مكتبة التداول

مؤشرات مديري المشتريات العالمية لشهر يوليو: هل تمتص الأسواق الصدمات الجمركية؟

0 27
خلال الأشهر القليلة الماضية، كانت مؤشرات مديري المشتريات العالمية محط اهتمام كبير كمؤشر استباقي للتأثيرات المحتملة للرسوم الجمركية. ويركز هذا الاستطلاع على عنصرين رئيسيين من المرجح أن يتأثرا بزيادة التعريفات: الأسعار والطلبيات. إذ يمكن لتحركات الأسعار أن تكشف عن مدى تأثير الرسوم على التضخم. فيما قد تشير الطلبيات إلى تباطؤ محتمل في النشاط الاقتصادي نتيجة ارتفاع تكاليف المدخلات.
ومع التوصل إلى اتفاقات تجارية مع أبرز الاقتصادات العالمية، قد يتغير تركيز الأسواق. ليس بالابتعاد عن مؤشرات مديري المشتريات العالمية، فهي تظل أداة رائدة لا غنى عنها في قياس الأداء الاقتصادي. ولكن ما قد يتغير هو ما يبحث عنه المتداولون داخل هذه المؤشرات. فبعد أن تبين أن الأسعار لم تتأثر بشكل كبير، يتحول السؤال إلى ما إذا كان الاقتصاد سيواصل وتيرته الحالية أم لا. وإجابة هذا السؤال سيكون لها أثر مباشر على السياسات النقدية، وبالتالي على أسواق العملات.

ما يجب مراقبته: الصين

من المتوقع أن يسجل مؤشر مديري المشتريات الرسمي للقطاع الصناعي الصيني (الصادر عن المكتب الوطني للإحصاء) قراءة تبلغ 49.9، بارتفاع طفيف عن قراءة الشهر السابق البالغة 49.7. ورغم هذا التحسن، إلا أن الرقم لا يزال دون مستوى 50 الفاصل بين الانكماش والنمو. وذلك في إشارة إلى أن الحرب التجارية المستمرة ربما تلقي بثقلها على ثاني أكبر اقتصاد في العالم. ويُذكر أن هذا الاستطلاع يغطي بالأساس الشركات الكبرى المملوكة للدولة، والتي تواصل المعاناة رغم التحفيز الحكومي الواسع.
أما مؤشر “كايشين” لمديري المشتريات الصناعية، والذي يصدر يوم الجمعة، فيشمل شريحة أوسع من الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي قد تكون أكثر مرونة في التعامل مع التحديات التجارية. ومن المتوقع أن يحافظ المؤشر على مستواه في منطقة التوسع عند 50.4، كما في الشهر السابق.

أوروبا لا تزال تواجه صعوبات

من المرتقب أن يبقى مؤشر مديري المشتريات الصناعي الفرنسي لشهر يوليو في منطقة الانكماش، مؤكدًا القراءة الأولية البالغة 48.4. ومع ذلك، قد يتجاهل المستثمرون هذا الأداء الضعيف، ويركزون بدلاً من ذلك على التداعيات المتوقعة للاتفاق التجاري الأخير مع الولايات المتحدة. والذي بدوره تعرض لانتقادات من المسؤولين الفرنسيين بزعم أنه قد يبطئ نمو الاقتصاد.
وفي ألمانيا، من المتوقع أن يتحسن مؤشر مديري المشتريات الصناعي بشكل طفيف إلى 49.2 مقابل 49.0 في الشهر السابق، وهي قراءة تؤكد نتائج المؤشر التمهيدية. ومن المنتظر أن يتم تعديل توقعات نمو الاقتصاد الألماني صعودًا في الأسابيع المقبلة. خاصةً أن برلين تبدي موقفًا إيجابيًا حيال الاتفاق التجاري، كونه يوفر حماية للقطاعات الصناعية الحيوية لديها

هل بدأ الضغط يظهر على الولايات المتحدة؟

بالنسبة للولايات المتحدة، من المرجح أن يتم تأكيد مؤشر ستاندرد آند بورز لمديري المشتريات الصناعي لشهر يوليو عند 49.5، في تراجع كبير عن قراءة الشهر السابق البالغة 52.9. أما مؤشر معهد إدارة التوريد لنفس القطاع، فيُتوقع أن يرتفع قليلاً إلى 49.4 مقارنة بـ 49.0 سابقًا. ويُعزى التباين في القراءات بين المؤشرين إلى اختلاف توقيت فترات إجراء الاستطلاع.
ونظرًا لأن كلا المؤشرين تم جمع بياناتهما قبل الإعلان عن الاتفاقيات التجارية مع كل من اليابان والاتحاد الأوروبي، فقد ترى الأسواق في هذه القراءات “أرضية” للأداء. أي أنه في حال كانت الأرقام أسوأ من المتوقع، فلن تُحدث صدمة كبيرة للأسواق. وذلك على اعتبار أن التحسن وارد نتيجة الاتفاقيات الجديدة. أما إذا جاءت القراءات أفضل من المتوقع، فقد تعزز شهية المخاطرة. إذ أنها توحي بأن الاقتصاد كان في وضع جيد حتى قبل تفعيل الاتفاقات.
Leave A Reply

Your email address will not be published.