مؤشرات مديري المشتريات العالمية: هل انتهى عصر التيسير النقدي؟
بعد أن كان أحد أكثر البنوك المركزية جرأة في خفض أسعار الفائدة، يبدو أن البنك المركزي الأوروبي قد يكون أول بنك مركزي رئيسي يُعلن أن دورة التيسير النقدي قد شارفت على نهايتها.
بالطبع تختلف الظروف من دولة لأخرى، ولكن الاتجاه العام يشير إلى أن البنوك المركزية بدأت في التراجع عن سياسة خفض الفائدة بعد أن نجحت في السيطرة على التضخم الذي أعقب جائحة كورونا.
لكن، ورغم التوترات التجارية المستمرة، يبدو أن الاقتصاد العالمي بدأ في استعادة بعض الزخم، مما قد يترجم إلى ضغوط تضخمية جديدة. وهذا يعني أن التضخم قد يُهدد مجددًا بالارتفاع، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية إلى التريث وعدم تقديم مزيد من التحفيز النقدي حتى تتضح الصورة.
هذا هو الطرح الحالي لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، ويزداد صداه في أروقة البنك المركزي الأوروبي. وقد تلتحق به بنوك مركزية أخرى مثل بنك إنجلترا.
مؤشرات أولية على التحول
بالنسبة للبنك المركزي الأوروبي، فإن المؤشرات تبدو أوضح. فبعد سنوات من النمو الاقتصادي البطيء، بدأت مؤشرات الاقتصاد الأوروبي تُظهر بوادر انتعاش، ويعود الفضل في ذلك جزئياً إلى الزيادة الكبيرة في الإنفاق الحكومي، وهما عاملان يُعتبران بطبيعتهما تضخميين.
أما في المملكة المتحدة وأستراليا، فالوضع الاقتصادي كان أضعف في الأشهر الأخيرة، ولكن لأسباب مختلفة.
وفي هذا السياق، غالبًا ما يُنظر إلى ارتفاع مؤشرات مديري المشتريات على أنه مؤشر استباقي على تحسّن النشاط الاقتصادي والتضخم.
فعندما يُسجّل مديرو المشتريات زيادات في الطلب والأسعار، فهذا قد يُنذر بتغيّر توجه البنوك المركزية مستقبلاً.
ومع وجود مؤشرات مديري المشتريات في العديد من الاقتصادات العالمية قرب الخط الفاصل بين النمو والانكماش، فإن هذه الفترة قد تمثل نقطة تحول حاسمة في السياسة النقدية، ما بين استمرار التيسير أو بداية التخلي عنه، في ظل سعي الشركات للتكيف مع آثار الحروب التجارية.
البيانات قيد المراقبة
مؤشر مديري المشتريات الصناعي لأستراليا – يونيو
من المتوقع أن يستقر عند 51 نقطة، وهو ما يُبقيه في منطقة التوسع. وعلى الرغم من أن بيانات التضخم الأخيرة جاءت دون التوقعات، ما عزز توقعات خفض الفائدة من بنك الاحتياطي الأسترالي، إلا أن أي تسارع اقتصادي قد يُعيد النظر في هذا السيناريو.
مؤشر مديري المشتريات الصناعي النهائي لألمانيا – يونيو
من المرجح أن يتم تأكيده عند 49.0، ارتفاعاً من القراءة السابقة البالغة 48.3. وكانت القراءة الأولية (الفلاش) لهذا المؤشر قد فاقت التوقعات، ولكنها جاءت مصحوبة بارتفاع في الضغوط السعرية، ما يُشير إلى مساهمة ألمانيا المحتملة في دفع التضخم بمنطقة اليورو إلى الأعلى هذا الشهر.
مؤشر مديري المشتريات الصناعي النهائي لمنطقة اليورو – يونيو
من المتوقع أن يتم تأكيده عند 49.4، دون تغيير عن الشهر السابق، وهو مستوى يقترب من الحد الفاصل البالغ 50 نقطة بين النمو والانكماش.
أي قراءة أعلى قد توحي بأن الاقتصاد الأوروبي يتعافى بوتيرة أسرع من المتوقع، وهو ما قد يُبرر تمديد وقف خفض الفائدة من قبل المركزي الأوروبي.
مؤشر مديري المشتريات الصناعي النهائي للمملكة المتحدة – يونيو
من المتوقع تأكيده عند 47.7، ارتفاعاً من 46.4 في الشهر السابق. ويأتي هذا وسط تعافٍ تدريجي بعد التأثير السلبي لميزانية العام الماضي التي شهدت زيادات ضريبية.
ورغم أن بنك إنجلترا لا يزال متمسكاً بخفض الفائدة، فإن أي تحسن اقتصادي ملموس قد يُغير وجهة نظره.
مؤشر مديري المشتريات الصناعي للولايات المتحدة
من المتوقع أن يرتفع إلى 49.2 مقابل 48.5 في القراءة السابقة، ما يشير إلى انعكاس الاتجاه الهبوطي بعد أشهر من التراجع في ظل تأثيرات الحرب التجارية.
هذا التحسن قد يعني أن الاقتصاد الأمريكي بدأ يتكيف مع الظروف الجديدة، ما يُشير إلى احتمال الوصول لنقطة تحول.
هل اطلعت على فروق الأسعار لأزواج العملات الرئيسية؟ افتح حسابك الآن

![Credit Card 160×600 [AR]](https://assets.iorbex.com/blog/wp-content/uploads/2023/06/13144511/Blog-Banner_AR-Banner_160X600x2.webp)
