعّر الأسواق احتمالية مرجّحة لخفض الفائدة. إلا أن حالة عدم اليقين تبقى كافية لتحريك الدولار. يبرز الانقسام داخل الفيدرالي، بالإضافة إلى الضغوط الخارجية، كعامل محوري في رسم السياسة النقدية. ففي الاجتماع الأخير، خالف عضوين قرار الإبقاء على الفائدة دون تغيير، وهو أمر نادر لم يحدث منذ عام 1993، حيث صوّت كلاهما لصالح الخفض. كما أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواصل الضغط على الفيدرالي للتوجه نحو خفض الفائدة، في وقت يستعد لتعيين عضو جديد في اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة يُرجح أن يكون مؤيداً للتيسير. وهذا ما يجعل الأسواق أكثر اهتماماً بمعرفة كيفية سير النقاش الداخلي لتقدير مدى ميل الأعضاء إلى النهج التيسيري.
في المقابل، استند بيان الفيدرالي عقب الاجتماع إلى قوة سوق العمل لتبرير تثبيت الفائدة. لكن بعد يومين فقط، جاءت بيانات الوظائف غير الزراعية مخيبة للتوقعات، وأعلنت مكتب إحصاءات العمل عن مراجعات حادة بالخفض لبيانات الشهرين السابقين. وهو ما وضع الفيدرالي في موقف صعب وأعاد للأذهان ما حدث قبل عام تقريباً. حينما اضطر الفيدرالي إلى بدء دورة التيسير بخفض أولي بواقع 50 نقطة أساس عقب مراجعة مماثلة للوظائف.

هل الخفض قادم؟

يتيح المحضر لأعضاء الفيدرالي فرصة “تعديل” تصريحاتهم لتواكب المستجدات. ومع صدور بيانات الوظائف بعد الاجتماع بفترة وجيزة، يُرجّح أن تُعكس هذه التطورات في نص المحضر. وقد عبّر عدد من الأعضاء بالفعل عن مواقف أكثر ميلاً للتيسير مقارنة بتصريحاتهم السابقة. ما يعني أن النبرة العامة في المحضر قد تبدو أكثر تيسيرية من البيان الرسمي أو المؤتمر الصحفي لباول قبل أسبوعين.
حالياً، تسعّر الأسواق احتمالية تبلغ 85% لخفض الفائدة في الاجتماع المقبل. بينما يظل الغموض أكبر بشأن اجتماع أكتوبر، إذ تُقدر الأسواق فرص خفض إضافي بنحو 43%. ونظراً لوجود ثلاثة اجتماعات فقط متبقية هذا العام، فإن الوصول إلى خفض بمقدار 75 نقطة أساس (ثلاث مرات) يستلزم خفضاً في كل اجتماع. وبالتالي فإن أي ارتفاع في احتمالات خفض أكتوبر ستكون له تداعيات مباشرة على الدولار.

كيف سيكون تفاعل الأسواق؟

عادةً ما تؤدي تخفيضات الفائدة إلى الضغط على العملة، كونها تعني عوائد أقل على الاستثمارات بها. غير أن ضعف الدولار هذا العام لم يرتبط مباشرة بالفائدة، بل بتوقعات تباطؤ الاقتصاد. ومن هذا المنطلق، فإن أي تخفيضات إضافية من الفيدرالي قد تدعم النمو. وهو ما قد يؤدي مفارقة إلى تعزيز الدولار إذا ما قامت الأسواق بتسعير موجة أوسع من التيسير النقدي.
Leave A Reply

Your email address will not be published.