مكتبة التداول

التضخم في منطقة اليورو: ما الذي قد يدفع المركزي الأوروبي للتحرك؟

0 20

يستقر معدل ضمن نطاق مستهدف البنك التضخم في منطقة اليورو لمركزي الأوروبي، بينما يواصل الاقتصاد تحقيق نمو متواضع. وعادةً ما تكون هذه المعادلة كافية ليبقى البنك على الحياد دون تغيير في سياسته النقدية. ويبدو أن هذا هو الموقف السائد حالياً، خصوصاً بعدما تجنبت الرئيسة كريستين لاغارد التطرق مباشرةً إلى السياسة النقدية في خطابها الأخير بجاكسون هول.

لكن، هل يعني ذلك أن البيانات الاقتصادية لم تعد ذات أهمية؟ بالتأكيد لا. فما زال النقاش قائماً داخل البنك حول جدوى خفض إضافي بمقدار ربع نقطة مئوية. وفي ظل الظروف الحالية غير المستقرة، قد تأتي البيانات الاقتصادية بما يجبر البنك على تغيير مساره. خصوصاً مع عدم وضوح الأثر الكامل للرسوم الجمركية الأمريكية على أسعار المستهلكين في أوروبا.

النمو مقابل الأسعار

بعد معالجة موجة التضخم في منطقة اليورو التي صاحبت جائحة كورونا، يعود البنك المركزي الأوروبي لمواجهة تحدٍّ قديم: ضعف النمو الاقتصادي المزمن الذي يعيق تشكّل ضغوط تضخمية طبيعية. وهو ما أجبر البنك سابقاً على خفض أسعار الفائدة إلى مستويات متدنية، بل وسلبية. لذلك يظل البنك مطالباً بالنظر إلى المدى المتوسط والبعيد لضمان استقرار الأسعار. وحتى لو بدا التضخم حالياً عند المستوى المستهدف، فإن استمرار النمو الضعيف يهدد بعودة تباطؤ وتيرة الأسعار، وهو ما يدفع الجناح المتحفظ داخل البنك إلى المطالبة بخفض إضافي للفائدة.

العامل الحاسم

تباين سلوك المستهلكين بين دول منطقة اليورو يفرض تحدياً على صانع القرار النقدي. هذا ما يُعرف بـ”التجزؤ” الذي تكررت الإشارة إليه من جانب لاغارد. وعلى الرغم من أن هذا العامل لا يؤثر بشكل مباشر في القرار القادم للفائدة، إلا أن الفجوة بين معدلات التضخم في ألمانيا وفرنسا قد تتحول إلى قضية محورية.

ففي ألمانيا، خفض الفائدة قد يرفع التضخم فوق المستوى المستهدف. بينما تحتاج فرنسا إلى مزيد من التيسير لدعم اقتصادها وضمان استقرار الأسعار. المفارقة أن النظام التصويتي في البنك لا يعتمد على حجم الاقتصاد أو عدد السكان؛ إذ تمتلك ألمانيا صوتاً واحداً مثلها مثل أيرلندا. ذلك رغم أن سكانها يفوقونها بستة عشر ضعفاً، بينما تتمتع أيرلندا بمعدل تضخم أقل وتملك وزناً مساوياً في القرارات.

ما يجب مراقبته

إذا تراجع التضخم مجدداً دون مستوى البنك المستهدف، فإن الدعوات لخفض الفائدة ستتصاعد. وهو ما قد يزيد من ضعف اليورو، خاصة مع تفوق النمو الأمريكي خلال الصيف الذي دفع المستثمرين لتفضيل الدولار. كما أن الفارق بين معدلات التضخم في ألمانيا وفرنسا قد يجذب مزيداً من الاهتمام.

يوم الجمعة، من المتوقع أن يسجل التضخم الأولي في فرنسا لشهر أغسطس ارتفاعاً طفيفاً إلى 1.1% مقارنة بـ 1.0% في الشهر السابق. وبعدها بساعات، يُنتظر أن يرتفع التضخم في ألمانيا إلى 2.1% مقابل 2.0% في يونيو. ويوم الثلاثاء، يُتوقع أن يرتفع معدل التضخم الكلي في منطقة اليورو إلى 2.1% بدلاً من 2.0%، مع صعود معدل التضخم الأساسي إلى 2.4% مقارنة بـ 2.3%.

تداول اليورو على ضوء قرارات البنك المركزي الأوروبي. افتح حسابك الآن!

Leave A Reply

Your email address will not be published.