مكتبة التداول

كيف يؤثر “الاحتياطي الفيدرالي الظلّي” فعليًا على الأسواق؟

0 32

في وقت سابق من هذا العام، لمّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إمكانية إقالة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، وهو ما أحدث اضطرابًا في الأسواق المالية. ثم عاد وأكّد أن باول سيُكمل فترته الرئاسية حتى نهايتها. ومع ذلك، يبدو أن الرئيس لم يتخلّ عن رغبته الشديدة في خفض أسعار الفائدة، وأنه يخطط لما هو أكثر من مجرد التصريحات العلنية.

المفارقة أن باول نفسه يرى أيضًا أن هناك مجالًا لخفض الفائدة، لكنه إلى جانب العديد من زملائه في المجلس يرى أن احتمالات ارتفاع التضخم نتيجة الحرب التجارية تستدعي التريث حتى تتضح الصورة الاقتصادية. وبحلول موعد انتهاء ولايته في مايو 2026، قد تكون تداعيات الرسوم الجمركية قد انتهت، ما يتيح لأي رئيس جديد للفيدرالي اتخاذ قرارات بأسعار فائدة أقل.

ما الذي يحدث؟

من المعتاد أن يعلن الرئيس الأمريكي عن اختياره لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي قبل عدة أشهر من انتهاء ولاية الرئيس الحالي، حتى تتاح للأسواق فرصة التأقلم مع شخصية وخطاب المحافظ الجديد. إلا أن ترامب صرّح مؤخرًا بأنه سيُعلن عن مرشحه “قريبًا”، أي قبل 11 شهرًا من نهاية ولاية باول، وهو وقت أبكر بكثير من المعتاد.

هذا التصريح أشعل التكهنات بأن الإدارة الأمريكية تحاول التأثير على توقعات الأسواق من خلال ما يمكن وصفه بـ”رئيس ظلّ للاحتياطي الفيدرالي” لا يجب الخلط بينه وبين “لجنة السوق المفتوحة الظلّية” وهي مجموعة اقتصادية خاصة تُصدر آراء تحليلية مستقلة. هذا “الرئيس الظلي” قد يلمّح إلى تبنّي سياسة نقدية أكثر تيسيرًا، أو حتى يروّج مسبقًا لخفض كبير في أسعار الفائدة حالما يتولى المنصب. وقد يصل الأمر إلى خلق نوع من “التمرد الداخلي” بين أعضاء اللجنة الذين يؤيدون خفض الفائدة في الظروف الحالية.

ماذا يعني ذلك للأسواق؟

منذ ظهور هذه التكهنات، بدأت الأسواق في تسعير احتمال متزايد لخفض أسعار الفائدة خلال العام الجاري. حاليًا، تشير التوقعات إلى وجود فرصة تتجاوز 90% لخفض الفائدة في سبتمبر، واحتمال بنسبة 60% لخفض آخر في ديسمبر، بعد أن كانت التوقعات تشير سابقًا إلى احتمال بنسبة 64% لعدم حدوث أي خفض حتى نهاية العام.

أما فيما يتعلق بالعام القادم، فتبدو الصورة أكثر دراماتيكية. إذ تُسعّر الأسواق الآن ما يصل إلى خمسة تخفيضات في أسعار الفائدة بعد مايو 2026، وهو ما يُعيدنا إلى وتيرة التخفيضات القوية التي كانت سائدة العام الماضي، قبل أن تتغيّر التوقعات بشأن التضخم نتيجة الحرب التجارية. كما أن هذه التقديرات قد تعكس مخاوف من تباطؤ اقتصادي مرتقب في الولايات المتحدة وهي الحجة نفسها التي يستند إليها ترامب في مطالبته بخفض الفائدة.

هل هناك آثار سلبية على الدولار؟

لم تُخفِ إدارة ترامب رغبتها في تقليل تكاليف الاقتراض، عبر دفع عوائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات إلى مستويات أدنى، ما من شأنه تخفيف أعباء الفائدة على الحكومة ودعم الاقتصاد. ومن شأن ذلك أيضًا أن ينعكس إيجابًا على أداء سوق الأسهم.

لكن من جهة أخرى، فإن خفض أسعار الفائدة سيؤدي على الأرجح إلى إضعاف الدولار، الذي شهد بالفعل تراجعًا كبيرًا في قيمته خلال هذا العام مقارنةً بعملات رئيسية أخرى. وفي الوقت الذي تتجه فيه معظم البنوك المركزية العالمية إلى تثبيت الفائدة مع استقرار التضخم، فإن تبنّي الفيدرالي الأمريكي لسياسة تيسير نقدي عدوانية سيزيد من الضغوط على الدولار، وقد يؤدي إلى انخفاضه بشكل أكبر.

هل تشعر بالثقة الكافية لبدء التداول؟ افتح حسابك الآن 

Leave A Reply

Your email address will not be published.