بيانات التضخم الأمريكي (مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يوليو) ومستقبل خفض الفائدة الفيدرالية
تسود حالة من الترقب في الأسواق قبل صدور بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يوليو في الولايات المتحدة يوم الجمعة، باعتباره المؤشر المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم. وتكتسب هذه القراءة أهمية خاصة في ظل تضارب البيانات الأخيرة، حيث أظهرت مؤشرات أسعار المستهلكين نتائج مغايرة لمؤشرات أسعار المنتجين، مع تركيز متزايد على أثر الرسوم الجمركية. وبالنسبة للأسواق، يُنظر إلى مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي باعتباره مرجعاً أساسياً لاتجاه السياسة النقدية المقبلة.
بعد الموقف الأكثر ميلاً للتيسير الذي أبداه الفيدرالي في ندوة جاكسون هول، ارتفعت التوقعات بأن البيانات المقبلة ستدعم فرص خفض الفائدة في سبتمبر. فقد كانت العقود الآجلة تسعّر احتمالية الخفض عند 70%، لكنها قفزت إلى 90% عقب خطاب رئيس الفيدرالي جيروم باول يوم الجمعة. ويبقى التساؤل الآن ما إذا كان الطريق ممهداً لمزيد من الخفض بعد سبتمبر.
التسعير للخفض الثاني
مع ترسخ التوقعات بخفض الفائدة في سبتمبر، يتركز الاهتمام على ما سيأتي بعد ذلك. وتتوقع معظم البنوك الكبرى خفضين للفائدة هذا العام: الأول في سبتمبر والثاني في ديسمبر، بما يتماشى مع التقديرات الأخيرة للجنة السوق المفتوحة التي أظهرت توافقاً على خفضين خلال النصف الثاني من العام.
لكن تنفيذ هذه الخطة يتوقف على بقاء التضخم دون ارتفاع إضافي كبير. فقد ارتفع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي خلال الصيف نتيجة انتقال آثار الرسوم الجمركية إلى الاقتصاد. ويبقى الخلاف داخل الفيدرالي حول مدى قوة هذا الأثر واستمراره، حيث يجد كل طرف بيانات تدعم موقفه، وهو ما أبقى الأسواق في حالة تفاؤل حذر تجاه قرار خفض الفائدة.
ما الذي يجب مراقبته؟
المقياس الأهم للفيدرالي هو مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي. وتشير التوقعات لثبات قراءة يوليو عند 2.8%، وهو مستوى أعلى بكثير من الهدف البالغ 2.0%. لكن الأهمية قد لا تكون للرقم الرئيسي فقط، بل لمكونات المؤشر واتجاهاته.
سيركز المتداولون على تغير الأسعار في القطاعات المتأثرة بالرسوم الجمركية ومقارنتها بغيرها مثل السيارات مقابل الطاقة، لتقدير مدى تأثير الضرائب على التضخم. فإذا اتضح أن الرسوم تدفع الأسعار للارتفاع، فقد تتردد الأسواق في المراهنة على خفض إضافي للفائدة. أما إذا كان تأثيرها محدوداً، فسيتعزز التفاؤل بشأن استمرار التيسير النقدي.
رد فعل الأسواق المحتمل
قد يكون تفاعل الأسواق مختلفاً هذه المرة، حيث لن يُنظر إلى التضخم فقط بمعزل عن النمو. عادةً ما يعني التضخم المرتفع إبقاء الفائدة عند مستويات عالية، ما يدعم العملة. لكن مع الضغوط التي تفرضها الفائدة المرتفعة على الاقتصاد الأمريكي، قد لا يحصل الدولار على الدعم حتى لو جاءت الأرقام أعلى من المتوقع، خاصة إذا كان التضخم مدفوعاً بالرسوم الجمركية التي توحي بتباطؤ اقتصادي.
في المقابل، قد يجد الذهب دعماً إذا جاءت بيانات التضخم الأمريكي دون التوقعات، إذ غالباً ما تستفيد الأصول المقومة بالذهب من خفض الفائدة. لكن حتى في حال ارتفاع التضخم أكثر من المتوقع، قد يظل الذهب جذاباً كملاذ آمن للتحوط من فقدان القوة الشرائية.


