مكتبة التداول

ما أهمية التقويم الاقتصادي وكيف يمكنك الاستفادة منه؟

0 67

الاستخدام الفعّال للتقويم الاقتصادي لا يقتصر على معرفة موعد صدور الأحداث المؤثرة، بل يشمل أيضاً إدراك العوامل الأكثر أهمية بالنسبة للمتداول وكيف ستنعكس على محفظته الاستثمارية. تُعد هذه الأداة من أهم الأدوات العملية في التداول، إذ تتيح متابعة الإعلانات الاقتصادية الرئيسية حول العالم، بل وتكشف أحياناً عن أنماط موسمية في حركة الأسواق. ويرى معظم المتداولين أن التقويم الاقتصادي جزء أساسي من دورة التداول اليومية، فهي تُظهر تفاصيل محورية مثل توقيت الإصدار، والبلد المعني، ومستوى أهمية الخبر. فكيف يمكن للمتداولين استثمار هذه الأداة لتعزيز فرصهم والبقاء في صدارة التحركات الكبيرة؟

تداول أكثر ذكاءً

أكبر العناوين الاقتصادية عادة ما تكون المحرك الأكبر للأسواق. قرارات أسعار الفائدة من البنوك المركزية الكبرى، وتقارير التوظيف، وبيانات الناتج المحلي، وأرقام التضخم، كلها عناصر يوليها الاقتصاديون اهتماماً خاصاً. وغالباً ما تسبب هذه البيانات تقلبات قوية في السوق، ومع كل حركة كبيرة تتولد فرص استثمارية أكبر. من الضروري كذلك مقارنة التوقعات بالبيانات السابقة. فأفضل المفكرات تعرض القراءة السابقة للتقويم الاقتصادي، والإجماع المتوقع (التقديرات)، ثم النتيجة الفعلية عند صدور البيانات. وغالباً ما يتأثر المتداولون بالفجوة بين المتوقع والفعلي.

على سبيل المثال، إذا كانت التوقعات لبيانات الوظائف الأمريكية غير الزراعية عند 200 ألف، بينما جاءت الأرقام الفعلية 500 ألف، فمن المرجح أن يشهد الدولار الأمريكي ارتفاعاً قوياً، لأن الفجوة الكبيرة بين التوقعات والواقع تمنح دفعة للعملة. مثل هذه المفاجآت قد تكون مفيدة للغاية للمحفظة الاستثمارية.

هل يستفيد المتداول من المفاجآت؟

عشية صدور الأخبار الاقتصادية ذات التأثير المرتفع، من المهم دائماً أن يضع المتداول السيناريوهات المحتملة في الاعتبار. فإذا جاءت البيانات أفضل من المتوقع، كيف سينعكس ذلك على الإستراتيجية؟ وإذا جاءت أسوأ، ما البديل؟ التفكير المسبق في هذه السيناريوهات يخفف من الضغوط العاطفية ويُسهل اتخاذ القرار لحظة الحدث.
وميزة التداول عبر العقود مقابل الفروقات تكمن في إمكانية تحقيق الربح سواء من الشراء أو البيع. فإذا أدت البيانات المخيبة إلى انعكاس حركة العملة، فهذا لا يعني بالضرورة خسارة للمتداول، وهو ما يجعل التقويم الاقتصادي أداة مضاعفة للفوائد. ومع اقتراب موعد صدور البيانات، قد يتغير التقدير الإجماعي على المفكرة استناداً إلى مزاج السوق، ما يقلل عنصر المفاجأة ويجعل نتائج التداول أكثر ثقة.

يساعد تصنيف الأخبار وفقاً لمدى أهميتها أو الدولة المرتبطة بها على تحسين قرارات التداول أثناء صدور الحدث

تُساعد هذه الفلاتر المهمة المتداولين على الاستعداد بشكل أفضل والتركيز على الأسواق المستهدفة.

ميزة إضافية بالغة الأهمية أن التقويم الاقتصادي لا يقتصر على بيان الأصل الأساسي المتأثر بالحدث، بل يوضح أيضاً الأدوات الأخرى المرتبطة به. على سبيل المثال: عند صدور بيانات مهمة عن النفط، من الطبيعي أن يتأثر سعر الخام مباشرة، لكن قد يتحرك أيضاً زوج الدولار/ين الياباني، لأن اليابان تستورد معظم احتياجاتها من النفط الخام. ارتفاع أسعار النفط يفاقم فاتورة الواردات ويضعف الميزان التجاري، ما يضغط على الين. أما انخفاض الأسعار فيحسن الوضع التجاري ويقوي العملة. وبذلك يمنح التقويم الاقتصادي المتداول رؤية أشمل للأسواق، بدلاً من الاكتفاء بمتابعة أداة أو اثنتين فقط.

كن مستعدًا قبل أن تبدأ التحركات!

استخدام المفكرة الاقتصادية ليس بالأمر المعقد، فهي أشبه بأي تقويم آخر يُستخدم للتخطيط المسبق للأنشطة. التقويم الاقتصادي المصمم بكفاءة يحتوي على العديد من المزايا:

  • تحسين اتخاذ القرار عبر ربط الفرص الاستثمارية بالمخاطر المحتملة.
  • تعزيز القدرة على التكيف مع تقلبات الأسواق.
  • مساعدة المتداول على الدخول للسوق بثقة أكبر.

وفي عالم تتحرك فيه الأسواق باستمرار، تصبح امتلاك الأدوات الصحيحة أمراً ضرورياً. ولهذا السبب يعتمد المتداولون يومياً على التقويم الاقتصادي لتأكيد أهدافهم قبل اتخاذ قرارات الدخول أو الخروج.

الخلاصة: راجع التقويم الاقتصادي أولاً لتعرف ما ينتظرك، وضع خطتك وفق الأحداث القادمة. وعندما تحدث التحركات الكبرى، ستكون أكثر استعداداً لاقتناصها بدلاً من أن تفاجَأ بها.

Leave A Reply

Your email address will not be published.