مكتبة التداول

سوق الإسكان الأمريكي قد يجبر الاحتياطي الفيدرالي على خفض الفائدة

0 36

تُركّز العناوين الاقتصادية حالياً على التضخم الناتج عن الرسوم الجمركية وسوق العمل الضعيف، وهي عوامل كانت محور معظم تعليقات أعضاء لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، وتتماشى مع الهدف المزدوج للاحتياطي الفيدرالي. إلا أن سوق الإسكان قد يكون العامل الأساسي الذي سيدفع الفيدرالي لتغيير مسار سياسته النقدية.

الإسكان يقود التضخم

يشكّل عنصر “المأوى” (السكن) نحو ثلث التغيّرات في مؤشر أسعار المستهلك، ويُعد أسرع المكونات نمواً ضمن سلة المؤشر. ففي تقرير شهر يونيو، بلغ معدل التضخم العام 2.7%، بينما ارتفعت أسعار المأوى بنسبة 3.8%. وهذا العنصر مدرج كذلك ضمن معدل التضخم الأساسي – الذي يُراقبه الفيدرالي عن كثب – حيث تزداد تأثيراته نظراً لاستبعاد المواد الغذائية والطاقة، وهما مكونان يمثلان أكثر من 20% من إنفاق الأسر.

بين النظرية والتطبيق

عادةً ما تكون وتيرة تغيّر أسعار الإسكان مستقرة، ولهذا يُفترض في الظروف الاعتيادية أن تأتي التغيرات في الأسعار الاستهلاكية من مكونات أكثر تقلباً، نتيجة عوامل سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية. ومع ذلك، فإن السياسة النقدية للفيدرالي تؤثر بشكل مباشر على سوق الإسكان لأنها تحدد سعر الفائدة المرجعي، الذي يؤثر بدوره على تكلفة شراء المنازل. فكلما ارتفعت الفائدة، ازدادت تكلفة التمويل العقاري، مما يؤدي إلى تباطؤ النشاط العقاري.

ومن المهم الإشارة إلى أن أسعار العقارات لا تتأثر كثيرًا بالرسوم الجمركية، إذ أن معظم المساكن مبنية محليًا، باستثناء بعض المكونات المستخدمة في البناء. ولذلك، فإن تركيز الاحتياطي الفيدرالي على إبقاء الفائدة مرتفعة كوسيلة لمنع التضخم الناتج عن الرسوم قد يُغفل تأثيرات حقيقية قادمة من سوق العقارات – والتي قد تشهد تراجعًا ملحوظًا قريبًا.

سوق إسكان ضعيف

منذ أن بدأ الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة بعد أزمة كوفيد-19، شهد سوق الإسكان تباطؤًا واضحًا. فعدد المنازل المُباعة شهريًا تراجع بمقدار مليون وحدة تقريبًا مقارنة بما قبل الجائحة. وهناك عدة أسباب لذلك، إلا أن أسعار الفائدة المرتفعة تُعد عاملاً أساسياً. فكثير من أصحاب العقارات يترددون في بيع منازلهم الحالية، لأنهم لن يتمكنوا من شراء أخرى بسعر فائدة مماثل.

هذا النقص في المعروض وليس زيادة في الطلب هو ما دفع الأسعار إلى الأعلى، ما يعني أن الإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة لن يحل المشكلة، بل قد يُفاقمها. وربما يكون هذا أحد أسباب ضغط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باتجاه خفض الفائدة بأسرع وقت.

التضخم يتفوق على سوق العمل

أظهرت بيانات سوق العمل الأخيرة ضعفًا في التوظيف، ما دفع بعض المحللين للاعتقاد بأن الفيدرالي قد يُخفض الفائدة استجابة لهذا التباطؤ. وقد لمح جيروم باول إلى هذه الإمكانية، نظرًا لأن تباطؤ نمو الأجور قد يخفف من ضغوط التضخم. لكن الفيدرالي لا يركّز فقط على عدد الوظائف المُضافة، بل على معدل البطالة، والذي قد يبقى منخفضًا نتيجة السياسات المتشددة للبيت الأبيض تجاه المهاجرين، مما يؤدي إلى تراجع الطلب على السكن أيضًا.

من جهة، هذا يعني أن سوق العمل قد لا يكون حافزًا كافيًا لدفع الفيدرالي لخفض الفائدة. ومن جهة أخرى، قد يتسبّب هذا الوضع في انهيار وشيك لسوق الإسكان. فالطلب الضعيف، الذي يخفيه النقص في العرض، بات أكثر وضوحاً مع ارتفاع معدلات التعثّر في سداد القروض العقارية منذ بدء دورة رفع الفائدة. ومع أن هذه المعدلات استقرت مؤقتًا عقب خفض الفائدة العام الماضي، فإن أي ارتفاع حاد في معدلات التعثر قد يدفع الفيدرالي إلى استجابة سريعة، كما حدث سابقًا عندما خفّض الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس “للتعويض” عن التأخر في مواكبة البيانات الاقتصادية.

ابدأ التداول بفروقات سعرية تصل الى صفر! افتح حسابك الآن

Leave A Reply

Your email address will not be published.