العملات الآسيوية تتهيأ للتألق وسط اضطرابات الرسوم الجمركية
بدأت الأسواق تُبدي قلقًا متزايدًا حيال غياب التقدّم في التوصل إلى اتفاقات تجارية. وفي ظل هذا الجمود، يسعى المتداولون إلى استباق التطورات من خلال اتخاذ مراكز شراء في عملات آسيا وأوقيانوسيا، وفقًا لاستطلاع حديث أجرته “رويترز” حول استعدادات متداولي الفوركس للتعامل مع هذا السيناريو المحتمل.
هذه الخطوة لا تفتقر إلى الأساس المنطقي؛ إذ إن مخرجات المفاوضات التجارية قد تُفضي إلى سيناريوهات تُعتبر بمثابة “مكسب من الجانبين” لبعض العملات الآسيوية. ورغم أن هذه الاستراتيجيات قد تبدو غير تقليدية للبعض، فإن تحليل دوافعها يوفّر نظرة أعمق إلى ديناميكيات السوق الأوسع.
قنبلة تجارية موقوتة
منذ بدء تطبيق الرسوم “التبادلية” واسعة النطاق في أبريل، لم تتمكّن سوى دولة واحدة من إبرام “اتفاق” تجاري، وهي المملكة المتحدة، التي تتمتع بعلاقة خاصة مع الولايات المتحدة، لا سيّما في ظل غياب عجز تجاري أمريكي معها. ونحن الآن على بُعد أسابيع قليلة من انتهاء فترة السماح التي استمرت 3 أشهر قبل تفعيل أقسى أنواع الرسوم، ومن الطبيعي أن يشعر المتداولون بالقلق مع اقتراب المهلة النهائية.
وقد تركزت الأنظار مؤخرًا على المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة والصين، على أمل أن تؤدي إلى نموذج يُحتذى به في إبرام اتفاقيات أخرى بشكل متسارع قبل انتهاء المهلة. لكن الصين تُعد التحدي الأكبر، نظرًا لأنها تسجل أكبر فائض تجاري مع الولايات المتحدة. وحتى الآن، التقى مسؤولون رفيعو المستوى مرتين، لكن دون تحقيق اختراق ملموس، بل مجرد تأجيل إضافي. فما الذي سيحدث في حال تم التوصل إلى اتفاق… أو لم يتم؟
لماذا العملات الآسيوية؟
في حال تم التوصل إلى اتفاق تجاري، فمن المتوقع أن يستفيد الدولار الأمريكي، الذي خسر نحو 9% من قيمته منذ بداية العام على خلفية المخاوف التجارية. هذا الصعود المرتقب قد يُلحق الضرر بالعديد من العملات الأخرى، مثل اليورو، نتيجة تراجع مكاسبها الأخيرة أمام الدولار.
لكن في المقابل، فإن التوصل إلى اتفاق تجاري من شأنه أن يُحفز الاقتصادات التي تربطها علاقات تجارية قوية مع الولايات المتحدة—وهي بمعظمها دول آسيوية. ولهذا السبب، يلاحظ إقبال متزايد من المستثمرين على شراء اليوان الصيني والدولار الهونغ كونغي. وبالتمديد، فإن تحسّن الطلب من الصين قد يدعم أيضًا الدولار الأسترالي. هذا الدعم قد يُقابل جزئيًا صعود الدولار في حال التوصل لاتفاق.
وماذا لو لم يتم التوصل إلى اتفاق؟
استمرار حالة الضبابية من المرجح أن يضغط على الدولار الأمريكي، ما سيفسح المجال أمام عملات أخرى، وخصوصًا الآسيوية، لتحقيق مكاسب. كما قد يتجه المستثمرون للبحث عن ملاذات بديلة، مما يُعزز من مكانة الين الياباني كخيار مفضل. أما على المدى المتوسط، فإن تعايش المصدرين الآسيويين مع الوضع وفتحهم أسواقًا بديلة سيسهم في دعم عملاتهم.
هذا ما يفسّر وجهة النظر التي يتبناها العديد من المتداولين: سواء تم التوصل إلى اتفاق أو لم يتم، فإن العملات الآسيوية تقف في موقف قوة نسبيًا. إلا أن هذا لا يخلو من المخاطر، لعل أبرزها احتمال تصعيد جديد في الرسوم في اللحظات الأخيرة للضغط على أطراف المفاوضات، ما قد يؤدي إلى هبوط مؤقت في قيم تلك العملات.

![Credit Card 160×600 [AR]](https://assets.iorbex.com/blog/wp-content/uploads/2023/06/13144511/Blog-Banner_AR-Banner_160X600x2.webp)
