بنك إنجلترا يتجه لـ خفض الفائدة، لكن المسار المستقبلي لا يزال غامضًا!
يتفق معظم الاقتصاديين وللمرة الأولى يتفق السوق معهم على أن بنك إنجلترا سيُقدم على خفض أسعار الفائدة خلال اجتماعه يوم الخميس. غير أن تركيز الأسواق في هذه الحالات لا يكون على القرار نفسه، بل على التوجيه المستقبلي لاجتماعات السياسة النقدية القادمة. وهنا تحديدًا يظهر الانقسام، إذ تختلف التوقعات بشكل كبير حول ما ينتظرنا خلال ما تبقى من العام. بل إن هذا الانقسام يمتد إلى داخل لجنة السياسة النقدية نفسها.
يواجه بنك إنجلترا موقفًا معقدًا: تباطؤ اقتصادي ملحوظ يقابله تضخم مرتفع. والسؤال المحوري هنا: أيهما سيطغى على قرارات السياسة النقدية؟ يبدو أن بعض أعضاء اللجنة يميلون للقلق بشأن النمو الضعيف، في حين يركّز آخرون على مخاطر استمرار التضخم. وقد دفع هذا بعض المحللين إلى توقع سيناريو تصويت غير معتاد بانقسام ثلاثي داخل اللجنة.
سيناريو التصويت المحتمل
في الأحوال العادية، ينقسم التصويت بين أغلبية تؤيد السياسة المقترحة، وأقلية تفضّل خيارًا بديلاً. وتُفسَّر هذه الانقسامات كمؤشر على احتمال تغيّر السياسات في الاجتماعات المقبلة. إذ يُنظر إلى تزايد عدد الأصوات المعارضة على أنه تمهيد لتحول في الرأي العام داخل اللجنة.
لكن في حال حدوث انقسام ثلاثي، تصبح الصورة أكثر تعقيدًا. بالنسبة لاجتماع الخميس، يتوقع أغلب المحللين أن تصوّت الأغلبية لصالح خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس. كما أن هناك شبه يقين بأن العضوة المعروفة بميلها الدائم للتيسير، “سواتي دينغرا”، ستصوّت لصالح خفض أكبر بمقدار 50 نقطة أساس. ويبقى التساؤل: هل سينضم إليها أعضاء آخرون؟ فإن حدث ذلك، فسيكون مؤشرًا على اتساع نطاق الدعم لفكرة تسريع وتيرة خفض الفائدة.
أصوات قد تعارض الخفض
في المقابل، أعرب بعض أعضاء اللجنة عن قلقهم من عودة التضخم للارتفاع. ولذلك، لا يُستبعد أن يصوّت أحدهم لصالح الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، ما سيؤدي إلى انقسام ثلاثي في التصويت. وهناك تكهنات بأن العضوة “كاثرين مان”، المعروفة بمواقفها المتشددة سابقًا، قد تعود لتبني نهج أكثر تشددًا وتكون الصوت الداعم للإبقاء على الفائدة كما هي. سيُفسر هذا الموقف في السوق على أن البنك يتخذ توجهًا أكثر تشددًا مما كان متوقعًا.
مع ذلك، فإن احتمال التثبيت قد لا يؤدي بالضرورة إلى دعم الجنيه الإسترليني، لأن الأسواق تبدي قلقًا متزايدًا بشأن أوضاع المالية العامة في بريطانيا، ويرى بعض المتداولين أن استمرار ارتفاع الفائدة سيزيد الضغوط على الموازنة العامة، ما قد يدفع المستثمرين للتخلص من الأصول المقومة بالإسترليني، ويؤدي إلى تراجع العملة.
تحديث التوقعات الاقتصادية… عنصر مفاجأة
من بين العوامل الأخرى التي قد تُحدث مفاجآت في الأسواق، التحديث المرتقب لتوقعات بنك إنجلترا الاقتصادية لهذا العام. ففي توقعاته السابقة، أشار البنك إلى أن التضخم سيبلغ ذروته عند 3.7% خلال الربع الثالث من العام، قبل أن يتراجع تدريجيًا ليصل إلى المستهدف عند نهاية عام 2026.
لكن البيانات الأخيرة أظهرت أن التضخم بلغ 3.6% فقط، وهو ما قد يدفع البنك إلى رفع توقعاته لنمو مؤشر أسعار المستهلك. وإذا حدث ذلك، فسيفسر السوق هذه الخطوة على أنها مؤشر تشدد، ما قد يعني تأجيل خفض الفائدة التالي. ووفقًا للإجماع الحالي بين المحللين، يُتوقع خفض بمقدار 25 نقطة أساس في نوفمبر، لكن في حال تبنّى البنك نبرة أكثر تشددًا، فقد تتأجل هذه التوقعات إلى العام المقبل.


