مكتبة التداول

هل تباطؤ الناتج المحلي في بريطانيا سيدفع البنك المركزي إلى خفض الفائدة مبكراً؟

0 19
تشهد المملكة المتحدة هذا الأسبوع زخماً من البيانات الاقتصادية، إلا أن الأنظار تتركز على أرقام نمو الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني، المنتظر صدورها يوم الخميس. ويأتي ذلك في أعقاب الموقف المتشدد غير المتوقع الذي تبناه البنك المركزي البريطاني الأسبوع الماضي رغم خفضه للفائدة. إذ لا تزال الضغوط التضخمية مرتفعة، بينما قد يؤدي تباطؤ النشاط الاقتصادي إلى كبح الأسعار.
في وقت سابق من الأسبوع، ظهرت مؤشرات على هذا التباطؤ؛ فقد ظل معدل البطالة في يونيو دون تغيير. إلا أن وتيرة نمو الأجور تباطأت بأكثر من المتوقع، لتسجل زيادة سنوية قدرها 4.6% مقابل 5.0% في الشهر السابق. كما تراجع عدد الوظائف الشاغرة إلى ما دون مستويات ما قبل الجائحة.

هل هناك مساحة كافية لخفض الفائدة؟

يحذر محافظ البنك المركزي في إنجلترا، أندرو بيلي، منذ أكثر من شهر من أن سوق العمل بدأت تُظهر مؤشرات على وجود “فائض في المعروض من العمالة”. وهو أمر جوهري في هذا السياق، لأن ضيق سوق العمل سابقاً كان أحد أسباب إحجام البنك المركزي عن التيسير النقدي في فترات انخفاض التضخم. استمرار هذا الفائض قد يعني تراجع الطلب الاستهلاكي، مع تقلص الدخل القابل للإنفاق لدى الأسر.
كما تعكس هذه التطورات تنامي الضغوط على الاقتصاد البريطاني. فمن بين ثمانية تقارير للوظائف منذ إعلان موازنة الخريف، أظهرت سبعة منها فقدان وظائف. ويؤدي العبء المتزايد للضرائب المرتفعة إلى تقويض ثقة الشركات، ما يقلل من رغبتها في التوظيف. وبالنظر إلى أن سوق العمل يعد مؤشراً متأخراً على صحة الاقتصاد، فإن تراجعه الحالي يشير إلى أن التباطؤ الفعلي قد بدأ بالفعل. وهذا قد يضع البنك المركزي في إنجلترا في موقف مشابه للاحتياطي الفيدرالي العام الماضي. كان حين اضطر إلى خفض الفائدة بوتيرة أسرع من المتوقع لمواكبة المستجدات.

ماذا تقول الأرقام؟

تُظهر التقديرات الأولية أن نمو الاقتصاد البريطاني في الربع الثاني سيقتصر على 0.1% فقط، مقارنة بـ 0.7% المفاجئة في الربع الأول. ويُعزى جزء من الفارق إلى أثر الرسوم الجمركية، إذ سارعت الشركات الأمريكية إلى زيادة طلبياتها قبل فرض الرسوم. هذا بدوره عزز أرقام الربع الأول على حساب الربع الثاني.
وبعد تسجيل الناتج المحلي انكماشاً في أبريل ومايو، يتوقع الاقتصاديون أن يسجل يونيو نمواً بنسبة 0.2%. مما قد يحول دون دخول الناتج الإجمالي في المنطقة السالبة للربع ككل. لكن إذا جاءت أرقام يونيو أضعف من التوقعات، فقد تكون بريطانيا على بُعد شهرين فقط من الدخول في حالة ركود تقني. وهو ما قد يدفع مزيداً من أعضاء لجنة السياسة النقدية نحو تبني موقف أكثر ميلاً للتيسير.

هل يمكن خفض التضخم بما يكفي؟

وفق تقديرات البنك المركزي في إنجلترا، من المرجح أن يبقى التضخم فوق المستوى المستهدف حتى نهاية العام الجاري والعام المقبل. وهو ما يبرر الإبقاء على الفائدة عند مستويات مرتفعة حالياً، رغم أن هذه المستويات تؤثر سلباً على النشاط الاقتصادي وتحد من النمو.
والهدف من ذلك واضح: إبطاء وتيرة الاقتصاد لتقليص السيولة في الأسواق، وبالتالي تهدئة التضخم. لكن تراكم عوامل عدم اليقين، مثل الرسوم الجمركية، وارتفاع الضرائب، والفائدة المرتفعة، قد يؤدي إلى تباطؤ يفوق المطلوب. هذا بدوره ما يدفع التضخم إلى ما دون المستوى المستهدف، ويجبر البنك المركزي على خفض الفائدة لدعم النشاط الاقتصادي.
Leave A Reply

Your email address will not be published.